وسطوتُنا بيانًا أو هم (¬١) قائلون - إلا اعترافَهم على أنفسِهم بأنهم كانوا إلى أنفسِهم مُسِيئِين، وبربِّهم آثمِين، ولأمرِه ونَهْيِه مخالِفين.
وعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾. في هذا الموضعِ دعاءَهم.
وللدعَوى في كلامِ العربِ وجهان؛ أحدُهما الدعاءُ، والآخرُ الادِّعاءُ للحقِّ. ومن الدَّعْوى التي معناها الدعاءُ، قولُ اللهِ ﵎: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]. ومنه قولُ الشاعر (¬٢):
وإنْ مَذِلَتْ (¬٣) رِجْلَى دَعَوْتُكِ أَشْتَفِى … بدَعْواكِ مِن مَذْلٍ بها فَيَهُونُ
وقد بَيَّنا فيما مَضَى قبلُ أن البأسَ والبأساءَ، الشدةُ، بشواهِد ذلك الدالِة على صحتِه، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضع (¬٤).
وفى هذه الآيةِ الدلالةُ الواضحةُ على صحةِ ما جاءت به الروايةُ عن رسولِ اللهِ ﷺ من قولِه: "ما هَلَكَ قومٌ حتى يُعْذِروا (¬٥) مِن أنفسِهم".
وقد تأوَّل ذلك كذلك بعضُهم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي سنانٍ، عن عبدِ الملكِ بن ميسرةَ الزرَّادِ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودِ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما هَلَكَ قوم حتى