ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾.
[روى وكيع في تفسيره (¬١٨٤) عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قال: الجنة] [¬١].
قال الإمام أحمد (¬١٨٥): حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري [¬٢] بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إلى بيرحاء، وإنها صدقة لله؛ أرجو بها [¬٣] برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله، حيث أراك الله فقال النبي ﷺ: " [بخٍ بخٍ] [¬٤]، ذاك مال رابح، ذاك [¬٥] مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه.