Lewati ke konten

QS. Al-Qiyamah: 4 القيامة

بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

تفسير سورة القيامة وهي مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَينَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾

قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه متى كان منتفيًا، جاز الإتيان بـ"لا" قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسوم عليه هاهنا هو إثبات العاد، والردّ على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بَعث الأجساد، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة. وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعًا. هكذا حكاه ابن أبي حاتم. وقد حكى ابن جرير، عن الحسن والأعرج أنهما قرأا: ﴿لأُقْسِمُ﴾ [¬١] وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة، ونفى القسم بالنفس اللوامة. والصحيح أنه أقسم بهما جميعًا، كما قاله قتادة، ﵀، وهو المروي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، واختاره ابن جرير. فأما يوم القيامة فمعروف، وأما النفس اللوامة؛ فقال قرة بن خالد، عن الحسن البصري في هذه الآية: إنّ المؤمن - والله - ما نراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قُدُمًا قُدُمًا ما يعاتب نفسه.

وقال جويبر: بلغنا عن الحسن أنه قال في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، قال: ليس أحد من أهل السموات والأرض إلا يلوم نفسه يوم القيامة.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، عن إسرائيل، عن سماك؛ أنه سأل عكرمة عن قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، قال: يلوم على الخير

Juz 14, hlm. 192 ›

والشر: لو فعلت كذا وكذا.

ورواه ابن جرير (١)، عن أبي كُرَيب، عن وكيع عن إسرائيل به.

وقال ابن جرير (¬٢): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير في: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشر.

ثم رواه من وجه آخر (¬٣) عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك، فقال: هي النفس اللئوم.

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿اللَّوَّامَةِ﴾: المذمومة [¬١]. وقال قتادة: ﴿اللَّوَّامَةِ﴾: الفاجرة.

قال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة بالمعنى، والأشبة بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر، وتندم على ما فات.

وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾، أي: يوم القيامة، أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟ ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ - قال سعيد بن جُبَير والعَوفي، عن ابن عباس: أن نجعله خفًّا أو حافرًا [¬٢].

وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وابن جرير. ووجَّهه ابنُ جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا.

والظاهر من الآية أن قوله ﴿قَادِرِينَ﴾ حال من قوله: ﴿نَجْمَعَ﴾، أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بلى سنجمعها قادرين على أن نُسَوِّي بنانه، أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا لبعثناه أزيد مما كان، فنجعل بنانه - وهي أطراف أصابعه - مستوية. وهذا معنى قول ابن قتيبة، والزجاج.

وقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ - قال سعيد، عن ابن عباس: يعني يمضي قُدُمًا.

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يعني الأمل [¬٣]، يقول الإنسان. أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحق بين يدي القيامة.

Juz 14, hlm. 193 ›

وقال مجاهد: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: يمضى أمامه راكبًا رأسه. وقال الحسن: لا يلقى [¬١] ابنُ آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا من عصمه الله.

وروي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، والسدي، وغير واحد من السلف: هو الذي يُعجِّل الذنوبَ ويُسوِّف التوبة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو الكافر يكذِّب بيوم الحساب.

وكذا قال ابن زيد، وهذا هو الأظهر من المراد، ولهذا قال بعده: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾، أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟ وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾.

وقال تعالى هاهنا: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ - قال أبو عمرو بن العلاء: (بَرق) -بكسر الراء- أي: حار. وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيهِمْ طَرْفُهُمْ﴾، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء، من شدة الرعب.

وقرأ آخرون: (بَرَق) بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول. والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة، وتخشعُ وتحار وتذل من شدّة الأهوال، ومن عِظم ما يشاهده يوم القيامة من الأمور.

وقوله: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾، أي: ذهب ضوؤه، ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾. قال مجاهد: كُورا. وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾. وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾.

وقول: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَينَ الْمَفَرُّ﴾، أي: إذا عانى ابنُ آدمَ هذه الأهوال يوم القيامة حينئذ [يريد أن] [¬٢] يفر ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾.

قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف: أي لا نجاة.

وهذه كقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾، أي: ليس لكم مكان تتنكرون [¬٣] فيه، [وكذا قال هاهنا: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾، أي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه] [¬٤]

Juz 14, hlm. 194 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →