﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾؛ أي: في التغدِّي بالتعدِّي من الحلال إلى المحظور، بل من الطيِّب إلى المحذور (¬١).
﴿إِنَّهُ﴾؛ أي: إن الله تعالى، والإضمار قبل الذكر للتفخيم.
﴿لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾؛ أي (¬٢): لا يرتضيهم لإسرافهم، وهذا أبلغ في ذم الإسراف، وصيغةُ الجمع للتعميم لأنواعه، فإنه مذمومٌ في كلِّ أمر حتى في التصدُّق، على ما مر في سورة الأنعام.
* * *
(٣٢) - ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ﴾ معنى الاستفهام: إنكارُ تحريم هذه الأشياء، وتوبيخُ محرِّمها، والاستفهام إذا تضمَّن الإنكارَ لا جواب له.
﴿زِينَةَ اللَّهِ﴾ الإضافةُ إليه تعالى تعظيماً لنعمة الزينة؛ للدلالة على عدم التحريم من جهته تعالى.
﴿الَّتِي أَخْرَجَ﴾ من الحيوان كالحرير والصوف، والنبات كالقطن والكتان، والمعدن كالحديد وسائر الأجساد.
﴿لِعِبَادِهِ﴾ في عبارة العباد إشارةٌ إلى أن الإخراج المذكور لمصلحة العبادة، فلهذا آثرها على الناس.
Juz 4, hlm. 38 ›
﴿وَالطَّيِّبَاتِ﴾؛ أي: المحلَّلات؛ فإن المحرَّم ليس بطيِّبٍ وإن كان مستلذًّا.
﴿مِنَ الرِّزْقِ﴾: من المآكل والمشارب، فوصفُ الطِّيب هنا في مقابلة الإضافة إلى الله تعالى قرينةٌ (¬١) في إفادة المعنى المهم في المقام وهو كونُهما غيرَ محرَّمَينِ في الشرع، فلا دلالةَ في الآية على أن الأصل في المطاعم والملابس والمشارب وأنواع التجمُّلات الإباحةُ (¬٢).
﴿قُلْ هِيَ﴾؛ أي: جملةُ ما ذُكر من الزينة والطيبات.
﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ غيرَ خالصةٍ لهم؛ لكون الكفار شركاءَهم فيها، وإنما لم يقل: للَّذين آمنوا ولغيرهم؛ تنبيهاً على أنها خُلقت لهم بالأصالة والكفارُ تَبَعٌ لهم فيها (¬٣)، وإقحام ﴿الْحَيَاةِ﴾ للإشعار إلى وجه التشريك بإفهامِ أنها للحاجة إليها في الحياة.
﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لا يشاركُهم فيها غيرهم، وانتصابُها على الحال من الضمير المستكنِّ في الجارِّ والمجرور الواقع (¬٤) خبراً لـ ﴿هِيَ﴾. وقُرئ بالرفع (¬٥) على أنها خبرٌ بعد خبرٍ.
﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾؛ أي: كتفصيلنا لكم (¬٦) هذه الأحكامَ في الحلال والحرام نفصِّل لكم جميع ما بكم حاجةٌ إليه من شرائع الإسلام، وإنما قال:
Juz 4, hlm. 39 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.