سورة الفلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سورة (الفلق) مدنية. وقيل: مكية. وهو ضعيف. وهي خمس آيات، وثلاث وعشرون كلمة، وأربعة وسبعون حرفا، انتهى. خازن. وخذ ما يلي:
قال ابن عباس، وعائشة-﵄: كان غلام من اليهود يخدم النبي ﷺ، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به؛ حتى أخذ من مشاطة رأس رسول الله ﷺ، وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه بها. وتولى ذلك لبيد بن الأعصم، رجل من اليهود. انتهى.
وعن عائشة-﵂: أنّ النبي ﷺ سحر؛ حتى كان يخيل إليه: أنه فعل الشيء، وما فعله؛ حتى إذا كان ذات يوم؛ وهو عندي؛ دعا الله، ودعاه، ثم قال: «أشعرت يا عائشة! أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟». قلت: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: «جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق. قال: فبماذا؟ قال: في مشط، ومشاطة، وجف طلعة ذكر (وعاء طلع النخل). قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان (ومن الرواة من قال: في بئر بني زريق». فذهب النبي ﷺ في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها، وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة-﵂-فقال: «والله لكأنّ ماءها نقاعة حناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين!». قلت: يا رسول الله! فأخرجه! قال: «أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخفت أن أثير على الناس منه شرا». متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: أنه كان يرى: أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذلك. وعن زيد بن أرقم-﵁-قال: سحر رجل من اليهود النبي ﷺ، فاشتكى ذلك أياما، فأتاه جبريل ﵇، فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، وعقد لك عقدا في بئر كذا، فأرسل رسول الله ﷺ عليا-﵁-ومعه الزبير، وعمار بن ياسر-﵃-فاستخرجها، فجاء بها، فحلّها، فجعل كلّما حلّ عقدة؛ وجد لذلك خفة، فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي، ولا رآه في وجه قط. أخرجه النسائي.
فأنزل الله هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية، سورة (الفلق) خمس آيات، وسورة (الناس) ست آيات، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها. فقام النبي ﷺ،