القولُ في تأويلِ قوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: لنسألُنَّ الأمَم الذين أرسلتُ إليهم رُسلى، ماذا عَمِلت فيما جاءتْهم به الرسلُ مِن عندى، مِن أمرى ونَهْيى؟ هل عمِلوا بما أمرتُهم به، وانتهَوا عما نهيتُهم عنه (¬١)، وأطاعوا أمرى، أم عَصَونى فخالَفوا ذلك؟ ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: ولنسألنَّ الرسلَ الذين أرسلتُهم إلى الأممِ، هل بَلَّغَتهم رسالاتى (¬٢)، وأدَّت إليهم ما أمرتُهم بأدائِه إليهم، أم قَصَّروا في ذلك ففَرَّطوا ولم يُبَلِّغوهم؟
وكذلك كان أهلُ التأويلِ يتأوَّلُونه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: يسألُ اللهُ الناسَ عما أجابوا المرسلين (¬٣)، ويسألُ المرسلين عما بَلَّغوا (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾. إلى قولِه: