Lewati ke konten

QS. Al-Ikhlas: 2 الإخلاص

اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن · القرطبي

[تفسير سورة الإخلاص]

سورة" الإخلاص" مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَجَابِرٍ. وَمَدَنِيَّةٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عباس وقتادة والضحاك والسدي. وَهِيَ أَرْبَعُ آيَاتٍ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الإخلاص (١١٢): الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أَيِ الْوَاحِدُ الْوِتْرُ، الَّذِي لَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ وَلَا صَاحِبَةَ، وَلَا وَلَدَ وَلَا شَرِيكَ. وَأَصْلُ أَحَدٌ: وَحَدَ، قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ «١»:

بِذِي الْجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ" الْبَقَرَةِ" الْفَرْقُ بَيْنَ وَاحِدٍ وَأَحَدٍ، وَفِي كِتَابِ" الْأَسْنَى، فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى" أَيْضًا مُسْتَوْفًى. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وأَحَدٌ مَرْفُوعٌ، عَلَى مَعْنَى: هُوَ أَحَدٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: قُلِ: الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ: اللَّهُ أَحَدٌ. وَقِيلَ: أَحَدٌ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُ. وَقَرَأَ جَمَاعَةٌ (أَحَدٌ اللَّهُ) بِلَا تَنْوِينٍ، طَلَبًا لِلْخِفَّةِ، وَفِرَارًا مِنَ الْتِقَاءِ الساكنين، ومنه قول الشاعر:

ولا ذاكر الله إلا قليلا «٢»

Juz 20, hlm. 244 ›

(اللَّهُ الصَّمَدُ) أَيِ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ. كَذَا رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ، كَمَا قَالَ ﷿: ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ «١» تَجْئَرُونَ [النحل: ٥٣]. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الصَّمَدُ: السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي النَّوَازِلِ وَالْحَوَائِجِ. قَالَ:

أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ «٢» بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ

وَقَالَ قَوْمٌ: الصَّمَدُ: الدَّائِمُ الْبَاقِي، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ. وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ مَا بَعْدَهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الصَّمَدُ: الَّذِي لَا يَلِدُ ولا يولد، لأنه ليس شي إلا سيموت، وليس شي يَمُوتُ إِلَّا يُورَثُ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ وَسُفْيَانُ: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سودده في أنواع الشرف والسودد، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ... خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّهُ: الْمَقْصُودُ فِي الرَّغَائِبِ، وَالْمُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْمَصَائِبِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: إِنَّهُ: الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّهُ: الْكَامِلُ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الزِّبْرِقَانِ:

سِيرُوا جَمِيعًا بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَاعْتَمِدُوا ... وَلَا رَهِينَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدُ

وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ جُبَيْرٍ: الصَّمَدُ: الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ «٣»، قَالَ الشَّاعِرُ:

شِهَابُ حُرُوبٍ لَا تُزَالُ جِيَادُهُ ... عَوَابِسُ يَعْلُكْنَ الشَّكِيمَ الْمُصَمَّدَا «٤»

قُلْتُ: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُبَيَّنَةً فِي الصَّمَدِ، فِي (كِتَابِ الْأَسْنَى) وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْهَا. مَا شَهِدَ لَهُ الِاشْتِقَاقُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَدْ أَسْقَطَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ مَنْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَخْزَاهُ، وَجَعَلَ النَّارَ مَقَامَهُ وَمَثْوَاهُ، وَقَرَأَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ، فَأَسْقَطَ: قُلْ هُوَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَغَيَّرَ لَفْظَ أَحَدٌ، وأدعى أن هذا

Juz 20, hlm. 245 ›

هُوَ الصَّوَابُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ هُوَ الْبَاطِلُ وَالْمُحَالُ، فَأَبْطَلَ مَعْنَى الْآيَةِ، لِأَنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا: نَزَلَتِ الْآيَةُ جَوَابًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ لَمَّا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: صِفْ لَنَا رَبّكَ، أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ نُحَاسٍ أَمْ مِنْ صُفْرٍ؟ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ رَدًّا عَلَيْهِمْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فَفِي هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى مَوْضِعِ الرَّدِّ، وَمَكَانِ الْجَوَابِ، فَإِذَا سَقَطَ «١» بَطَلَ مَعْنَى الْآيَةِ، وَصَحَّ الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَالتَّكْذِيبُ لِرَسُولِهِ ﷺ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. وَالصَّمَدُ: الَّذِي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شي يولد إلا سيموت، وليس شي يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ «٢»: قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عدل، وليس كمثله شي. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ فَقَالُوا: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ. قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ السُّورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهَذَا أصح، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. قُلْتُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ لَفْظِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَتَفْسِيرُ الصَّمَدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَلِدْ كَمَا وَلَدَتْ مَرْيَمُ، وَلَمْ يولد كما ولد عيس وَعُزَيْرٌ. وَهُوَ رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى، وَعَلَى مَنْ قَالَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلًا أحد. وفية تقدم وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَدَّمَ خَبَرَ كَانَ عَلَى اسْمِهَا، لِيَنْسَاقَ أَوَاخِرُ الآي على نظم واحد. وقرى (كُفُوًا) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" البقرة" أن كل اسم على ثلاث أَحْرُفٍ أَوَّلُهُ مَضْمُومٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي عَيْنِهِ الضَّمُّ وَالْإِسْكَانُ «٣»، إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً «٤» [الزخرف: ١٥] لِعِلَّةٍ تَقَدَّمَتْ. وَقَرَأَ حَفْصٌ (كُفُوًا) مَضْمُومَ الْفَاءِ غير مهموز. وكلها لغات فصيحة.

Juz 20, hlm. 246 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →