Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 5 الأعراف

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

على ما ابتُدِئ به في أوّلِ الآيةِ. ولو قيل: فجاءهم بأسُنا بياتًا. لكان صحيحًا فصيحًا، ردًّا للكلامِ إلى معناه، إذ كان البأسُ إنما قُصِد به سكانُ القريةِ دونَ بُنيانها، وإن كان قد نالَ بُنْيانَها ومساكنَها مِن البأسِ بالخرابِ نحوٌ مِن الذي نالَ سكانَها، وقد رُجع في قولِه: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾. إلى خصوصِ الخبرِ عن سكانِها دونَ مساكنِها؛ لما وصفنا مِن أن المقصودَ بالبأسِ كان السكانُ، وإن كان في هلاكِهم هلاكُ مساكنِهم وخرابُها. ولو قيل: أو هي قائلةٌ. كان صحيحًا، إذ كان السامعون قد فهِموا المرادَ مِن الكلامِ.

فإن قال قائلٌ: أوَ ليس قولُه: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾. خبرًا عن الوقتِ الذي أتاهم فيه بأسُ اللهِ مِن النهارِ؟

قيل: بلى.

فإن قال: أوَ ليس المواقيتُ في مثلِ هذا تكونُ في كلامِ العربِ بالواوِ (¬١) الدالّ على الوقتِ؟

قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإنهم قد يَحْذِفون مِن مثلِ هذا الموضعِ، اسْتثْقالًا للجمعِ بينَ حَرْفى عطفٍ، إذ كان "أو" عندَهم مِن حروفِ العطفِ، وكذلك "الواوُ"، فيقولون: لقيتَنى مُمْلِقًا أو أنا مسافرٌ. بمعنى: أو وأنا مسافرٌ. فيَحْذِفون الواوَ وهم مُريدوها في الكلامِ؛ لما وصفتُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يكنْ دَعْوى أهلِ القريةِ التي أهْلكناها، إذ جاءهم بأسُنا

Juz 10, hlm. 61 ›

وسطوتُنا بيانًا أو هم (¬١) قائلون - إلا اعترافَهم على أنفسِهم بأنهم كانوا إلى أنفسِهم مُسِيئِين، وبربِّهم آثمِين، ولأمرِه ونَهْيِه مخالِفين.

وعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾. في هذا الموضعِ دعاءَهم.

وللدعَوى في كلامِ العربِ وجهان؛ أحدُهما الدعاءُ، والآخرُ الادِّعاءُ للحقِّ. ومن الدَّعْوى التي معناها الدعاءُ، قولُ اللهِ ﵎: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]. ومنه قولُ الشاعر (¬٢):

وإنْ مَذِلَتْ (¬٣) رِجْلَى دَعَوْتُكِ أَشْتَفِى … بدَعْواكِ مِن مَذْلٍ بها فَيَهُونُ

وقد بَيَّنا فيما مَضَى قبلُ أن البأسَ والبأساءَ، الشدةُ، بشواهِد ذلك الدالِة على صحتِه، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضع (¬٤).

وفى هذه الآيةِ الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما جاءت به الروايةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من قولِه: "ما هَلَكَ قومٌ حتى يُعْذِروا (¬٥) مِن أنفسِهم".

وقد تأوَّل ذلك كذلك بعضُهم.

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي سنانٍ، عن عبدِ الملكِ بن ميسرةَ الزرَّادِ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودِ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما هَلَكَ قوم حتى

Juz 10, hlm. 62 ›

يُعْذِروا من أنفسهم". قال: قلتُ لعبدِ الملكِ: كيف يكونُ ذلك؟ قال: فقرَأ هذه الآية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ الآية (¬١).

فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾؟ وكيف أمكَنتْهم الدَّعْوى بذلك وقد جاءهم بأسُ اللَّهِ بالهلاكِ؟ أقالوا ذلك قبلَ الهلاكِ؟ فإن كانوا قالوه قبلَ الهلاكِ، فإنهم قالوا قبلَ مجئِ البأسِ، واللهُ يخبرُ عنهم أنهم قالوه حينَ جاءهم لا قبلَ ذلك؟ أو قالوه بعدَ ما جاءهم، فتلك حالةٌ قد هَلَكوا فيها، فكيف يجوزُ وصفُهم بقيلِ ذلك إذا عايَنوا بأسَ اللهِ وحقيقةَ ما كانت الرسلُ تَعِدُهم من سطوةِ الله؟

قيل (¬٢): ليس كلُّ الأممِ كان هلاكُها في لحظةٍ ليس بينَ أَوَّلِه وآخرِه مَهَلٌ، بل كان منهم مَن غَرِقَ بالطوفانِ، فكان بينَ أوّلِ ظهورِ السببِ الذي عَلِموا أنهم به هالِكون، وبينَ آخرِه الذي عَمَّ جميعَهم هلاكُه، المدةُ التي لاخفاءَ بها على ذى عقلٍ، ومنهم مَن مُتِّعَ بالحياةِ بعدَ ظهورِ علامةِ الهلاكِ لأعينِهم أيامًا ثلاثةً، كقومِ صالح وأشْباهِهم. فحينَئذٍ لمَّا عايَنوا أوائلَ بأسِ اللهِ الذي كانت رسلُ اللهِ تَتَوعَّدُهم به، وأيْقَنوا حقيقةً نزولِ سطوةِ اللهِ بهم، دَعَوا: يا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ. فلم يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم مع مجئِ وعيدِ اللهِ وحلولِ نِقْمتِه بساحتِهم (¬٣)، فحَذَّر ربُّنا جلّ ثناؤه الذين أرسَل إليهم نبيَّه محمدًا ﷺ مِن سطوتِه وعقابِه على كفرِهم به، وتَكْذيبِهم رسولَه ما حلَّ بَمن كان قبلَهم مِن الأممِ، إذ عَصَوا رسلَه، واتَّبَعوا أمرَ كلّ جبارٍ عنيد.

Juz 10, hlm. 63 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →