Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 12 الحجرات

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴿١٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

هم الظالمون) في محل رفع خبره، وزيدت الفاء في خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة، لا محلّ لها.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾

الشرح: قيل: نزلت الاية الكريمة في رجلين اغتابا رفيقهما، وذلك: أن النبي ﷺ، كان إذا سافر، أو غزا ضمّ الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما، ويتقدمهما إلى المنزل فيهيئ لهما ما يصلحهما من الطعام، والشراب، فضمّ سلمان الفارسي-﵁-إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدّم سلمان-﵁-إلى المنزل، فغلبته عيناه، فنام، ولم يهيئ لهما شيئا، فجاآ، فلم يجدا طعاما، وإداما، فقالا له: انطلق، فاطلب لنا من النبي ﷺ طعاما.

فذهب، فقال له النبي ﷺ: اذهب إلى أسامة بن زيد، فقل له: «إن كان عنده فضل طعام؛ فليعطك». وكان أسامة-﵁-خازن النبي ﷺ، فذهب إليه، فقال أسامة: ما عندي شيء! فرجع إليهما، فأخبرهما، فقالا: كان عند أسامة، ولكنه بخل. ثم بعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة، فلم يجد عندهم شيئا، فلما رجع، قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة (بئر قديمة بالمدينة غزيرة الماء) لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة شيء؟ فرآهما النبي ﷺ، فقال: «ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟» فقالا: يا نبي الله! والله ما أكلنا في يومنا هذا لحما، ولا غيره! فقال: «ولكنّكما ظللتما تأكلان لحم أسامة، وسلمان». ونزلت الاية الكريمة.

ذكره الثعلبي. والمعنى: لا تظنوا بأهل الخير سوآ إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير.

انتهى. خازن، وقرطبي.

هذا؛ وإن الظن في الشريعة قسمان: محمود، ومذموم، فالمحمود منه ما سلم معه دين الظانّ، والمظنون به عند بلوغه، والمذموم ضده بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ،﴾ وقوله تعالى في سورة (النور) رقم [١٢]: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً،﴾ وقوله تعالى في سورة (الفتح) رقم [١٢]: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾. هذا؛ وينبغي للإنسان أن يحسن ظنه بالناس، ولا يسيء ظنه بهم استجابة لأمر الله تعالى في هذه الاية، ولا يسيء الظن بهم إلاّ الذي أعماله سيئة. قال الشاعر: [الطويل] إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه... وصدّق ما يعتاده من توهّم

وكذلك ينبغي له أن يحسن ظنّه بالله تعالى بأن الله يرحمه، ويعفو عنه، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: «أنا عند ظنّ عبدي بي... إلخ» ولكن ينبغي أن يقرن حسن ظنّه بالله بحسن

Juz 9, hlm. 189 ›

العمل، وإلاّ فهو ظنّ خاطئ، وزعم فاسد، ففي الحديث الشريف يقول الرسول ﷺ: «ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي، ولكن ما وقر في القلب، وصدّقه العمل، إنّ قوما ألهتهم الأمانيّ حتّى خرجوا من الدّنيا؛ ولا حسنة لهم، وقالوا: نحسن الظنّ بالله، كذبوا! لو أحسنوا الظنّ؛ لأحسنوا العمل».

﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ أي: لا تبحثوا عن عيوب الناس. نهى الله عن البحث عن المستور من أمور الناس، وتتبع عوراتهم؛ حتى لا يظهر على ما ستره الله منها. فعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، كما أمركم. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرئ من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم. كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله. إنّ الله لا ينظر إلى صوركم، وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم». متفق عليه. هذا؛ والتجسس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر، ومنه الجاسوس، وهو بالحاء: الاستماع إلى حديث الغير. وقيل: إن التحسس يكون في الخير، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يعقوب على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي: فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما. علما بأنه قرئ في الايتين بالجيم، والحاء. وكذلك يروى قول عنترة بالجيم، والحاء، وهو من معلقته رقم [٧٧]. [الكامل] فبعثت جاريتي فقلت لها: اذهبي... فتجسّسي أخبارها لي واعلمي

وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع، سمعته العواتق في البيوت، فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه؛ ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه من تتبع عورة أخيه المسلم؛ تتبع الله عورته! ومن تتبع الله عورته يفضحه، ولو في جوف رحله». انتهى. خازن، وهو في القرطبي عن أبي برزة الأسلمي-﵁-وخذ قول الشاعر الحكيم: [المنسرح] المرء إن كان عاقلا ورعا... أشغله عن عيوب النّاس ورعه

كما السقيم المريض يشغله... عن وجع النّاس كلّهم وجعه

وقال آخر: [البسيط] لا تكشفنّ مساوي النّاس ما ستروا... فيهتك الله سترا عن مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا

Juz 9, hlm. 190 ›

﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً:﴾ فهذا نهي عن الغيبة، وهي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه؛ فهو البهتان. ثبت معناه في صحيح مسلم: عن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل:

أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه؛ فقد بهتّه». وعن عائشة-﵂: قالت: قلت للنبي ﷺ: (حسبك من صفيّة كذا، وكذا)، قال بعض الرواة: تعني: قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر؛ لمزجته».

قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحبّ أن حكيت لي إنسانا، وإنّ لي كذا وكذا». رواه أبو داود، والترمذي.

وبالجملة: فالغيبة من الكبائر، التي تحتاج إلى توبة صادقة بشروطها المعروفة بدليل ما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ من أربى الرّبا الاستطالة في عرض المسلم بغير حقّ». والأحاديث المنفرة من الغيبة كثيرة مسطورة في: «الترغيب والترهيب» وغيره. أما عقوبة صاحب الغيبة في الاخرة؛ فقد بيّنها رسول الله ﷺ بقوله: «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرّب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميّتا، كما أكلته حيّا، فيأكله، ويكلح، ويضجّ».

رواه أبو يعلى، والطبراني عن أبي هريرة-﵁. وعن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لمّا عرج بي؛ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم، وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم». رواه أبو داود.

ممّا تقدّم يتبيّن لنا: أن الغيبة حرام، حرّمها الله، ورسوله، وشدّد النكير على مقترفيها إلاّ لغرض صحيح مشروع لا يتحقق إلاّ بها؛ كمصلحة شرعية يتوقف تحقيقها على ذكر أحد بعيوبه، وقبيح أفعاله، مثل أن يقول المظلوم لمن له ولاية كالقاضي: فلان ظلمني؛ كي ينصفه منه. ومنها:

الاستفتاء، كما يقول للمفتي: فلان يفعل بي كذا، وكذا. فقد ورد: أن هندا زوج أبي سفيان قالت للنبي ﷺ: إن أبا سفيان رجل شحيح، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». ومنها:

الاستعانة على تغيير المنكر، مثل أن يقول لمن يرجو قدرته على تغيير المنكر: فلان يشرب الخمر، أو يلعب بالقمار، ونحو ذلك. ومنها: الاستشارة في نكاح فاسق، أو مشاركته في تجارة، أو زراعة، ومنها: أن يكون معروفا بلقب يعرب عن عيبه، كالأعرج، والأخفش... إلخ، من غير أن يقصد احتقار الملقب بذلك، ومنها: أن يكون إنسان مجاهرا بالفسق، والفجور، والظلم، والتعدي على حرمات الناس، وحقوقهم. وهذا معنى قول النبي ﷺ: «أتورّعون عن ذكر الفاجر أن تذكروه؟ اذكروه يعرفه النّاس». وقوله ﷺ: «اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس». وكقوله ﷺ لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو». وكقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس

Juz 9, hlm. 191 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →