Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 74 الزمر

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴿٧٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

﴿فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ أي مخلدين فيها على الدوام أو مقدّرين الخلود، والفاء للدلالة على ان ﴿طِبْتُمْ﴾ سبب لدخولهم وخلودهم، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه تعالى، لأنه يطهره.

﴿وَقالُوا: الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ عطف على الفعل المقدر جوابا ل ﴿إِذا﴾ وهو: دخلوها ﴿صَدَقَنا وَعْدَهُ﴾ بالبعث والثواب والجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة، يريدون المكان الذي استقروا فيه، وقد أورثوها، أي ملكوها وجعلوا ملاكها، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون، تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه، على سبيل الاستعارة ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ ننزل ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ ننزل في أي مقام أردنا من الجنة الواسعة، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾ الجنة.

﴿حَافِّينَ﴾ محدقين من حول العرش ومحيطين حوله. ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ من كل جانب. و ﴿مِنْ﴾ مزيدة ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ينزهون ربهم من كل نقص، ملتبسين بحمده، قائلين: سبحان الله وبحمده، والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى، والمعنى: ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به. وفيه إشعار بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق.

﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ حكم بين جميع الخلائق بالعدل، فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرون النار ﴿وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ أي على ما قضى بيننا من الحق، والقائلون هم المؤمنون المقضي بينهم، أو الملائكة، وقد طوي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم. والخلاصة: لقد ختم استقرار الفريقين بالحمد لله.

المناسبة:

بعد بيان أحوال أهل القيامة مجملا، بقوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ﴾ أبان الله تعالى بالتفصيل أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب، ثم وصف ذلك الموكب المهيب موكب الملائكة المحدقين الحافين حول العرش، الذين يسبحون بحمد ربهم، ينزهونه عن النقائص، ويشكرونه، ويقولون بعد استقرار الفريقين في الجنة والنار: الحمد لله رب العالمين على ما أنعم به، وقضى بالحق بين الخلائق.

Juz 24, hlm. 60 ›

التفسير والبيان:

يخبر الله تعالى عن حال الأشقياء الكفار، كيف يساقون إلى النار، فيقول:

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أي يساق الكافرون بربهم إلى النار، سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد، جماعات متفرقة مرتبة، بعضها إثر بعض، لكل جماعة قائد: هو رأسهم في الكفر وداعيتهم إليه. ونظير الآية:

﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور ١٣/ ٥٢] أي يدفعون إليها دفعا.

﴿حَتّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ أي حتى إذا وصلوا إليها، فتحت لهم أبوابها السبعة سريعا ليدخلوها ولتعجل لهم العقوبة، ويختصوا بنارها.

﴿وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ، وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾؟ أي وقال لهم خزنتها من الملائكة الزبانية الأشداء القوى حفظة النار والقائمين عليها، على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل: ألم يأتكم رسل من جنسكم وأنفسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم، يتلون عليكم آيات ربكم التي أنزلها لإقامة الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه، ويحذرونكم من شر هذا اليوم، ويخوفونكم لقاء هذا اليوم الذي صرتم إليه.

﴿قالُوا: بَلى، وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ﴾ أي أجابهم الكفار معترفين قائلين لهم: بلى، قد جاءونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج والبراهين، ولكن كذبناهم وخالفناهم، ووجبت كلمة العذاب على من كفر بالله وأشرك، وهي قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود ١١٩/ ١١].

ونظير الآية: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قالُوا: بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا: ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ، إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي

Juz 24, hlm. 61 ›

ضَلالٍ كَبِيرٍ، وَقالُوا: لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك ٨/ ٦٧ - ١٠].

وبعد هذا الإقرار أجيبوا بإصدار حكم الجزاء، فقال تعالى:

﴿قِيلَ: اُدْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها، فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي تقول لهم الملائكة الحفظة على النار: ادخلوا في أبواب جهنم التي فتحت لكم، مقدّرا لكم فيها من قبل الله الخلود والبقاء، ماكثين فيها إلى الأبد، لا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها، فبئس المسكن الدائم جهنم، بسبب تكبركم في الدنيا عن اتباع الحق، فهو الذي صيركم إلى ما أنتم فيه.

وإنما أبهم القائل وأطلق، ولم ينسب إلى قائل معين، ليدل على أن الكون شاهد عليهم بأنهم يستحقون ما هم فيه، بما حكم العدل الخبير عليهم به.

ثم يخبر الله تعالى عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون إلى الجنة مكرّمين، فيقول:

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً﴾ أي وتسوق الملائكة المؤمنين بإعزاز وتشريف وتكريم وفدا إلى الجنة، جماعة بعد جماعة: المقربون، فالأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كل طائفة مع أمثالهم: الأنبياء مع الأنبياء، والصديقون مع الصديقين، والشهداء مع بعضهم، والعلماء مع أقرانهم.

﴿حَتّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها﴾ أي حتى إذا وصلوا إلى أبواب الجنة الثمانية، بعد مجاوزة الصراط، واقتص لهم من مظالم الدنيا، وكانت قد فتحت أبوابها لاستقبالهم بالحراس.

ثبت في صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ص:

«أنا أول شفيع في الجنة» وفي لفظ: «وأنا أول من يقرع باب الجنة».

Juz 24, hlm. 62 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →