وأنّ الموت طوع يدي إذا ما... وصلت بنانها بالهندواني
هذا؛ وقال الأستاذ محمد علي الصابوني في كتابه «التبيان في علوم القرآن»: في القرن الماضي سنة [١٨٨٤] استعملت في انكلترا رسميا طريقة للتعرف على الشخص بواسطة بصمات الأصابع، وأصبحت هذه الطريقة متبعة في جميع البلاد، وذلك؛ لأن بشرة الأصابع مغطاة بخطوط دقيقة، وعلى عدة أنواع (أقواس، عراو، دوّامات) وهذه الخطوط لا تتغير مدى الحياة، وجميع أعضاء الجسم تتشابه أحيانا، ولكن الأصابع لها مميزات خاصة؛ إذ إنها لا تتشابه، ولا تتقارب، وهنا المعجزة الإلهية، فلماذا اختار الله سبحانه بنان الإنسان في إقامة الدليل على البعث؟ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ..﴾. إلخ. انتهى. وانظر قوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [١٢]:
﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾. والله أعلم بمراده.
الإعراب: ﴿أَيَحْسَبُ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. (يحسب): فعل مضارع. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ فاعله.
﴿أَلَّنْ:﴾ (أن): حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: أنه.
(لن): حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿نَجْمَعَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (لن)، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿عِظامَهُ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: (لن نجمع...) إلخ في محل رفع خبر (أن)، و (أن) واسمها المحذوف، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (يحسب)، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿بَلى:﴾ حرف جواب. ﴿قادِرِينَ:﴾ حال من فاعل فعل محذوف، التقدير: بلى نجمعها قادرين، ونقل عن سيبويه:
أنه يعتبره مفعولا ثانيا. والنقل غير صحيح. وقيل: خبر ل: «كان» محذوفة، التقدير: بلى كنا قادرين.
وفيه ضعف؛ لأنه ليس من المواضع التي تحذف فيها (كان). وقرئ شاذا برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: بلى نحن قادرون. ﴿عَلى:﴾ حرف جر. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب.
﴿نُسَوِّيَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (أن)، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿بَنانَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، و ﴿أَنْ نُسَوِّيَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر ب: ﴿عَلى،﴾ والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿قادِرِينَ؛﴾ لأنه جمع اسم فاعل، لذا ففيه ضمير مستتر تقديره: «نحن».
﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦)﴾
الشرح: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ﴾ أي: الكافر. ﴿لِيَفْجُرَ أَمامَهُ﴾ أي: ليدوم على فجوره، وعصيانه فيما يستقبله من الزمان ما عاش، لا ينزع عن المعاصي، ولا يتوب. وقال سعيد بن جبير-﵁: يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ويقول: سوف أتوب، سوف أعمل؛ حتى يأتيه الموت على سوء حاله، وشر أعماله. وقال ابن عباس-﵄: يكذب بما أمامه من البعث، والحساب. انتهى. وسمي الكافر، والفاسق فاجرا؛ لميله عن الحق. هذا؛ ومما يدل على أن
Juz 10, hlm. 310 ›
الفجور التكذيب ما ذكره القتبي، وغيره: أن أعرابيا قصد عمر بن الخطاب-﵁، وشكا إليه نقب إبله، ودبرها، وسأله أن يحمله على غيرها، فلم يحمله، فقال الأعرابي-وهذا هو الشاهد رقم [٥١٢] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الرجز]
أقسم بالله أبو حفص عمر... ما مسّها من نقب ولا دبر
فاغفر له اللهمّ إن كان فجر
يعني: إن كان كذبني فيما ذكرت. ﴿يَسْئَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ﴾ أي: متى يكون يوم القيامة؟! والمعنى: أن الكافر يسأل سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة، وهو كقوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ،﴾ وقد رد الله عليهم بقوله في سورة (سبأ): ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾.
الإعراب: ﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب انتقالي، ويصح أن تكون عاطفة. قال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي: ﴿بَلْ يُرِيدُ﴾ عطف على (يحسب) فيجوز أن يكون مثله استفهاما، وأن يكون إيجابا. ﴿يُرِيدُ الْإِنْسانُ:﴾ فعل مضارع وفاعله، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة ب: ﴿بَلْ﴾. ﴿لِيَفْجُرَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ﴾ تقديره: «هو»، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعليه فالمفعول محذوف، التقدير:
يريد الإنسان الثبات، والدوام على ما هو عليه من الفجور، والتكذيب بيوم القيامة. هذا؛ ويجوز اعتبار اللام صلة، والمصدر المؤول في محل نصب مفعول به محلا، وفي محل جر باللام لفظا، فيكون التقدير: بل يريد الإنسان الفجور، وقد ورد التصريح بذلك في قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [٣٢]: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ..﴾. إلخ، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له؛ لما فيها من معنى التقوية. وهناك قول ثالث: أن اللام بمعنى «أن» الناصبة، وأنها ناصبة للفعل بنفسها. قال الفراء: العرب تجعل لام كي في موضع «أن» في: (أراد، وأمر) وإليه ذهب الكسائي أيضا. انتهى. سمين في غير هذا الموضع. هذا؛ ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٢٦]: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ،﴾ والآية رقم [٧١] من سورة (الأنعام): ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ،﴾ والآية رقم [٣٣] من سورة (الأحزاب)، والآية رقم [٨] من سورة (الصف)، ومثل ذلك كله قول كثير عزة-وهو الشاهد رقم [٣٩٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
﴿أَمامَهُ:﴾ ظرف مكان استعير للزمان هنا متعلق بالفعل قبله، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿يَسْئَلُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله يعود إلى ﴿الْإِنْسانُ﴾ تقديره: «هو»، وهو معلق عن العمل لفظا
Juz 10, hlm. 311 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.