Lewati ke konten

QS. Al-Bayyinah: 2 البينة

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

المفردات اللغوية:

﴿مِنْ﴾ للبيان. ﴿أَهْلِ الْكِتابِ﴾ اليهود والنصارى. ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ عبدة الأوثان والأصنام. ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ منتهين عن كفرهم، زائلين عما هم عليه، مفارقين له. ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ الحجة الواضحة التي يتميز بها الحق من الباطل، مأخوذة من البيان: وهو الظهور، والمراد هنا: الرسول أو القرآن، فإنه مبين للحق. ﴿صُحُفاً﴾ جمع صحيفة: وهي ما يكتب فيه. ﴿مُطَهَّرَةً﴾ خالية من الباطل، مبرّأة من الضلال والزور.

﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ في الصحف مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق، أي إن الرسول يتلو مضمون الكتب، وهو القرآن. ﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ عما كانوا عليه، بأن آمن بعضهم بالقرآن، وكفر به بعضهم. ﴿إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الدليل الواضح الدال على الحق، وهو الرسول ﷺ أو القرآن الجائي به معجزة له.

﴿وَما أُمِرُوا﴾ في كتبهم كالتوراة والإنجيل. ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ﴾ أي إلا أن يعبدوه، فحذفت (أن) وزيدت اللام. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ جاعلين الدين له وحده نقيّا من الشرك، لا يشركون به. والإخلاص: الإتيان بالعمل خالصا لله تعالى دون إشراك به. والدين: العبادة.

﴿حُنَفاءَ﴾ مائلين عن الباطل والعقائد الزائغة، جمع حنيف: وهو في الأصل المائل المنحرف عن الشيء إلى غيره، والمراد هنا: المستقيمين على دين إبراهيم ودين محمد حين مجيئه. ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ دين الملة المستقيمة.

التفسير والبيان:

أرسل الله تعالى رسوله محمدا ﷺ لجميع العالمين من الإنس والجن، ولجميع الأمم والشعوب في عصره والعصور التالية له، ولكل أهل الملل والأديان، حتى أهل الكتاب والمشركين الذين بعدوا عن الدين الصحيح، لذا قال تعالى:

﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ أي لم يكن الذين جحدوا رسالة النبي ﷺ وأنكروا نبوته، من اليهود والنصارى وعبدة الأصنام والأوثان من مشركي العرب وغيرهم، منتهين عما هم عليه من الكفر، مفارقين لكفرهم الموروث، حتى تأتيهم الحجة الواضحة، وهي رسول الله ﷺ أو القرآن الكريم.

Juz 30, hlm. 342 ›

والمراد إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لن ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله، حتى يأتيهم الرسول ﷺ وما جاء به من القرآن، فإنه بيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان.

ثم أوضح المراد بالبيّنة فقال:

﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً، فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي تلك البينة هي محمد ﷺ الذي أرسله رحمة للعالمين، يقرأ عليهم ما تتضمنه صحف القرآن، المطهرة من الخلط والكذب، والشبهات والكفر، والتحريف واللّبس، بل فيها الحق الصريح الذي يبين لأهل الكتاب والمشركين كل ما يشتبه عليهم من أمور الدين، وفيها الآيات والأحكام المكتوبة المستقيمة المستوية المحكمة، دون زيغ عن الحق، وإنما هي صلاح ورشاد، وهدى وحكمة، كما قال تعالى: ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصّلت ٤٢/ ٤١] وقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً، قَيِّماً لِيُنْذِرَ.﴾. [الكهف ١/ ١٨ - ٢].

ونظير الآية قوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس ١٢/ ٨٠ - ١٦].

ثم أبان تفرّق الكتابيين، فقال:

﴿وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ أي لا تتأسف يا محمد على الكتابيين، فإن تفرقهم واختلافهم لم يكن لاشتباه الأمر عليهم، بل كان بعد وضوح الحق، وظهور الصواب، ومجيء الدليل المرشد إلى الدين الحق والبينة الواضحة وهو محمد ﷺ الذي جاء بالقرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته ووصفه، فلما بعث الله محمدا، تفرقوا في الدين، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون، وكان عليهم أن يتفقوا على طريقة واحدة، من اتباع

Juz 30, hlm. 343 ›

دين الله، ومتابعة الرسول الذي جاءهم من عند الله، مصدّقا لما معهم.

ونظير الآية: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ، وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران ١٠٥/ ٣]. وقد أعذر من أنذر، كما قال تعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال ٤٢/ ٨].

وجاء في الحديث المروي من طرق: «إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي» (¬١).

ثم وبّخهم على انحرافهم عن الهدف الجوهري من الدين وهو إخلاص العبادة لله، فقال:

﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي إنهم تفرقوا واختلفوا، مع أنهم لم يؤمروا في التوراة والإنجيل أو في القرآن الذي جاءهم من عند الله إلا بعبادة الله وحده، وتكون عبادتهم خالصة لا يشركون به شيئا، ويخلصون العبادة لله ﷿، مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، ويفعلون الصلوات على الوجه الذي يريده الله في أوقاتها، ويعطون الزكاة لمستحقيها عن طيب نفس عند حلول وقتها. وهذا الذي أمروا به يقتضي الاتحاد والاتفاق، لا الشقاق والافتراق، ولم يجيء محمد ﷺ إلا بمثل ما أمر به الرسل من ذلك، ومنهجه اتباع ملة إبراهيم ﵇ الذي مال عن وثنية أهل زمانه إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله كما قال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً﴾ [النحل ١٢٣/ ١٦].

وذلك الدين: وهو إخلاص العبادة، وترك كل ما يعبد من دونه، وأداء

Juz 30, hlm. 344 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →