تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
عن رضاه عن العبد، وإيصال الثواب إليه، وإذا لم يحبه؛ علم أنه تعالى ليس راضيا عنه. انتهى خازن. وانظر الآية رقم [١٤١] من سورة (الأنعام).
الإعراب: ﴿يا بَنِي آدَمَ:﴾ انظر الآية رقم [٢٦]. ﴿خُذُوا:﴾ فعل أمر، والواو فاعله، والألف للتفريق. وانظر إعراب: ﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١]. ﴿زِينَتَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. ﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، و ﴿عِنْدَ:﴾ مضاف، و ﴿كُلِّ:﴾ مضاف إليه، و ﴿كُلِّ:﴾ مضاف، و ﴿مَسْجِدٍ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿خُذُوا..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، كالجملة الندائية قبلها، والجملتان ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ معطوفتان عليها، لا محل لهما مثلها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا):
ناهية جازمة. ﴿تُسْرِفُوا:﴾ مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿لا:﴾
نافية. ﴿يُحِبُّ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ﴾. ﴿الْمُسْرِفِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿لا يُحِبُّ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل للأمر، لا محل لها.
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب للرسول ﷺ كسابقه، ولا حقه. والمعنى: قل لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يطوفون بالبيت عراة، والذين يحرمون على أنفسهم في أيام الحج اللحم والدسم.
انتهى. خازن. ﴿زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ أي: من النبات، كالقطن، والكتان. ومن الحيوان، كالحرير، والصوف، ومن المعادن كالدروع انتهى. بيضاوي وغيره. ﴿وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ:﴾
المستلذات من المآكل، والمشارب. وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس، وأنواع التجملات الإباحة؛ لأن الاستفهام في ﴿مَنْ﴾ للإنكار. ﴿هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ ويشركهم فيها المشركون، والملحدون، والفاسقون فهي لهم أصالة، ولغيرهم تبعا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النّارِ﴾. ﴿خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ أي: الطيبات من الرزق من اختصاص المؤمنين في الآخرة، ولا حظّ لغيرهم فيها، بل على العكس يعذبون في نار جهنم العذاب الأليم، ويعاقبون العقاب الشديد. ﴿كَذلِكَ نُفَصِّلُ..﴾. إلخ: أي: نبين الحلال، ونوضحه، ونبين الحرام، ونوضحه بيانا شافيا كافيا لقوم علموا: أني أنا الله وحدي، لا شريك لي، فأحلوا حلالي، وحرموا
Juz 3, hlm. 487 ›
حرامي. هذا؛ وانظر (نا) في الآية رقم [٧]. ﴿قُلْ:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٥]. ﴿اللهِ:﴾
انظر الاستعاذة. ﴿لِعِبادِهِ:﴾ جمع: عبد، وهو يطلق على الإنسان حرّا كان، أو رقيقا، ويجمع على: عبيد أيضا، وعلى غيره. (الإيمان): انظر الآية رقم [١]. ﴿الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ انظر الآية رقم [٢٩] (الأنعام) ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ انظر الآية رقم [١٢] منها. ﴿الْآياتِ﴾ انظر الآية رقم [٩].
﴿لِقَوْمٍ:﴾ اسم جمع، لا واحد له من لفظه: مثل: نفر، ومعشر، وهو يطلق على الرجال دون النساء، بدليل قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾. وقال زهير بن أبي سلمى المزني: [الوافر]
وما أدري-وسوف إخال أدري-... أقوم آل حصن أم نساء؟
وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع للرجال، كما في إرسال الرسل لأقوامهم؛ إذ إن كل لفظ: (يا قوم) في القرآن الكريم، إنما يراد به الرجال، والنساء جميعا.
تنبيه: الآية صريحة في إباحة الطيبات من الطعام، والشراب، والفاخر من الثياب، وقد أكل السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم الطيبات، وتمتعوا بالفاخر من الثياب، وإذا كان بعض الناس يقتّرون على أنفسهم وأولادهم في المأكول والمشروب مع القدرة، ويلبسون الخشن والرث من المتاع باسم الزهد والورع والتقوى، فإنه ليس من الإسلام في قليل ولا كثير، بل إنه إنكار وجحود لنعم الله تعالى، والله يحب أن يرى أثر نعمه على عباده، كما أنه جميل يحب من عباده أن يتجملوا، ولا سيما في بعض الحالات، وكثير من المناسبات كالجمع والأعياد، وزيارة الإخوان والأصدقاء. والتظاهر بالزهد عن طريق الخشونة في العيش، ولبس الثياب الخشنة مع سوء العمل لا يجدي فتيلا، كما أن تناول المستلذات من الطعام والشراب، ولبس الثياب الناعمة مع حسن العمل، وامتثال أوامر الله لا يضر قليلا ولا كثيرا، ورحم الله الشافعي إذ يقول: [الكامل]
حسّن ثيابك ما استطعت فإنّها... زين الرّجال بها تعزّ وتكرم
ودع التّخشّن في الثّياب تواضعا... فالله يعلم ما تسرّ وتكتم
فجديد ثوبك لا يضرّك بعد ما... تخشى الإله وتتّقي ما يحرم
ورثيث ثوبك لا يزيدك رفعة... عند الإله وأنت عبد مجرم
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿حَرَّمَ:﴾ ماض، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى: ﴿مَنْ﴾.
﴿زِينَةَ:﴾ مفعول به، و (هو) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة: ﴿زِينَةَ اللهِ﴾. ﴿أَخْرَجَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهِ﴾.
Juz 3, hlm. 488 ›
﴿لِعِبادِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: التي أخرجها الله لعباده. ﴿وَالطَّيِّباتِ:﴾
معطوف على: ﴿زِينَةَ اللهِ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنها جمع مؤنث سالم. ﴿مِنَ الرِّزْقِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: (الطيبات) أو بمحذوف حال منه على اعتبار «ال» فيه للتعريف، أو بمحذوف صفة له، على اعتبار «ال» فيه للجنس، وجملة:
﴿حَرَّمَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ حَرَّمَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿هِيَ:﴾ ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿لِلَّذِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق. وانظر إعراب: ﴿قالُوا﴾ في الآية رقم [٥] والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها.
﴿فِي الْحَياةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة: ﴿الْحَياةِ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿خالِصَةً:﴾ بالنصب حال من الضمير المستتر في متعلق:
﴿لِلَّذِينَ﴾ إذ التقدير: هي مستقرة وثابتة للذين آمنوا... خالصة لهم يوم القيامة. هذا؛ وقد قرأ بالرفع نافع وحده، ويخرج على وجهين: أولهما على أنه خبر ثان للمبتدإ، وثانيهما على أنه خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هي خالصة لهم. والظرف: ﴿يَوْمَ﴾ متعلق ب: ﴿خالِصَةً﴾ على الوجهين، و ﴿يَوْمَ:﴾ مضاف، و ﴿الْقِيامَةِ:﴾ مضاف إليه. خذ هذا الإعراب، وتوكل على الكريم الوهاب، ثم بعد ذلك أنقل لك ما قاله أبو البقاء بحروفه؛ لتكون على بصيرة من أمرك.
قال رحمه الله تعالى: ﴿هِيَ﴾ مبتدأ وفي الخبر ستة أوجه: أحدها: (خالصة) على قراءة من رفع، فعلى هذا تكون اللام متعلقة ب (خالصة) أي: هي خالصة لمن آمن في الدنيا، و ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ ظرف ل ﴿خالِصَةً،﴾ ولم يمتنع تعلق الظرفين بها؛ لأن اللام للتبيين، والثاني ظرف محض، و ﴿فِي﴾ متعلقة ب ﴿آمَنُوا﴾. والثاني: أن يكون الخبر ﴿لِلَّذِينَ﴾ و (خالصة) خبر ثان، و ﴿فِي﴾ متعلقة ب ﴿آمَنُوا﴾. والثالث: أن يكون الخبر ﴿لِلَّذِينَ﴾. و ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ معمول الظرف الذي هو اللام، أي يستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا. و (خالصة): خبر ثان. والرابع:
أن يكون الخبر ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا،﴾ و ﴿لِلَّذِينَ﴾ متعلق ب ﴿خالِصَةً،﴾ والخامس أن تكون اللام حالا من الظرف الذي بعدها على قول الأخفش، والسادس أن تكون ﴿خالِصَةً﴾ نصبا على الحال على قراءة من نصب، والعامل فيها: ﴿لِلَّذِينَ،﴾ أو ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛﴾ إذا جعلته خبرا، وحالا، والتقدير: «هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، في حال خلوصها لهم يوم القيامة». أي: إن الزينة يشاركون فيها في الدنيا، وتخلص لهم في الآخرة. انتهى.
وقال مكي: وقد قال الأخفش: إن قوله: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ متعلق بقوله: ﴿أَخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ ف: ﴿أَخْرَجَ﴾ هو العامل في الظرف. وقيل: قوله: ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ متعلق ب ﴿حَرَّمَ﴾ فهو العامل
Juz 3, hlm. 489 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.