Lewati ke konten

QS. Al-Ikhlas: 2 الإخلاص

اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

عن أبيّ أيضا. وأخرج الطبراني، وابن جرير مثله من حديث جابر بن عبد الله-﵄ فاستدل بذلك على أن السورة مكية.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس-﵄: أن اليهود جاءت إلى النبي ﷺ منهم كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، لعنهما الله! فقالوا: يا محمد! صف لنا ربك الذي بعثك. فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ،﴾ فاستدل بهذا على أن السورة مدنية. انتهى. سيوطي أسباب النزول.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)﴾

الشرح: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ:﴾ هو بمعنى واحد، وأصله: وحد، فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا في أول الكلمة، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المستهزئين: الله هو الواحد الأحد؛ الذي لا نظير له، ولا وزير، ولا شبيه، ولا عديل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، فهو جل وعلا واحد أحد، ليس كما يعتقد النصارى بالتثليث: الأب، والابن، وروح القدس. ولا كما يعتقد المشركون بتعدد الآلهة. قال في التسهيل: واعلم: أن وصف الله تعالى بالواحد الأحد، له ثلاثة معان، كلها صحيحة في حقه تعالى: الأول: أنه واحد لا ثاني معه، فهو نفي للعدد. والثاني: أنه واحد لا نظير له، ولا شريك له، كما تقول: فلان واحد في عصره؛ أي: لا نظير له. والثالث: أنه واحد لا ينقسم، ولا يتبعض. والمراد بالسورة نفي الشريك ردا على المشركين، وقد أقام الله في القرآن براهين قاطعة على واحدانيته تعالى، وذلك كثير جدا، وأوضحها أربعة براهين: الأول: قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ الآية رقم [١٧] من سورة (النحل)، وهذا دليل الخلق، والإيجاد. فإذا ثبت: أن الله تعالى خالق لجميع الموجودات؛ لم يصح أن يكون واحد منها شريكا له. والثاني: قوله تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا﴾ رقم [٢٢] من سورة (الأنبياء) وهو دليل الإحكام والإبداع. الثالث قوله تعالى:

﴿لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً﴾ رقم [٤٢] من سورة (الإسراء) وهو دليل القهر، والغلبة. الرابع: قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ رقم [٩١] من سورة (المؤمنون) وهو دليل التنازع والاستعلاء.

انتهى. صفوة التفاسير بتصرف، بعد هذا انظر شرح ﴿أَحَدٌ﴾ في سورة (الجن) [٢٦] فإنه جيد.

﴿اللهُ الصَّمَدُ:﴾ قال ابن عباس-﵄: هو الذي يصمد إليه في الحاجات، كما قال ﷿: ﴿ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ﴾ رقم [٥٣] من سورة (النحل). قال أهل اللغة: الصمد: السيد؛ الذي يصمد إليه في النوازل، والحوائج. قال الشاعر: [الطويل]

Juz 10, hlm. 765 ›

ألا بكّر الناعي بخير بني أسد... بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد

وروى البخاري في أفراده عن أبي وائل شقيق بن سلمة-﵁-قال: ﴿الصَّمَدُ﴾ هو السيد الذي انتهى سؤدده. وهي رواية عن ابن عباس-﵄-قال: هو السيد الذي كمل فيه جميع أوصاف السؤدد. ومنه قول الشاعر: [البسيط]

علوته بحسام ثمّ قلت له... خذها حذيف فأنت السّيّد الصّمد

وبالجملة ف: ﴿الصَّمَدُ﴾ هو الباقي الدائم بعد فناء خلقه؛ الذي ليس فوقه أحد، وهو الذي لا تعتريه الآفات، ولا تغيره الأوقات، وهو الذي لا عيب فيه، وهو الأول الذي ليس له زوال، والآخر الذي ليس لملكه انتقال، الموصوف بما بعده.

﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وذلك: أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله. وقالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فكذبهم الله ﷿ جميعا، ونفى عن نفسه ما قالوا بقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ،﴾ يعني كما ولد عيسى، وعزير، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ معناه: من ولد كان له والد، فنفى عنه إحاطة النسب من جميع الجهات، فهو الأول الذي لم يتقدمه والد كان عنه، وهو الآخر الذي لم يتأخر عنه ولد يكون عنه. هذا؛ والفعل ﴿يَلِدْ﴾ أصله: (يولد) فحذفت الواو لوقوعها ساكنة بين عدوتيها، وهما: الياء، والكسرة من مضارع الغائب، وتحذف من مضارع المخاطب، والمتكلم قياسا عليه، مثل: يعد، ويزن، ونحوهما.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ أي: لم يكن له مكافئ، ولا مماثل، ولا مشابه في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله. هذا؛ ويقرأ (كفوا) بضم الفاء، وسكونها، مثل: العسر، واليسر في سورة (الشرح).

وعن أبي هريرة-﵁: أن النبي ﷺ قال: قال الله ﷿: «كذّبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إياي؛ فقوله: لن يعيدني كما بدأني.

وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته. وأما شتمه إيّاي، فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الأحد الصمد؛ الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد». أخرجه البخاري.

الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت». ﴿هُوَ:﴾ ضمير الشأن مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿اللهُ أَحَدٌ:﴾ مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ الأول، هذا هو الإعراب المعتمد. وقال الجلال: ﴿اللهُ:﴾ خبر ﴿هُوَ،﴾ و ﴿أَحَدٌ:﴾ بدل منه، أو خبر ثان. وقال أبو البقاء الإعراب الأول، ثم قال: يجوز أن يكون ﴿اللهُ:﴾ خبر المبتدأ، و ﴿أَحَدٌ:﴾ بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون ﴿اللهُ:﴾

بدلا من الضمير، و ﴿أَحَدٌ:﴾ الخبر، انتهى. وقال مكي: ﴿اللهُ الصَّمَدُ:﴾ مبتدأ، وخبر، والجملة الاسمية مستأنفة، أو هي في محل رفع خبر ثان للضمير. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب،

Juz 10, hlm. 766 ›

وجزم. ﴿يَلِدْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ،﴾ والفاعل ضمير مستتر يعود إلى ﴿اللهُ﴾ والمفعول محذوف، والجملة الفعلية مستأنفة، أو في محل رفع خبر ثالث للضمير. والحالية سائغة فيها أيضا. ﴿وَلَمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لم): حرف جازم. ﴿يُولَدْ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ب: (لم)، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾ أيضا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَلَمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لم): حرف جازم. ﴿يَكُنْ:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم ب: (لم). ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان ب: ﴿كُفُواً﴾ بعدهما. ﴿كُفُواً:﴾ خبر ﴿يَكُنْ﴾ مقدم. ﴿أَحَدٌ:﴾ اسم مؤخر، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

انتهت سورة (الإخلاص) شرحا، وإعرابا بحمد الله، وتوفيقه.

والحمد لله رب العالمين.

Juz 10, hlm. 767 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →