Lewati ke konten

QS. Al-Mursalat: 3 المرسلات

وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

فضلها:

أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار بمنى، إذ نزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي ﷺ: «اقتلوها» فابتدرناها، فذهبت، فقال النبي ﷺ: «وقيت شرّكم، كما وقيتم شرّها».

وأخرج أحمد عن ابن عباس عن أمه: أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا.

وفي رواية مالك والشيخين في الصحيحين عن ابن عباس: أن أم الفضل سمعته يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فقالت: يا بني أذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب.

وقوع يوم القيامة حتما ووقته وعلاماته

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً (١) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (٢) وَالنّاشِراتِ نَشْراً (٣) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً (٤) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (٥) عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (٧) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾

الإعراب:

﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ إن جعلت ﴿وَالْمُرْسَلاتِ﴾ بمعنى الرياح، كان ﴿عُرْفاً﴾ منصوبا

Juz 29, hlm. 312 ›

على الحال، وإن جعلت بمعنى الملائكة كان ﴿عُرْفاً﴾ منصوبا بتقدير حذف حرف جر، أي والمرسلات بعرف، أي بمعروف، والمعنى الأول أظهر.

﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً، وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ عصفا ونشرا: منصوبان على المصدر المؤكد.

﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً، عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾: منصوبان من ثلاثة أوجه: إما على المفعول لأجله، أي للإعذار والإنذار، أو على البدل من ﴿ذِكْراً﴾ أي فالملقيات عذرا أو نذرا، أو بالمصدر نفسه وهو (ذكر) وتقديره: أن ذكّر عذرا أو نذرا.

﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ ﴿النُّجُومُ﴾: مرفوع بفعل دل عليه ﴿طُمِسَتْ﴾ وتقديره: إذا طمست النجوم طمست، وجواب إذا مقدر، تقديره: وقع الفصل، أو الجواب: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ.﴾ ..

﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أصل ﴿أُقِّتَتْ﴾ وقتت، إلا أنه لما انضمت الواو ضما لازما، قلبت همزة، كقولهم في وجوه: أجوه.

البلاغة:

﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً، وَالنّاشِراتِ نَشْراً، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً﴾ تأكيد بذكر المصدر لزيادة البيان، وتقوية الكلام.

﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ بينهما طباق.

﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ وضع الظاهر في الجملة الأخيرة موضع الضمير، وجيء بصيغة الاستفهام، لزيادة تهويل الأمر وتعظيمه والتعجيب من هوله.

المفردات اللغوية:

﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ الأظهر أنها الرياح المتتابعة كعرف الفرس: وهو الشعر المتتابع النابت على الرقبة، وقيل: إنها الملائكة المرسلة للمعروف والإحسان. ﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً﴾ الرياح الشديدة. ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ الأظهر أنها أيضا الرياح التي تنشر المطر، أو تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب ﷿، وقيل: إنها الملائكة الموكلون بالسحب يسوقونها حيث يشاء الله تعالى لنشر المطر وإحياء الأرض.

﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقاً، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً، عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ أي الملائكة التي تنزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل، لتفرّق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وتلقي بالعلم والحكمة إلى الأنبياء، للإعذار والإنذار، الإعذار من الله للعباد لئلا يبقى لهم حجة عند الله، والإنذار من الله تعالى للناس بالنقمة والعذاب إذا لم يؤمنوا.

Juz 29, hlm. 313 ›

﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ جواب القسم، أي إن الذي توعدون به يا كفار مكة وأشباهكم من مجيء القيامة والبعث والعذاب كائن لا محالة. ﴿طُمِسَتْ﴾ محقت وذهب نورها. ﴿فُرِجَتْ﴾ شقت وصدعت. ﴿أُقِّتَتْ﴾ جمعت لوقت، وعين لها وقت تحضر فيه للشهادة على الأمم بالتبليغ، قال الزمخشري: والوجه أن يكون معنى (وقتت) بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة. ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ؟﴾ أي يقال: لأي يوم أخّرت وأمهلت للشهادة على الأمم بالتبليغ، وهذا القول تعظيم لليوم، وتعجيب من هوله. ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ بيان ليوم التأجيل، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق بأعمالهم: إما إلى الجنة، وإما إلى النار. ﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ تهويل لشأنه، والمعنى: ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله؟ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك، وهذا وعيد لهم، والويل: العذاب والخزي. وويل في الأصل: مصدر منصوب بإضمار فعل، عدل به إلى الرفع، للدلالة على ثبات الهلاك للمدعو عليه، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظرفه، أو صفته.

التفسير والبيان:

﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً، وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ أي أقسم بالرياح المتتابعة كعرف الفرس إذا ذهبت شيئا فشيئا، وبالرياح التي ترسل عاصفة لما أمرت به من نعمة ونقمة، وبالرياح التي تنشر السحاب وتفرقه في آفاق السماء كما يشاء الرب ﷿. وهذا هو الأظهر كما قال ابن كثير وابن جزي صاحب التسهيل لعلوم التنزيل، وقال القرطبي: جمهور المفسرين على أن المرسلات: الرياح.

وقيل: المقصود بالمرسلات: الملائكة المرسلة بوحي الله وأمره ونهيه بالإحسان والمعروف، والعاصفات: الملائكة الموكلون بالرياح يعصفون بها، والناشرات: الملائكة الموكلون بالسحب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجوّ عند النزول بالوحي. وقيل: المراد بهؤلاء وما يأتي: طوائف الأنبياء أرسلوا بالوحي المحقق لكل خير، الذي أخذ أمرهم في العصوف والاشتداد إلى أن بلغ غايته، وانتشرت دعوتهم، ففرقوا بين المؤمن والكافر، والمقر والجاحد، وألقوا الذكر والتوحيد إلى الناس كافة، أو إلى طائفة معينين.

Juz 29, hlm. 314 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →