تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسيرُ سورةِ "النازعات"
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾.
أقْسَم ربُّنا ﷻ بالنازعاتِ، واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها؛ ما هي، وما تَنْزِعُ؟ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ التي تَنْزِعُ نفوس بنى آدمَ، والمنزوعُ نفوسُ الآدميين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: ثنا النضرُ بن شُميلٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال: سَمِعْتُ أبا الضُّحَى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: الملائكةُ (¬١).
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، أنه كان يقولُ في النازعات: هي الملائكةُ (¬٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يوسفُ بن يعقوبَ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، في النازعاتِ، قال: حينَ تَنْزِعُ نفسه.
Juz 24, hlm. 57 ›
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولِه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: تَنْزِعُ الأنفس.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: نُزعت أرواحُهم، ثم غُرِّقت، ثم قُذف بها في النارِ (¬١).
وقال آخرون: بل هو الموتُ يَنْزِعُ النفوس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: الموتُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٌ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانُ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله (¬٢).
وقال آخرون: بل هي النجومُ تَنْزِعُ مِن أُفُقٍ إلى أُفُقٍ.
حدَّثنا الفضلُ بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ، أنه سمع الحسنُ في: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النجومُ (¬٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه:
Juz 24, hlm. 58 ›
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النجومُ (¬١).
وقال آخرون: هي القِسِيُّ تَنْزِعُ بالسهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن واصلِ بن السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: القِسِيُّ (¬٢).
وقال آخرون: هي النفس حين تُنْزَعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانُ، عن السديِّ: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾. قال: النفسُ حينَ تَغْرَقُ في الصَّدْرِ (¬٣).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إِنَّ الله تعالى ذكرُه أَقْسَم بالنازعات غرقًا، ولم يَخْصُص نازعةً دونَ، نازعةٍ، فكلُّ نازعةٍ غَرْقًا فداخلةٌ في قَسَمه، مَلَكًا كان، أو موتًا، أو نجما، أو قوسا، أو غير ذلك. والمعنى: والنازعات إغراقًا. كما يَغْرَقُ النازعُ في القوسِ.
وقولُه: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ أيضًا فيهنَّ؛ ما هن، وما الذي يَنْشِطُ؟ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ، تَنشِط نفس المؤمن فتَقْبِضُها، كما يُنشَط العِقالُ مِن البعير إذا حُلَّ عنها (¬٤).
Juz 24, hlm. 59 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.