Lewati ke konten

QS. Al-Qalam: 2 القلم

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وقوله: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، أي: يكتبون، كما تقدم.

وقوله: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، أي: لست -وللَّه الحمد- بمجنون كما قد [¬١] يقوله الجهلة من قومك، والمكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين، فنسبوك فيه إلى الجنون، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيرَ مَمْنُونٍ﴾، أي: بل لك الأجر العيم، والثواب الجزل الذي لا ينقطع ولا يبيد، على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم.

ومعنى ﴿غَيرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع كقوله: ﴿عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ﴾.

[﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع عنهم. وقال مجاهد: ﴿غَيرَ مَمْنُونٍ﴾] [¬٢] أي غير محسوب وهو رجع إلى ما قلناه.

وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، قال العوفي، عن ابن عباس: أي وإنك لعلى دين عظيم، وهو الإسلام. وكذلك قال مجاهد، وأبو مالك، والسدي، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد.

وقال عطية: لعلى أدب عظيم. وقال معمر، عن قتادة: سُئلت عائشةُ عن خلق رسول اللَّه ﷺ قالت: كان خلقه القرآن، تقول [¬٣]: كما هو في القرآن. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ذُكر لنا أن سعد [¬٤] بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول اللَّه ﷺ كان القرآن (¬١١).

وقال عبد الرزاق (¬١٢) عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أم المؤمنين؟ عن خُلُق رسول اللَّه ﷺ. فقالت: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن.

هذا حديث طويل، وقد رواه الإمام مسلم (¬١٣) في صحيحه، من حديث قتادة بطوله، وسيأتي في "سورة المزمل" إن شاء اللَّه تعالى.

Juz 14, hlm. 85 ›

وقال الإمام أحمد (¬١٤): حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن؛ قال: سألت [¬١] عائشة عن خلق رسول اللَّه ﷺ، فقالت: كان خلقه القرآن.

وقال الإِمام أحمد (¬١٥): حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد؛ قال: سألت عائشة عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: أما تقرأ [¬٢] القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعامًا، وصنعت له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبلُ فاطرحي الطعام! قالت: فجاءت بالطعام، قالت: فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت - وكان نطْعٌ - قالت: فجمعه [¬٣] رسول اللَّه ﷺ وقال: "اقتصوا -أو: [اقتصي، شك] [¬٤] أسود- ظَرفًا مكان ظَرفِك". قالت: فما قال شيئًا.

وقال ابن جرير (¬١٦): حدثنا عبيد بن آدم بن أبي أياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعد [¬٥] بن هشام؛ قال: أتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: أخبريني بخُلق النبي ﷺ. فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؟

وقد روى أبو داود والنسائي من حديث الحسن نحوه.

وقال ابن جرير (¬١٧): حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نُفير؛ قال: حججتُ فدخلتُ على عائشة ﵂ فسألتها عن خُلُق رسول اللَّه ﷺ فقالت: كان خُلُق رسول اللَّه ﷺ القرآن.

هكذا رواه [أحمد (¬١٨) عن] [¬٦] عبد الرحمن بن مهدي. ورواه النسائي في التفسير، عن

Juz 14, hlm. 86 ›

إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به.

ومعنى هذا أنه ﵇ صار امتثالُ القرآن، أمرًا ونهيًا- سجيةً له [¬١]، وخلقًا تَطَبَّعَه، وترك طبعه الجبِلي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جَبَله اللَّه عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم، والشجاعة والصفح، والحلم، وكل خلق جميل، كما ثبت في الصحيحين (¬١٩) عن أنس قال: خدمتُ رسول اللَّه ﷺ عشر سنين فما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلتَه؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟ وكان رسول اللَّه ﷺ [] [¬٢] أحسن الناس خلقًا، ولا مَسسْتُ خزًّا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كف رسول اللَّه عليه اللَّه عليه وسلم، ولا [شَممْتُ مسكًا] [¬٣]، ولا عطرًا كان أطيب من عَرَق رسول اللَّه ﷺ.

وقال البخاري (¬٢٠): [حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد اللَّه] [¬٤]، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه، عن أبي إسحاق؛ قال: سمعت البراء يقول: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسن الناس خلقًا، ليس بالطويل البائن [¬٥] ولا بالقصير.

والأحاديث في هذا كثيرة، ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب [¬٦] "الشمائل".

وقال الإِمام أحمد (¬٢١): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول اللَّه ﷺ بيده خادمًا له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، ولا خُير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس من الإِثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى [¬٧] إليه إلا أن تنتهك حرمات اللَّه، فيكون هو ينتقم للَّه ﷿.

وقال الإِمام أحمد (¬٢٢): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا [عبد العزيز] [¬٨] بن محمد، عن

Juz 14, hlm. 87 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →