Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 151 الأعراف

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿١٥١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

مجاهدٍ مثلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى لما تبيَّن له عذرُ أخيه، وعلِم أنه لم يفرِّطْ في الواجبِ الذي كان عليه مِن أمرِ اللَّهِ في إنكارِ (¬١) ما فعَله الجَهَلَةُ مِن عَبَدةِ العجلِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾. مستغفرًا مِن فعلِه بأخيه ولأخيه مِن سالفٍ سلَف (¬٢) له بينَه وبينَ اللَّهِ؛ تغمَّدْ ذنوبَنا بسترٍ منك تسترُها به، ﴿وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾. يقولُ: وارحمْنا برحمتِك الواسعةِ عبادَك المؤمنين، فإنك أنت أرحمُ بعبادِكَ مِن كلِّ مَن رحِم شيئًا.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ بتعجيلِ اللَّهِ لهم ذلك، ﴿وَذِلَّةٌ﴾. وهى الهوانُ؛ لعقوبةِ اللَّهِ إيَّاهم على كفرِهم بربِّهم، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: في عاجلِ الدنيا قبلَ آجلِ الآخرةِ.

وكان ابن جُريجٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هذا لَمْن مات ممن اتَّخَذ العجلَ قبلَ أن يرجِعَ موسى، ومَن فرَّ منهم حينَ أمرَهم موسى أن يقتُلَ بعضُهم بعضًا.

Juz 10, hlm. 462 ›

وهذا الذي قاله ابن جُريجٍ، وإن كان قولًا له وجهٌ، فإن ظاهرَ كتابِ اللَّهِ مع تأويلِ أكثرِ أهلِ التأويلِ بخلافِه؛ وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه عمَّ بالخبرِ عمَّنِ اتَّخذَ العجلَ أنه سينالُه غضبٌ مِن ربِّه وذِلَّةٌ في الحياةِ الدنيا، وتظاهرت الأخبارُ عن أهلِ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين بأن اللَّهَ - إذ رجَع إلى بنى إسرائيلَ موسى - تاب على عَبَدةِ العجلِ مِن فعلِهم، بما أخبَر به عن قيل موسى لهم في كتابِه، وذلك قولُه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]. ففعَلوا ما أمَرهم به نبيُّهم ﵇، فكان أمرُ اللَّهِ إيَّاهم بما أمرَهم به مِن قتلِ بعضِهم أنفسَ بعضٍ، عن غضبٍ منه عليهم لعبادتِهم (¬١) العجلَ، فكان قتلُ بعضِهم بعضًا هَوانًا لهم، وذلةً أَذلَّهم اللَّهُ بها في الحياةِ الدنيا، وتوبةً منهم إلى اللَّهِ قَبِلها، وليس لأحدٍ أن يجعلَ خبرًا جاء الكتابُ بعمومِه في خاصٍّ مما عمَّه الظاهرُ بغيرِ بُرهانٍ مِن حُجَّةِ خبرٍ أو عقلٍ، ولا نعلمُ خبرًا جاء يوجِبُ نقلَ ظاهرِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾. إلى باطِنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقلِ عليه دليل، فيجبَ إحالةُ ظاهرِه إلى باطِنِه.

ويعنى بقولِه ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾: وكما جزَيتُ هؤلاءِ الذين اتخَذُوا العجلَ إلهًا مِن إحلالِ الغضبِ بهم، والإذلالِ في الحياةِ على كفرِهم بربِّهم ورِدَّتهم عن دينِهم بعدَ إيمانِهم باللَّهِ - كذلك نجزِى كلَّ مَن افترَى على اللَّهِ فكذَب عليه، وأقرَّ بأُلُوهةِ غيرِه، وعبَد شيئًا سواه مِن الأوثانِ بعدَ إقرارِه بوحدانيةِ اللَّهِ، وبعدَ إيمانِه به وبأنبيائِه ورُسُلِه، وقيل (¬٢): ذلك إذا لم يَتُبْ مِن كفرِه

Juz 10, hlm. 463 ›

قبل قتلِه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، قال: تلا أبو قِلابةَ: ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: فهو جزاءُ كلِّ مفترٍ يكونُ إلى يومِ القيامةِ، أن يُذِلَّه اللَّهُ ﷿ (¬١).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارِمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: قرَأ أبو قِلابةَ يومًا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هي واللَّهِ لكلِّ مفترٍ إلى يومِ القيامةِ (¬٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن ثابتٍ و (¬٣) حميدٍ، أنّ (¬٤) قيسَ بن عُبَادٍ وجاريةَ (¬٥) بنَ قُدامةَ دخلا على عليِّ بن أبى طالبٍ ﵁، فقالا: أرأيتَ هذا الأمرَ الذي أنت فيه وتدعُو إليه، أَعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ اللَّهِ ﷺ، أم رأىٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أَعْرِضَا عن هذا. فقالا: واللَّهِ لا نُعْرِضُ عنه حتى

Juz 10, hlm. 464 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →