Lewati ke konten

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

Juz 9, hlm. 191

  1. سورة الحجرات
  2. [سورة الحجرات (٤٩): آية ١٢]

﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً:﴾ فهذا نهي عن الغيبة، وهي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه؛ فهو البهتان. ثبت معناه في صحيح مسلم: عن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل:

أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه؛ فقد بهتّه». وعن عائشة-﵂: قالت: قلت للنبي ﷺ: (حسبك من صفيّة كذا، وكذا)، قال بعض الرواة: تعني: قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر؛ لمزجته».

قالت: وحكيت له إنسانا، فقال: «ما أحبّ أن حكيت لي إنسانا، وإنّ لي كذا وكذا». رواه أبو داود، والترمذي.

وبالجملة: فالغيبة من الكبائر، التي تحتاج إلى توبة صادقة بشروطها المعروفة بدليل ما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد-﵁-عن النبي ﷺ قال: «إنّ من أربى الرّبا الاستطالة في عرض المسلم بغير حقّ». والأحاديث المنفرة من الغيبة كثيرة مسطورة في: «الترغيب والترهيب» وغيره. أما عقوبة صاحب الغيبة في الاخرة؛ فقد بيّنها رسول الله ﷺ بقوله: «من أكل لحم أخيه في الدنيا قرّب إليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميّتا، كما أكلته حيّا، فيأكله، ويكلح، ويضجّ».

رواه أبو يعلى، والطبراني عن أبي هريرة-﵁. وعن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لمّا عرج بي؛ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم، وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم». رواه أبو داود.

ممّا تقدّم يتبيّن لنا: أن الغيبة حرام، حرّمها الله، ورسوله، وشدّد النكير على مقترفيها إلاّ لغرض صحيح مشروع لا يتحقق إلاّ بها؛ كمصلحة شرعية يتوقف تحقيقها على ذكر أحد بعيوبه، وقبيح أفعاله، مثل أن يقول المظلوم لمن له ولاية كالقاضي: فلان ظلمني؛ كي ينصفه منه. ومنها:

الاستفتاء، كما يقول للمفتي: فلان يفعل بي كذا، وكذا. فقد ورد: أن هندا زوج أبي سفيان قالت للنبي ﷺ: إن أبا سفيان رجل شحيح، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». ومنها:

الاستعانة على تغيير المنكر، مثل أن يقول لمن يرجو قدرته على تغيير المنكر: فلان يشرب الخمر، أو يلعب بالقمار، ونحو ذلك. ومنها: الاستشارة في نكاح فاسق، أو مشاركته في تجارة، أو زراعة، ومنها: أن يكون معروفا بلقب يعرب عن عيبه، كالأعرج، والأخفش... إلخ، من غير أن يقصد احتقار الملقب بذلك، ومنها: أن يكون إنسان مجاهرا بالفسق، والفجور، والظلم، والتعدي على حرمات الناس، وحقوقهم. وهذا معنى قول النبي ﷺ: «أتورّعون عن ذكر الفاجر أن تذكروه؟ اذكروه يعرفه النّاس». وقوله ﷺ: «اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس». وكقوله ﷺ لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائذنوا له بئس أخو العشيرة هو». وكقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس

Rujukan halaman ini: تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة، ج 9، ص 191 (Shamela #30271, hlm. urut 6085)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.