Lewati ke konten

QS. Al-Qalam: 2 القلم

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

القلم، ثمّ خلق النون، وهي الدواة، وذلك قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ ثم قال له: اكتب، قال:

وما أكتب؟ قال: ما كان، وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل، أو أجل، أو رزق، أو أثر.

فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: ثمّ ختم فم القلم، فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة. ثم خلق العقل، فقال الجبّار، ما خلقت خلقا أعجب إليّ منك، وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت! ولأنقصنّك فيمن أبغضت». قال: ثم قال رسول الله ﷺ: «أكمل الناس عقلا أطوعهم لله، وأعملهم بطاعة الله». وقيل: المراد به القلم المتداول بين أيدي الناس، أقسم الله به؛ لما فيه من البيان كاللسان، وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض، ومنه قول أبي الفتح البستي: [الطويل]

إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم... وعدّوه مما يكسب المجد والكرم

كفى قلم الكتّاب عزّا ورفعة... مدى الدّهر أنّ الله أقسم بالقلم

وللشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة منها ما ذكرناه أعلاه.

﴿وَما يَسْطُرُونَ﴾ أي: ما يكتبون، يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم. قاله ابن عباس ﵄. وقيل: أي: وما يكتب الناس، ويتفاهمون به. وقيل: المراد: ما سجله القلم في الذي أجراه الله بالقدر، حين كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف عام وعليه يكون الجمع، يعني: التعبير بواو الجماعة للتعظيم، لا للجمع، وانظر سورة (اقرأ) وما أذكره فيها.

﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. هذا رد لقولهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ رقم [٦] من سورة (الحجر) والمعنى: إنك لا تكون مجنونا؛ وقد أنعم الله عليك بالنبوة والحكمة.

فنفى عنه الجنون. وقيل: معناه: ما أنت بمجنون، والنعمة لله. وهو كما يقال: ما أنت بمجنون، والحمد لله. وقيل: إن نعمة الله كانت ظاهرة عليه من الفصاحة التامة، والعقل الكامل، والسيرة المرضية، والأخلاق الحميدة، والبراءة من كل عيب، والاتصاف بكل مكرمة. وإذا كانت هذه النعم محسوسة ظاهرة، فوجودها ينفي حصول الجنون. فنبه الله تعالى بهذه الآية على كونهم كاذبين في قولهم: ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ،﴾ ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الطور) رقم [٢٩]:

﴿فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾.

قال أبو عمرو الداني: فإن قيل: فكيف يسمى ما جاء من حروف الهجاء في الفواتح على حرف واحد، نحو (ص، ق، ن) حرفا، أو كلمة؟! قال القرطبي-رحمه الله تعالى-قلت: كلمة لا حرفا، وذلك من جهة أن الحرف لا يسكت عليه، ولا ينفرد وحده في الصورة، ولا ينفصل مما يختلط به، وهذه الحروف مسكوت عليها، منفردة منفصلة كانفراد الكلم، وانفصالها، فلذلك

Juz 10, hlm. 70 ›

سميت كلمات ولا حروفا. انتهى. أقول: يريد بالحرف الذي لا يسكت عليه، ولا ينفرد... إلخ حروف الجر، وحروف العطف، والنواصب، والجوازم، ونحوها.

الإعراب: ﴿ن:﴾ فيه أوجه: أحدها: أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه ن. الثاني: أنه مفعول به لفعل محذوف، التقدير: اتل ن. الثالث: أنه مقسم به، التقدير: أقسم ب (ن).

﴿وَالْقَلَمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم بالقلم، وعلى اعتبار (ن) مقسما به فالقلم معطوف عليه. ﴿وَما:﴾ (الواو): حرف عطف. (ما): اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر معطوفة على ما قبلها، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: والذي، أو وشيء يسطرونه. هذا؛ ويجوز اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر معطوف على ما قبله، التقدير: ومسطورهم، أو ومسطوراتهم.

﴿ما:﴾ نافية حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿أَنْتَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ﴿ما﴾. ﴿بِنِعْمَةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: (مجنون)، أو متعلقان بمحذوف حال، والعامل فيها ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ تقديره: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك، و (نعمة) مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿بِمَجْنُونٍ:﴾ (الباء): حرف جر صلة. (مجنون): خبر ﴿ما﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية:

﴿ما أَنْتَ..﴾. إلخ جواب القسم المأخوذ من: «أقسم بنون» على اعتباره مقسما به على وجه رأيته فيه، أو هي جواب للقسم الصريح من قوله: ﴿وَالْقَلَمِ﴾ وما عطف عليه.

تنبيه: نقل ابن هشام في المغني عن ابن الحاجب قوله: الباء ﴿بِنِعْمَةِ﴾ متعلقة بالنفي؛ إذ لو علقت ب: (مجنون) لأفاد نفي جنون خاص، وهو الجنون الذي يكون من نعمة الله تعالى، وليس في الوجود جنون هو نعمة، ولا المراد نفي جنون خاص. انتهى. ملخصا. وهو كلام بديع إلا أن جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف، فينبغي على قولهم أن يقدر: أن التعليق بفعل دل عليه النافي، أي: انتفى ذلك بنعمة ربك. انتهى. مغني بحروفه. هذا؛ وفي السمين قوله: (بنعمة ربك) فيه أوجه: أحدها: أنه مقسم به متوسط بين اسم ما، وخبرها، ويكون الجواب حينئذ محذوفا لدلالة المذكور عليه، والتقدير: ونعمة ربك ما أنت بمجنون.

الثاني: أن الباء في موضع نصب على الحال، والعامل فيها (مجنون). والتقدير: ما أنت مجنونا حال كونك ملتبسا بنعمة ربك، قاله أبو البقاء، وعلى هذا، فهي حال لازمة؛ لأنه ﵊ لم يفارق هذه الحال. الثالث: أن الباء سببية، وتتعلق حينئذ بمضمون الجملة المنفية، وهذا هو مقصود الآية الكريمة، والمعنى: انتفى عنك الجنون بسبب نعمة ربك عليك، كما تقول: ما أنا بمعسر بحمد الله. انتهى. جمل نقلا عن السمين، والمعتمد ما جريت عليه في الأول من الإعراب، وهو الموافق لما ذكره ابن هشام.

Juz 10, hlm. 71 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →