تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
(سورة النازعات)
[﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (١٩) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾].
اختلف في معنى النازعات والناشطات والسابقات والسابحات والمدبرات:
فقيل: إنها الملائكة.
وقيل: النجوم.
فعلى القول بأنها الملائكة:
سماهم نازعات؛ لأنهم ينزعون نفوس بني آدم من أجسادهم (¬١).
Juz 4, hlm. 593 ›
وناشطات؛ لأنهم يَنشِطونها؛ أي: يُخرجونها، فهو من قولك: نَشَطتُ الدلوَ من البئر: إذا أخرجتَها.
وسابحات؛ لأنهم يسبحون في سيرهم؛ أي: يسرعون، فيسبقون، فيدبّرون أمور العباد والرياح والمطر وغير ذلك حسبما يأمرهم الله.
وعلى القول بأنها النجوم:
سماها نازعات؛ لأنها تنزع من المشرق إلى المغرب.
وناشطات؛ لأنها تنشط من برج إلى برج.
وسابحات؛ لأنها تسبح في الفَلَك، ومنه: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]، فتسبق في جريها، فتدبّر أمرًا من علم الحساب.
وقال ابن عطية: لا أعلم خلافًا أن ﴿الْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ الملائكة (¬١). وحكى الزمخشري فيها ما ذكرنا (¬٢).
وقد قيل في النازعات والناشطات: إنها النفوس، تَنزعُ من معنى النزع بالموت، فتنشط من الأجساد.
وقيل في السابحات والسابقات: إنها الخيل، وإنها السفن.
﴿غَرْقًا﴾ إن قلنا: إن النازعات الملائكة: ففي معنى ﴿غَرْقًا﴾ وجهان: أحدهما: أنه من الغرَق؛ أي: تغرق الكفار في جهنم.
Juz 4, hlm. 594 ›
والآخر: أنه من الإغراق في الأمر، بمعنى المبالغة فيه؛ أي: تبالغ في نزع النفوس حتى تخرجها من أقاصي الأجساد.
وإن قلنا: إن النازعات النجوم: فهو من الإغراق بمعنى المبالغة؛ أي: تبالغ في نزعها فتقطع الفلك كله.
وإن قلنا: إنها النفوس: فهو أيضًا من الإغراق؛ أي: تغرق في الخروج من الجسد.
وإعراب:
﴿غَرْقًا﴾ مصدر في موضع الحال.
و ﴿نَشْطًا﴾ و ﴿سَبْحًا﴾ و ﴿سَبْقًا﴾: مصادر.
و ﴿أَمْرًا﴾ مفعول به.
وجواب القسم: محذوف، وهو بعث الموتى، بدلالة ما بعده عليه من ذكر القيامة.
وقيل: الجواب: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ على تقدير حذف لام التأكيد (¬١).
وقيل: هو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾ وهذا بعيد؛ لبعده عن القسم، ولأنه إشارة إلى قصة فرعون، لا لمعنى القسم.
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ قيل: الراجفة: النفخة الأولى في الصور، والرادفة: النفخة الثانية؛ لأنها تتبعها، ولذلك سماها رادفة، من
Juz 4, hlm. 595 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.