Lewati ke konten

QS. Al-Muzzammil: 3 المزمل

نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة المزّمّل

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (المزمل) مكية كلها في قول الحسن، وعكرمة، وعطاء، وجابر. وقال ابن عباس، وقتادة: إلا آيتين منها: ﴿وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ..﴾. إلخ، والتي تليها، ذكره الماوردي. وقال الثعلبي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى آخر السورة، فإنه نزل بالمدينة. انتهى. قرطبي.

وما قاله الثعلبي هو الصحيح، والمعتمد. وما نسب إلى ابن عباس-﵄-فهو ضعيف؛ لأن الأمر بالصبر، والهجر الجميل كان في مكة، وليس في المدينة، فليتأمل، وهي عشرون آية، ومئتان وخمس وثمانون كلمة، وثمانمئة، وثمانية وثلاثون حرفا. انتهى. خازن.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ:﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، والمزمل: المتلفف بثيابه، يقال: تزمل بثوبه، أي: التف به، وتغطى، وزمل غيره: غطاه، وهو بكسر الميم اسم فاعل، وبفتحها اسم مفعول. قال امرؤ القيس في معلقته رقم [٨٨]: [الطويل]

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله... كبير أناس في بجاد مزمّل

و ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ أصله المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي، ومثله: ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ معنى، وأصلا.

وخطاب النبي ﷺ بهذا الوصف، فيه تأنيس، وملاطفة له ﷺ. قال السهيلي: في خطابه بهذا الاسم فائدتان: إحداهما الملاحظة، فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب، وترك معاتبته سمّوه، ونادوه باسم مشتق من حالته، التي هو عليها، كقول النبي ﷺ لعلي-﵁-حين غاضب فاطمة-﵂، وقد نام، ولصق بجنبه التراب: «قم أبا تراب». إشعارا بأنه ملاطف له، وغير عاتب عليه، وصار ذلك لقبا له من أحب ألقابه، وكذلك قوله ﷺ لحذيفة ﵁: «قم يا نومان». وكان نائما ملاطفة له، وإشعارا بترك العتب، وكان ذلك في الخندق. والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل، وذكر الله تعالى فيه؛ لأنه الاسم المشتق من الفعل. ويشترك فيه المخاطب، وكل من اتصف بتلك الصفة. وسبب هذا

Juz 10, hlm. 247 ›

التزمل، والتدثر ما روي في البخاري (باب أول نزول الوحي): أن النبي ﷺ لما جاءه جبريل ﵇، وهو في غار حراء في ابتداء الوحي، وحصل ما حصل من ضمه إلى صدره ثلاث مرات، وإرساله؛ نزل من غار حراء يرجف فؤاده، فدخل على خديجة-﵂، وقال:

«زمّلوني زملوني، لقد خشيت على نفسي». وأخبرها بما جرى له. وزمّلوني بمعنى: دثروني، وكلاهما بمعنى غطوني. انتهى. قرطبي وغيره بتصرف.

هذا؛ وقيل في ذلك أقوال كثيرة، والمعتمد ما ذكرته، وأبعد الأقوال عن الحقيقة والواقع ما ذكره النخعي: أن النبي ﷺ كان متزملا بقطيفة، نصفها على عائشة-﵂-وأنها مرط، طوله أربعة عشر ذراعا. قالت: نصفه عليّ وأنا نائمة، ونصفه على النبي ﷺ، وهو يصلي، والله ما كان خزا، ولا قزا، ولا مرعزى، ولا إبريسما، ولا صوفا! كان سداه شعرا، ولحمته وبرا. ذكره الثعلبي. وقد ذكرت لك في مقدمة السورة عن الثعلبي نفسه: أن المعتمد: أن السورة مكية ما عدا الآية الأخيرة منها فإنها مدنية، فهل يصح هذا؟!.

﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً:﴾ هذا؛ واختلف هل كان قيام الليل فرضا، أو نفلا؟ والدلائل تقوي: أن قيامه كان فرضا، ثم نسخ، واختلف: هل كان فرضا على النبي ﷺ وحده، أو عليه، وعلى من كان قبله من الأنبياء، أو عليه، وعلى أمته؟ على ثلاثة أقوال: الأول: قول سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-؛ لتوجه الخطاب له وحده. الثاني: قول ابن عباس-﵄-قال: كان قيام الليل فريضة على النبي ﷺ، وعلى الأنبياء قبله. الثالث: قول عائشة، وابن عباس أيضا: أنه كان فرضا عليه وعلى أمته. انتهى. جمل، نقلا من الخطيب، والخازن، والقرطبي باختصار.

وانظر ما اختص به النبي ﷺ من أشياء في الآية رقم [٥٠] من سورة (الأحزاب).

واختلف في الناسخ لفريضة قيام الليل، فقيل: الصلوات الخمس. وقيل: أول هذه السورة منسوخ بآخرها. وخذ ما يلي عن زرارة بن أوفى: أن سعد بن هشام بن عامر-﵁ أراد أن يغزو في سبيل الله... الحديث، وفيه فقلت لعائشة-﵂: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ؟ فقالت: ألست تقرأ ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ..﴾. إلخ؟ قلت: بلى! قالت: فإن الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام ﷺ وأصحابه حولا، وأمسك الله ﷿ خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله ﷿ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة. وذكر الحديث. وذكر وكيع، ويعلى قالا: حدثنا مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس-﵄-يقول: لما أنزل أول ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها، وآخرها نحو من سنة. وقال سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-: مكث النبي ﷺ وأصحابه عشر سنين يقومون الليل، فنزل بعد عشر سنين: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ..﴾. إلخ، فخفف الله عنهم.

Juz 10, hlm. 248 ›

بعد هذا أقول وبالله التوفيق: إذا اعتمدنا ما ذكرته عن الثعلبي في المقدمة: أن أول السورة نزل في بدء الوحي، والآية الأخيرة نزلت في المدينة، فيكون ما ذكر عن عائشة، وابن عباس-﵄-فيه تعارض، واضطراب، وأقرب إلى الصواب أن يقال: نسخ فرضية قيام الليل كان بفريضة الصلوات الخمس. ويكون قول سعيد بن جبير أقرب من الصواب؛ لأن عشر سنين تكون بين نزول أول السورة في مكة، ونزول آخرها في المدينة. والله أعلم، وأجل، وأكرم.

﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً:﴾ فكان ذلك تخفيفا؛ إذ لم يكن زمان القيام محدودا، والمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث. ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ أي: زد على النصف إلى الثلثين، فكأنه قال: قم ثلثي الليل، أو نصفه، أو ثلثه. ولا تنس الطباق بين ﴿اُنْقُصْ﴾ و ﴿زِدْ﴾ وهو من المحسنات البديعية. وبالإضافة لما ذكرته في سورة (الإسراء) رقم [٧٩]، وسورة (الفرقان) رقم [٦٤]، وسورة (السجدة) رقم [١٦] خذ ما يلي:

فعن أبي هريرة-﵁-عن رسول الله ﷺ قال: «ينزل الله ﷿ إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة حين يمضي ثلث الليل الأوّل، فيقول: أنا الملك! أنا الملك! من ذا الذي يدعوني، فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر». أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة، وأبي سعيد-﵄-قالا: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يمهل؛ حتى يمضي شطر الليل الأوّل، ثم يأمر مناديا، يقول: هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟». وخرّج ابن ماجه من حديث ابن شهاب، عن أبي سلمة، وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة-﵃ أجمعين-: أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربّنا ﵎ حين يبقى ثلث الليل الآخر كلّ ليلة، فيقول: من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر». فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله. قال علماؤنا: وبهذا الترتيب انتظم الحديث، والقرآن، فإنهما يبصران من مشكاة واحدة. انتهى.

قرطبي، أقول: والنزول المذكور مستمر كل ليلة إلى أن تطلع الشمس من مغربها.

أقول: وفي معنى النزول مذهبان: مذهب الخلف التأويل، يقولون: تنزل رحمة الله ورضوانه وجوده، وكرمه، وإحسانه؛ بمعنى: تفتح أبواب ذلك. ومذهب السلف التفويض: يقولون: نزول لا نعلمه، أو يقولون: نزول يليق به تعالى. وهذا الحديث من المتشابهات، مثل قوله تعالى في سورة (طه): ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ وغير ذلك كثير.

هذا؛ وعن عائشة-﵂: أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطّر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا؛ وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخّر؟ قال: «أفلا أحبّ أن أكون عبدا شكورا؟!». رواه البخاري، ومسلم. وهذا بعد أن نسخ فرضية قيام الليل عنه ﷺ، فعبادته لم تكن

Juz 10, hlm. 249 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →