تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَنْزَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿بِالْحَقِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل، أو من المفعول، وأجيز تعليقهما بالفعل (أنزل) والجملة الاسمية: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا..﴾. إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَمَنِ:﴾ الفاء: حرف استئناف وتفريع. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿اِهْتَدى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف في محل جزم فعل الشرط. والفاعل يعود إلى (من)، تقديره: «هو». ﴿فَلِنَفْسِهِ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(لنفسه): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهدايته لنفسه، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه.
كما رأيت في الآية رقم [٢٣]. هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا، فهي مبتدأ، وجملة:
﴿اِهْتَدى﴾ صلته، والجملة الاسمية التي رأيتها في محل رفع خبره، واقترنت بالفاء؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية: ﴿فَمَنِ اهْتَدى..﴾. إلخ لا محل لها على الاعتبارين؛ لأنها مفرعة عما قبلها، ومستأنفة. ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ إعرابه مثل إعراب سابقه بلا فارق.
﴿فَإِنَّما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنما): كافة ومكفوفة. ﴿يَضِلُّ:﴾ فعل مضارع.
والفاعل يعود إلى (من). ﴿عَلَيْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿أَنْتَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم: (ما). ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما.
﴿بِوَكِيلٍ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (وكيل): خبر منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) تميمية مهملة؛ فالضمير مبتدأ. وتكون الباء زائدة في خبره، والأول أقوى. والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة، لا محل لها.
﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)﴾
الشرح: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ أي: يقبضها عند فناء آجالها، وانقطاع رزقها من الدنيا، وتوفي الأنفس على هذا النحو مذكور في كثير من الآيات القرآنية. ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي﴾
Juz 8, hlm. 256 ›
مَنامِها أي: يقبضها عن التصرف مع بقاء أرواحها في أجسادها. قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [٦٠]: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾. انظر تفسيرها هناك، ففيه كبير فائدة. ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ أي: لا يردها إلى أجسادها. ﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرى﴾ أي: النائمة يردها إلى بدنها عند اليقظة، إلى أجل مسمى. أي: الوقت المضروب لموت صاحبها. وهو غاية وقت الإرسال.
هذا؛ وقال ابن عباس-﵄-وغيره من المفسرين: إن أرواح الأحياء، والأموات تلتقي في المنام، فتتعارف ما شاء الله منها، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد، أمسك الله أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وقال سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى-أيضا: إن الله يقبض أرواح الأموات؛ إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، فتتعارف ما شاء الله أن تتعارف. ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى﴾ أي: يعيدها.
وقال علي-كرم الله وجهه-: فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى جسدها؛ فهي الرؤيا الصادقة، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها؛ تلقيها الشياطين، وتخيل إليها الأباطيل، فهي الرؤيا الكاذبة.
وقال ابن زيد-رحمه الله تعالى-: النوم وفاة والموت وفاة. وعن النبي ﷺ قال: «لتموتنّ كما تنامون، ولتبعثنّ كما تستيقظون». وقال عمر-﵁: النوم أخو الموت. ومن حديث جابر بن عبد الله-﵄-قيل: يا رسول الله! أينام أهل الجنة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها».
هذا؛ واختلف الناس من هذه الآية في النفس، والروح: هل هما شيء واحد، أو شيئان على ما ذكرنا؟ والأظهر: أنهما شيء واحد، وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح، من ذلك حديث أم سلمة-﵂-قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شقّ بصره، فأغمضه، ثم قال: «إنّ الرّوح إذا قبض تبعه البصر». وحديث أبي هريرة-﵁-قال:
قال رسول الله ﷺ: «ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره، قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه». خرجهما مسلم. انتهى. كله من القرطبي بتصرف. هذا؛ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٨] من سورة (الروم) في شرح النفس. وانظر ﴿لِأَجَلٍ﴾ برقم [٥].
﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: المذكور من التوفي، والإمساك، والإرسال. ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي:
في كيفية تعلقها بالأبدان، وتوفيها عنها بالكلية حين الموت، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها، وما يعتريها من السعادة، والشقاوة، وفي الحكمة في توفيها عن ظواهرها، وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها. انتهى. بيضاوي. وانظر (التفكر) في الآية رقم [٢١] من سورة (الروم) أيضا؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
Juz 8, hlm. 257 ›
تنبيه: أخرج البخاري، ومسلم من حديث أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسمّ الله فإنّه لا يعلم ما خلفه بعد على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع؛ فليضطجع على شقّه الأيمن، وليقل: سبحانك ربّي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي؛ فارحمها، وإن أرسلتها؛ فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصّالحين». زاد الترمذي: «وإذا استيقظ؛ فليقل: الحمد لله الّذي عافاني في جسدي، وردّ عليّ روحي وأذن لي بذكره».
وخرج البخاري عن حذيفة-﵁-قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل؛ وضع يده تحت خدّه، ثم يقول: «اللهمّ باسمك أموت؛ وأحيا». وإذا استيقظ قال:
«الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور». هذا؛ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١١] من سورة (السجدة) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿يَتَوَفَّى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿الْأَنْفُسَ:﴾ مفعول به. ﴿حِينَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. و ﴿حِينَ﴾ مضاف، و ﴿مَوْتِها﴾ مضاف إليه. و (ها): في محل جر بالإضافة.
﴿وَالَّتِي:﴾ الواو: حرف عطف. (التي): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على: ﴿الْأَنْفُسَ﴾. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَمُتْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ،﴾ والفاعل يعود إلى: ﴿الْأَنْفُسَ﴾. ﴿فِي مَنامِها:﴾ متعلقان بما قبلهما. و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
﴿فَيُمْسِكُ:﴾ الفاء: حرف استئناف، وقيل: حرف عطف، وليس بقوي. (يمسك): فعل مضارع. والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ﴾. ﴿الَّتِي:﴾ مفعول به. ﴿قَضى:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى:
﴿اللهُ﴾. ﴿عَلَيْهَا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمَوْتَ:﴾ مفعول به. والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. وجملة: ﴿فَيُمْسِكُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. (يرسل):
مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهُ﴾. ﴿الْأُخْرى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿إِلى أَجَلٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مُسَمًّى:﴾ صفة (أجل) مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها وليست عينها، وجملة: ﴿وَيُرْسِلُ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿إِنَّ﴾ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له، ﴿لَآياتٍ:﴾ اللام: لام الابتداء (آيات): اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع
Juz 8, hlm. 258 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.