أي: من ذهب، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها بمنزلة البدل من الآية السابقة.
﴿وَلَوِ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿لَوِ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿اِفْتَدى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذّر، والفاعل يعود على ﴿أَحَدِهِمْ﴾. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (﴿لَوِ﴾) محذوف؛ إذ التقدير: لو افتدى به لا يقبل منه. و (﴿لَوِ﴾) ومدخولها كلام معترض في آخر الكلام، واعتبار (﴿لَوِ﴾) وصلية، والجملة الفعلية في محل نصب حال ضعيف. هذا؛ وقيل: الواو متممة. ولا وجه له بعد التقدير؛ الذي رأيته.
﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿عَذابٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿أَلِيمٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ. هذا، وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر: ﴿أُولئِكَ﴾ و ﴿عَذابٌ﴾ فاعلا به؛ فهو كلام لا غبار عليه، والتقدير: أولئك ثابت لهم عذاب. وعلى كلّ فالجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ:﴾ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [٥٦] وهي معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاّ باللام. والرابط: الواو، والضمير.
﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾
الشرح: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ:﴾ فسّر البرّ بالجنّة، والمعنى: لن تدخلوا الجنة، وتعطوها حتى تنفقوا ممّا تحبّون. وقيل: البرّ: الطاعة، والعمل الصالح، وقد يستعمل في البرّ حسن الصّدق، وحسن الخلق؛ لأنّهما من الخير المتوسّع فيه. فعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال:
قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالصّدق! فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرّى الصّدق؛ حتّى يكتب عند الله صدّيقا. وإيّاكم والكذب! فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار، وما يزال الرّجل يكذب، ويتحرّى الكذب؛ حتّى يكتب عند الله كذّابا». رواه الشّيخان، وغيرهما.
﴿حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ أي: من جيد أموالكم، وأنفسها عندكم. وقد نهى الله عن التصدّق بالرديء، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٦٧]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ..﴾. إلخ. هذا؛ والمراد: الصدقات في
Juz 2, hlm. 169 ›
وجوه الخيرات كلها. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: من أيّ شيء كان، من طيب تحبّونه، أو من خبيث تكرهونه، فإنّ الله يعلمه.
بعد هذا، فخذ ما يلي: عن أنس-﵁-قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أموال إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها عذب. قال أنس-﵁: فلمّا نزل قوله تعالى:
﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة، وقال: يا رسول الله! إنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ..﴾. إلخ، وإنّ أحبّ أموالي إلي «بيرحاء» وإنّها صدقة لله، عزّ، وجل.
أرجو برّها، وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله! حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ:
«بخ بخ، ذلك مال رابح». فهذه كلمة تقال عند المدح، والرضا، وتكريرها للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإذا وصلت جرّت، ونوّنت: فقلت: بخ بخ.
هذا، وقد تبرّع كثير من الصحابة في سبيل الله ممّا يحبّون، منهم: عمر بن الخطاب، وزيد ابن حارثة، وأبو ذر الغفاري-﵃-وروي: أنّ عمر بن عبد العزيز-﵁ كان يشتري أعدالا من سكر، ويتصدّق بها، فقيل له: هلاّ تصدّقت بقيمتها؟ فقال: لأنّ السكر أحبّ إليّ، فأردت أن أنفق ممّا أحبّ.
الإعراب: ﴿لَنْ تَنالُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿لَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الْبِرَّ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿حَتّى:﴾ حرف غاية وجر بعدها «أن» مضمرة. ﴿تُنْفِقُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب «أن» المضمرة، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والفعل: ﴿تُنْفِقُوا﴾ في تأويل مصدر في محل جر ب ﴿حَتّى﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل:
﴿تَنالُوا﴾. ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة مفعول به محذوف، التقدير:
حتى تنفقوا شيئا كائنا من الذي تحبونه؛ فلا بأس به.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿ما﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم. ﴿تُنْفِقُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ شَيْءٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من (﴿ما﴾)، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيها. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها.
﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿عَلِيمٌ:﴾ خبر: (إنّ). والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط... إلخ، والجملة الشرطية مستأنفة، لا محلّ لها.
Juz 2, hlm. 170 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.