يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴿٥٣﴾
تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾. يقولُ: وكان الله على كلِّ شيءٍ، ما أحل لك وحرَّم عليك، وغير ذلك من الأشياء كلِّها، حفيظًا لا يعزُبُ عنه علمُ شيءٍ من ذلك، ولا يؤوده حفظ ذلك كلِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾. أي: حفيظًا في قول الحسن وقتادة (¬١).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾.
يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله ﷺ: يأيُّها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا تدخلوا بيوتَ نبيِّ الله إلا أن تُدْعَوْا إلى طعام تَطْعَمُونه، ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. يعنى: غير مُنتظرين إدراكه وبلوغه، وهو مصدرٌ من قولهم: قد قد أَنَى هذا الشيءُ يَأنِي إنًى وَأَنْيًا وَأَنَاء. قال الحُطَيئةُ (¬٢):
وآنيْتُ العَشاء إلى سُهَيْلٍ … أو الشِّعْرَى فَطال بى الأناءُ
Juz 19, hlm. 157 ›
وفيه لغةٌ أُخرى، يقالُ: قد آن لك؛ [أي: يَئينُ لك] (¬١) أَيْنا، ونال لك، وأنالَ لك. ومنه قولُ رُؤبَةَ بن العَجّاجِ (¬٢).
هاجَتْ وَمِثْلِى نَوْلُه أَن يَرْبَعا (¬٣) … حمامةٌ هاجَتْ (¬٤) حمامًا سُجَّعًا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله: ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. قال: مُتَحَيِّنين نُضْجَه (¬٥).
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه: عن ابن عباس: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. يقولُ: غير ناظرين الطعامَ أَن يُصْنَعَ (¬٦).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. قال: غير مُتحَيِّنين طعامه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة مثله (¬٧).
Juz 19, hlm. 158 ›
ونصْبُ ﴿غَيْرَ﴾ في قولِه: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. على الحالِ من الكافِ والميمِ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾. لأن الكافَ والميمَ معرفةٌ، و"غيرَ" نكرةٌ، وهي من صفةِ الكافِ، والميمِ.
وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ: لا يجوزُ في "غيرُ" الجرُّ على الطعامِ، إلا أن تقولَ: أنتم. ويقولُ: ألا ترى أنك لو قلت: أبدَى لعبدِ اللَّهِ على امرأةٍ مُبغضًا لها. لم يكَنْ فيه إلا النصبُ، إلا أن تقولَ: مُبْغِضٍ لها هو. لأنك إذا أجريتَ صفتَه عليها، ولم تُظهرِ الضميرَ الذي يدُلُّ على أن الصفةَ له، لم يكنْ كلامًا، لو قلتَ: هذا رجلٌ مع امرأةٍ مُلازمِها. كان لحنًا، حتى ترفَعَ فتقولَ: ملازِمُها. أو تقولَ: مُلازمِها هو. فنجُر.
وَكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يقول (¬١): لو جعَلتَ "غيرَ" في قولِه: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. خَفْضًا كان صوابًا؛ لأن قبلَها الطعامَ وهو نكرةٌ، فيُجعَلُ فعلُهم تابعًا للطعامِ، لرجوعِ ذكرِ الطعامِ في "إناهُ"، كما تقولُ العربُ: رأيتُ زيدًا مع امرأةٍ مُحسِنًا إليها، ومُحسنِ إليها. فمن قال: محسنًا، جعَله من صفةِ زيدٍ، ومَن خفَضه فكأنه قال: رأيتُ زيدًا مع التي يُحسِنُ إليها. فإذا صارت الصلةُ للنكرةِ أتبعَتْها، وإن كانت فعلًا لغيرِ النكرةِ، كما قال الأعشى (¬٢):
فَقُلْتُ له هذه هاتِها … إِلَيْنَا بِأَدْمَاءَ مُقْتَادِها
فجعَل المقتادَ تابعًا لإعرابِ "بأدماءَ"؛ لأنه بمنزلةِ قولِك: بأدماءَ تقتادُها. فخفَضَه؛ لأنه صلةٌ لها. قال: وقد يُنْشَدُ: "بأدماءِ مقتادِها". بخفضِ الأدماءِ،
Juz 19, hlm. 159 ›
Pembahasan ayat ini masih 11 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.