Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 7 الحجرات

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عَمْرَة؛ قال: كان بشْر بن غالب ولَبِيد بن عطارد -أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب- وهما عند الحجاج جالسان - فقال بشر بن غالب للبيد بن عُطارد: نزلت في قومك بني تميم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾، قالوا: أسلمنا، ولم يقاتلك [¬١] بنو أسد.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي الباهلي، حدثنا المعتمر بن سليمان: سمعت داود الطفاوي [¬٢] يحدّث عن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم؛ قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيًّا فنحن أسعد [الناس به] [¬٣]، وإن يك مَلِكًا نَعشْ بجناحه. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد؛ يا محمد؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: فأخذ رسول الله ﷺ [بأذني فَمَدّها فجعل] [¬٤] يقول: "لقد صدق الله قولك يا زيد؛ لقد صدق الله قولك يا زيد" (¬٢١).

ورواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن المعتمر بن سليمان، به (¬٢٢).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾

يأمر تعالى بالتثبت في خبر [¬٥] الفاسق ليُحتَاطَ له، لئلا يحكم بقوله فيكون - في نفس الأمر - كاذبًا أو مخطئًا فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه. وقد نهى الله عن اتباع سبيل

Juz 13, hlm. 144 ›

المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول [¬١] رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري، ولله الحمد والمنة.

وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط، حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق. وقد روي ذلك من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإِمام أحمد في مسنده من رواية ملك [¬٢] بني المصطلق؛ وهو الحارث بن ضِرَار [] [¬٣]، والد جُوَيرية [¬٤] بنت الحارث أم المؤمنين ﵂، قال الإِمام أحمد:

حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي، يقول: قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإِسلام، فدخلت فيه وأقررت به. ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله؛ أرجع إليهم [¬٥] فأدعوهم إلى الإِسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته. ويُرسل إليّ رسول الله رسولًا لإِبّان [¬٦] كذا وكذا ليأتيك ما جمعتُ من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإِبَّان [¬٧] الذي أراد رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخْطَة من الله ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وَقّت لي وقتًا - يرسل إليّ رسوله ليقبض [¬٨] ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخُلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سَخطة كانت [¬٩]، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ، وبعث رسولُ الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرق -[أي: خاف] [¬١٠]- فرجع فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فضَرَب رسول الله ﷺ البعث إلى

Juz 13, hlm. 145 ›

الحارث، وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفَصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلما غشيهم قال لهم: إلى من بُعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ كان [¬١] بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا، والذي بعث محمدًا بالحق ما رأيته بَتَّةً ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: "منعت الزكاة وأردت قتلَ رسولي؟ ". قال: لا. والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسولُ رسول الله ﷺ، خشيت أن يكون كانت سخطة من الله ورسوله. قال: فنزلت الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾ (¬٢٣).

ورواه ابن أبي حاتم، عن المنذر [¬٢] بن شاذان التمار، عن محمد بن سابق، به. ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق، به، غير أنه سماه الحارث بن سرار، والصواب: الحارث بن ضرار، كما تقدم (¬٢٤).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا جعفر بن عون، عن موسى بن عُبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: بعث رسول الله ﷺ رجلًا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ﷺ، قالت: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت [¬٣]: فرجع إلى رسول الله فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم. فغَضب رسول الله ﷺ والمسلمون، قالت: فبلغ القومَ رجوعُه، فأتوا رسول الله ﷺ، فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بعثت إلينا رجلًا مُصَدِّقًا فسررنا بذلك، وقَرت به أعيننا. ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (¬٢٥).

Juz 13, hlm. 146 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →