يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴿٥٣﴾
تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
يتجاوز التسع وهو النصاب، ولا يحل له أن يستبدل بهؤلاء التسع أزواجاً أُخَرَ بكلهنَّ أو بعضهنَّ، كان ذلك كرامة لهنَّ من الله سبحانه.
أن للتعليل والتّوكيد، تبدل: حذف التّاء بدلاً من تتبدل لأنّ حكمها مقصور على رسول الله ﷺ وحده، ولو كان حكماً يشمل المسلمين لقال: تتبدل، ولو: الواو تفيد التّوكيد، لو: شرطية؛ أعجبك حسنهنَّ: الحسن: هو شدة الجمال والمنظر؛ أيْ: ولو أعجبك حسنهنَّ لا يحق أو يجوز لك أن تبدل.
﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾: إلا: أداة استثناء ما ملكت يمينك: من الإماء مثل مارية القبطية الّتي أنجبت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، ومات في سن الرّضاعة.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾: كان تشمل أو تستغرق كلّ الأزمنة الماضي والحاضر والمستقبل، على كلّ شيء: شيء نكرة كلّ شيء الصّغير والكبير ومهما كان نوعه وجنسه، والشّيء: هو كل ما يُعلم ويخبر عنه سواء أكان حسياً أم معنوياً هو أقل القليل، رقيباً: الّذي يراك والعالم بأحوالك فلا يخفى عليه فعلك.
سورة الأحزاب [٣٣: ٥٣]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾:
أسباب النّزول: جمهور المفسرين قالوا: إنّ سبب نزول هذه الآية أنّ رسول الله ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش الّتي طلقها زيد أراد أن يحتفل بذلك بإقامة وليمة (طعام) فدعا النّاس فأكلوا، ثمّ مكث فريق منهم يتحدثون ولم يخرجوا واستحيا رسول الله ﷺ منهم أن يقول لهم: اخرجوا فخرج وظلوا جالسين فعاد إلى مجلسه، ثم انصرفوا.
Juz 9, hlm. 161 ›
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ﴾: نداء جديد إلى الّذين آمنوا بتكليف جديد هو عدم دخول بيوت النّبي، بيوت: جمع بيت وهو ما أُعد للمبيت، أي: الاستراحة والبيتوتة وبيوت النّبي غرف ضيقة ليست معدَّة للاستقبال.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿أَنْ﴾: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد.
﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾: لا بُدَّ من تحقق شرطين لدخول بيوت النّبي أوّلاً الدّعوة والإذن، ثانياً الطّعام فالإذن مقيَّد بالطّعام، والإذن يكون بالكلام أو الإشارة.
﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾: أيْ: نضجه وإعداده واستواءَه.
﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾: لكن للاستدراك والتّوكيد، إذا: شرطية تفيد الحتمية، دعيتم: طلب منكم الدّخول فادخلوا، وإن لم تدعوا فلا تدخلوا حتّى يؤذن لكم، فادخلوا: الفاء للمباشرة، عندما يكون الطّعام جاهزاً.
﴿فَإِذَا﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، إذا: شرطية ظرفية تفيد الحتمية.
﴿طَعِمْتُمْ﴾: أيْ: إذا أكلتم الطّعام أو فرغتم من الطّعام.
﴿فَانْتَشِرُوا﴾: اخرجوا عائدين إلى بيوتكم أو أعمالكم ولا يبقَ أحد أبداً، الفاء: للمباشرة والتّوكيد.
﴿وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: لا النّاهية، تكرار (لا) يفيد توكيد النّفي، مستأنسين لحديث: أيْ: لا تمكثوا بعد الطّعام، يحدث بعضكم بعضاً في بيوت النّبي.
﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ﴾: إنّ للتوكيد، ذلكم: اسم إشارة يشير إلى عدة أمور مهمة، ولم يقل: إنّ ذلك يشير إلى أمر واحد منها المكث والجلوس والحديث بعد الطّعام كان يؤذي النّبي أو يشق عليه.
Juz 9, hlm. 162 ›
﴿فَيَسْتَحْىِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقِّ﴾: يستحيي أن يقول لكم: اخرجوا من عنده أو قوموا؛ لأنّ وقت النّبي ﷺ ضيق فهو يحتاج إلى الرّاحة والاستعداد للصلوات والوحي والذّكر وغيره من العبادات وشؤون بيته.
﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقِّ﴾: والله لا يستحيي أن يقول الحق ويأمر به، أو يبيِّن ما هو الحق.
ثم تتحدَّث بقية الآية عن كيفية التّعامل مع زوجات النّبي ﷺ أمّهات المؤمنين.
﴿وَإِذَا﴾: ظرفية شرطية تفيد الحتمية.
﴿سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾: المتاع: يشمل أدوات المنزل أو الطّعام والشّراب، وما تحتاجونه من العلم والفتيا من رسوله ﷺ.
﴿فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: الفاء: للتوكيد، اسألوهنَّ من خلف ساتر أو جدار أو حاجز، ولم يقل: خلف حجاب؛ لأن وراء قد تكون المسافة من الحجاب قريبة أو بعيدة.
﴿ذَلِكُمْ﴾: اسم إشارة واللام للبعد، وذلكم يفيد الجمع، ويعني الأمر المهم والتوكيد.
﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾: أوّلاً بدأ بالقول: لقلوبكم: اللام للتوكيد ولم يؤكد باللام بالقول: لقلوبهنَّ، وإنما قال: قلوبهنَّ؛ لأنّ قلوب أمّهات المؤمنين أطهر بكثير من قلوب بقية النّاس، أطهر: من خواطر السّوء والرّيبة والشّك، وهذه الآية وإن كانت تخص نساء النّبي فهي عامة تشمل نساء المؤمنين عامة والعبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السّبب.
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾: ما النّافية، لكم خاصة، أيْ: لا يحق ولا يجوز لكم، وكان تعني: جميع الأزمنة الماضي والحاضر والمستقبل.
Juz 9, hlm. 163 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.