للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي من جملة مقول القول. ﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، وهو مضاف، و ﴿الْقَوْمَ:﴾ مضاف إليه.
﴿الظّالِمِينَ:﴾ صفة ﴿الْقَوْمَ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿قالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ (١٥١)﴾
الشرح: ﴿قالَ:﴾ انظر الآية رقم [٥]. ﴿رَبِّ:﴾ انظر الآية رقم [٣]. ﴿اِغْفِرْ لِي:﴾ ما صنعت بأخي، وما فعلت من إلقاء الألواح وذلك لما تبين له عذر أخيه، وسكن غضبه.
﴿وَلِأَخِي﴾ أي: واغفر لأخي تقصيره في عدم منعهم من عبادة العجل، فقد ضمه إلى نفسه في الاستغفار ترضية له، ودفعا للشماتة عنه. ﴿فِي رَحْمَتِكَ﴾ أي: الواسعة. وانظر الآية رقم [١٥٥].
﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ:﴾ ففيه ترغيب في الدعاء؛ لأن أرحم الراحمين تؤمل منه الرحمة، وفيه تقوية لطمع الداعي في نجاح طلبته.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى (موسى). ﴿رَبِّ:﴾ منادى حذف منه أداة النداء، ويجوز فيه ما جاز في ﴿يا قَوْمِ﴾ في الآية رقم [٦٠] من أوجه، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول. ﴿اِغْفِرْ:﴾ فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. (لأخي): جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، وإعرابهما مثل إعراب:
﴿بِرِسالاتِي﴾ في الآية رقم [١٤٤]. (أدخلنا): فعل دعاء مبني على السكون، والفاعل (أنت) و (نا) مفعول به ﴿فِي رَحْمَتِكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، والجمل كلها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَأَنْتَ:﴾ الواو: واو الحال. (أنت): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿أَرْحَمُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الرّاحِمِينَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة... إلخ، والجملة الاسمية: (أنت...) إلخ في محل نصب حال من الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير، والاستئناف ممكن، والأول أقوى، تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ:﴾ إلها من دون الله. ﴿سَيَنالُهُمْ:﴾ سيصيبهم، وينزل عليهم، وهذا النيل قد وقع قبل نزول هذه الآية، ووجه الاستقبال فيه: أن هذا الكلام خبر، عما أخبر الله به موسى حين أخبره بافتتان قومه، واتخاذهم العجل، فيكون هذا الكلام من مقول الله
Juz 3, hlm. 632 ›
تعالى. وقيل: هذا الكلام من تمام كلام موسى ﵇، أخبر الله-﷿-به عنه، ثم قال تعالى: ﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ وكان هذا القول من موسى قبل أن يتوب الله عليهم بقتلهم أنفسهم، فإنهم لما تابوا، وعفا الله عنهم بعد أن جرى القتل العظيم فيهم أخبرهم أن من مات منهم قتيلا فهو شهيد، ومن بقي حيّا؛ فهو مغفور له. انتهى. قرطبي. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥٤] (البقرة). ﴿رَبِّهِمْ:﴾ انظر الآية رقم [٣].
﴿وَذِلَّةٌ:﴾ فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم، وضربت عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة.
وانظر الآية رقم [٦١] (البقرة) تجد ما يسرك. ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ انظر الآية رقم [٦/ ٢٩].
﴿الْمُفْتَرِينَ﴾ أي: على الله، ولا فرية أعظم من فريتهم، وهي قولهم: ﴿هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ﴾ ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم، ولا بعدهم.
هذا؛ وقال أبو قلابة: الذلة والله جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة! وقال سفيان بن عيينة: هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة. وقال الإمام مالك-﵃ أجمعين-: ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلك، ثم قرأ هذه الآية، وقال: والمبتدع مفتر في دين الله. وانظر:
﴿نَجْزِي﴾ في الآية رقم [١٢٠] من سورة (الأنعام).
تنبيه: روي أن موسى-﵇-أمر بذبح العجل، فجرى منه دم، ثم حرقه، ثم ذراه في البحر، كما جاء في سورة (طه): ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً﴾.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها، وجملة: ﴿اِتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والعائد واو الجماعة.
﴿سَيَنالُهُمْ:﴾ مضارع، والسين حرف استقبال، والهاء مفعول به. ﴿غَضَبٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول إن كانت من كلام موسى، ومستأنفة إن كانت من مقول الباري، جل علاه. ﴿مِنْ رَبِّهِمْ:﴾ متعلقان ب: ﴿غَضَبٌ﴾ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له. (ذلة): معطوفة على: ﴿غَضَبٌ﴾. ﴿فِي الْحَياةِ:﴾ متعلقان ب (ذلة)، أو بمحذوف صفة له. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة: ﴿الْحَياةِ﴾ مجرورة، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر (كذلك) الكاف: حرف تشبيه، وجر، و (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير:
نجزي المفترين جزاء كائنا مثل ذلك الجزاء. ﴿نَجْزِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿الْمُفْتَرِينَ:﴾ مفعول به منصوب... إلخ، والجملة الفعلية مستأنفة؛ إن كان ما قبلها من كلام موسى، وكذا إن كان من مقول الباري، جل علاه.
Juz 3, hlm. 633 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.