Lewati ke konten

QS. Al-Mursalat: 3 المرسلات

وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة المرسلات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (المرسلات) وهي مكية بالاتفاق، وآياتها خمسون، وكلماتها مئة وثمانون، وحروفها ثمانمئة وستة عشر. وقال ابن مسعود-﵁: نزلت: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ على النبي ﷺ ليلة الجن، ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار بمنى، فنزلت، فبينما نحن نتلقاها منه، وإن فاه لرطب بها؛ إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ: «اقتلوها». فابتدرناها، فذهبت، فقال النبي ﷺ: «وقيت شرّكم، كما وقيتم شرّها». أخرجه البخاري، ورواه مسلم مع اختلاف في بعض ألفاظه. والغار المذكور مشهور في منى يسمى غار المرسلات.

وعن كريب مولى ابن عباس-﵄-قال: قرأت سورة: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فسمعتني أم الفضل امرأة العباس، فبكت. وقالت: والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة؛ إنها لآخر ما سمعته من رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة المغرب. أخرجاه في الصحيحين من طريق مالك عن الزهري.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧)﴾

الشرح: اختلف المفسرون اختلافا كبيرا في تفسير هذه الآيات الخمس، فبعضهم حملها جميعا على الرياح، وبعضهم حملها جميعا على الملائكة، وبعضهم فصل، وتوقف الإمام ابن جرير، وقد اخترنا ما ذهب إليه ابن كثير، وما رجحه صاحب التسهيل؛ حيث قال: والأظهر في: (المرسلات، والعاصفات): أنها الرياح؛ لأن وصف الريح بالعصف حقيقة، والأظهر في (النّاشرات، والفارقات): أنها الملائكة؛ لأن قوله: ﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً﴾ المذكورة بعدها هي الملائكة. ولم يقل أحد: إنها الرياح، ولذلك عطف المتجانسين بالفاء، فقال: (والمرسلات فالعاصفات) ثم عطف ما ليس من جنسها بالواو، فقال: (والنّاشرات) ثم عطف بالفاء، وهذا قول جيد.

هذا؛ ومعنى ﴿عُرْفاً:﴾ يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس، تقول العرب: الناس إلى فلان عرف واحد: إذا توجهوا إليه، فأكثروا. وقيل: (عرفا): كثيرا. والأول أقوى. ﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً﴾

Juz 10, hlm. 374 ›

أي: الرياح الشديدة الهبوب بغير اختلاف قاله المهدوي. وعن ابن مسعود-﵁:

هي الرياح العواصف تأتي بالعصف، وهو ورق الزرع، وحطامه. أقول: ويؤيده قوله تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾. ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ (٣): يعني الرياح اللينة. وقال ابن مسعود، ومجاهد: هي الرياح يرسلها الله تعالى بشرا بين يدي رحمته؛ أي: تنشر السحاب للغيث. ويؤيده قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [٥٧] وفي سورة (الفرقان) رقم [٤٨]: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾

وما يشبه ذلك في سورة (النمل) رقم [٦٣]، وفي سورة (الروم) رقم [٤٦]: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ..﴾. إلخ. وقيل: المراد الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها، وهو ضعيف، وأضعف منه القول: إنها آيات القرآن تنشر الهداية، والمعرفة في قلوب المؤمنين.

﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقاً:﴾ الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل. وعن الضحاك عن ابن عباس ﵄: ما تفرقه الملائكة من الأقوات والأرزاق والآجال، وعن مجاهد قال:

(الفارقات) الرياح تفرق بين السحاب، وتبدده. وهو ضعيف. وعن قتادة قال: (الفارقات):

الآيات القرآنية، فرق الله بها بين الحق، والباطل، والحلال، والحرام، والمعتمد الأول بدليل:

﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً﴾ فإنهم الملائكة بالإجماع، أي: يلقون كتب الله ﷿ إلى الأنبياء، عليهم الصلاة والسّلام.

هذا؛ وقد قيل: ليس المراد من هذه الآيات؛ بل الكلمات الخمس شيئا واحدا بعينه. فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ الرياح، ويكون المراد بقوله: ﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً:﴾ الملائكة. بعد هذا ينبغي أن تعرف حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات، كما في هذه الآيات هنا، وفي أوائل (الصافات)، وأوائل (النازعات) وخذ قول ابن زيابة، -وهو الشاهد رقم [٢٩٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [السريع]

يا لهف زيّابة للحارث الصّا... بح فالغانم فالآيب

قيل: إما أن تدل هذه الصفات على ترتيب معانيها في الوجود، كما في هذا البيت، كأنه قال: الذي صبّح، فغنم، فآب. وإما أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك، كقول النبي ﷺ:

«رحم الله المحلّقين فالمقصّرين». وإما على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل، فالأكمل، واعمل الأحسن، فالأجمل. انتهى كشاف، وقرطبي بتصرف.

قال الخازن-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: وما المجانسة بين الرياح، والملائكة حتى جمع بينهما في القسم؟ قلت: الملائكة روحانيون، فهم بسبب لطافتهم، وسرعة حركاتهم شابهوا الرياح، فحصلت المجانسة بينهما من هذا الوجه، فحسن الجمع بينهما في القسم.

Juz 10, hlm. 375 ›

هذا؛ وذكرت لك في مناسبات كثيرة عن عبد الله بن عمر-﵄-أنه قال: (إنّ الرّياح ثمان: أربع منها عذاب، وهي القاصف والعاصف، والصّرصر والعقيم، وأربع منها رحمة، وهي النّاشرات والمبشّرات والمرسلات والذّاريات). هذا؛ وإنما أقسم الله تعالى بالمرسلات وبما بعده، ومثل هذا كثير في أوائل السور، وأثنائها. قال الشعبي-رحمه الله تعالى-: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق. وقال أبو حيان-رحمه الله تعالى-:

أقسم الله بهذه الأشياء تشريفا لها، وتنبيها على ما يظهر من عجائب الله، وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها. وقيل: فيه مضمر، تقديره: ورب المرسلات... إلخ.

﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ أي: الملائكة ألقت ذكرا على الرسل بسبب الوحي؛ إما عذرا للذين يعتذرون إلى الله بتوبتهم، واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث، ونحوه، فيشكرونها. وإما إنذارا للذين لا يشكرون الله، وينسبون ذلك إلى الأنواء، وغيرها من الأسباب. وقيل: ﴿أَوْ﴾ هنا بمعنى الواو، فتكون الملائكة قد ألقت الذكر للإعذار، والإنذار معا.

﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ:﴾ هذا هو جواب القسم، أي: إن ما وعدتم به من قيام الساعة، والنفخ في الصور، وبعث الأجساد، وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ومجازاة كل واحد بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، إن هذا كله لواقع؛ أي: لكائن، لا محالة، فلا مجال للشك والافتراء. هذا؛ وجواب القسم المتكرر في أول سورة (الذاريات) قوله تعالى: ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ وهو يشبه الجواب هنا، ولا تنس الطباق بين ﴿عُذْراً﴾ و ﴿نُذْراً﴾.

الإعراب: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ:﴾ الواو: حرف قسم وجر. (المرسلات): مقسم به مجرور، أو المقسم به محذوف كما رأيت تقديره في الشرح، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: ورب الرياح المرسلات، ونائب فاعله مستتر يعود إلى الرياح، والجار، والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم، أو أحلف. ﴿عُرْفاً:﴾ حال من الضمير المستكن في (المرسلات)، والمعنى على التشبيه؛ أي: حال كونها عرفا؛ أي: شبيهة بعرف الفرس؛ من حيث تتابعها، وتلاحقها. وقال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي: و ﴿عُرْفاً﴾ نقيض النكر، وانتصابه على العلة (مفعول لأجله) أي: أرسلن للإحسان، والمعروف. أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس، وانتصابه على الحال. وعلى تفسير المرسلات بالملائكة، فهو منصوب على نزع الخافض، التقدير: والمرسلات بالعرف. قاله أبو البقاء، ومكي. ﴿فَالْعاصِفاتِ:﴾ الفاء: حرف عطف.

(العاصفات): معطوف على (المرسلات). ﴿عَصْفاً:﴾ مفعول مطلق مؤكد لعامله، وهو (العاصفات). ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً﴾ هذه الكلمات معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها بلا فارق. هذا؛ وقال القرطبي: (والناشرات) بالواو؛ لأنه استئناف قسم آخر. ولا وجه له؛ لأن الجواب الآتي لجميع المتعاطفات بالواو، أو بالفاء. ﴿فَالْمُلْقِياتِ:﴾ معطوف على ما قبله، وفاعل الجميع مستتر تقديره: «هي». ﴿ذِكْراً:﴾ مفعول به لما قبله بلا شك.

Juz 10, hlm. 376 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →