Lewati ke konten

QS. At-Tagabun: 8 التغابن

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الثري الجامع · محمد الهلال

وفي سورة سبأ آية (٣): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.

وإذا نظرنا إلى هذه الآيات الثّلاث نجد: أنّ آية التّغابن جاءت في سياق البعث، وآية يونس جاءت في سياق عذاب الآخرة، وآية سبأ جاءت في سياق السّاعة.

سورة التغابن [٦٤: ٨]

﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾:

﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: الفاء للتوكيد، آمنوا بالله ورسوله: صدّقوا بعظمته وقدرته ووحدانيته، وبنبوة رسوله محمد ﷺ إيمان عقيدة وإخلاص.

﴿وَالنُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا﴾: أي القرآن الكريم، أنزلنا: دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، أنزلناه على عبدنا محمّد ﷺ، و (أنزلنا) للتعظيم، وشبّه القرآن بالنّور الّذي يحتاجه النّاس في الدنيا؛ ليخرجهم من الظّلمات والشّبهات إلى النّور كما يحتاجون النّور الحسي في ظلمات الليل.

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: خبير ببواطن الأمور، خبير بما تعملون؛ أي: بأقوالكم وأفعالكم وإيمانكم وما تُكنُّ صدوركم.

وقدّم (بما تعملون) على (خبير) ولم يقل خبير بما تعملون؛ لأن سياق الآيات في الأعمال.

سورة التغابن [٦٤: ٩]

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾:

﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾: أي اذكروا يوم يجمعكم: يوم القيامة والبعث والحشر والجمع.

Juz 11, hlm. 507 ›

﴿لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾: اللام لام التّوقيت، يوم الجمع: اسم من أسماء يوم القيامة، يجمع الله فيه الأولين والآخرين في أرض المحشر، وكما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠].

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣].

﴿ذَلِكَ﴾: ذا اسم إشارة واللام للبعد.

﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: اسم آخر من أسماء يوم القيامة، سمي يوم التّغابن: والتّغابن في الأصل مأخوذ من: الغبن وهو فوت الحظ أو أخذ الشّيء من صاحبه بأقل من قيمته، أو يبيع البائع بأقل من القيمة، أو يشتري المشتري بأكثر من الثّمن؛ أي: هو ضرر يلحق الفرد لخداع في عقد البيع والشراء. وفي هذه الآية يعني هو الّيوم الذي يظهر فيه غبن الكافر (بعدم الإيمان) وغبن المؤمن (بتقصيره في العمل الصالح والإحسان). وسمي كذلك؛ لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار؛ لأن أهل الجنة يأخذون مقاعدهم في الجنة ويرثون مقاعد الكفار في الجنة.

﴿وَمَنْ﴾: شرطية.

﴿يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾: الإيمان هو الاعتقاد الجازم بأنّ الله واجب الوجود، وأنّه رب كل شيء وخالقه ومليكه، وأنّه الإله الحق الذي يستحق العبودية والمنزَّه عن كل نقص وتوحيده.

﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾: والتّكفير يعني: يسترها عليه في الدّنيا ولا يعاقبه عليها في الآخرة. والسّيئات قيل: صغائر الذّنوب.

﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: تنبع من تحتها الأنهار.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾: الخلود استمرار البقاء إلى ما لا نهاية، يبدأ من وقت دخولهم الجنة.

Juz 11, hlm. 508 ›

ولم يقل يدخله بلفظ المفرد وإنما قال: (خالدين فيها) بلفظ الجمع؛ لأن في الصحبة استئناساً بعكس الوحدة.

﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: ذلك اسم إشارة يشير إلى تكفير السّيئات ودخول الجنات والخلود الأبدي، هو الفوز العظيم الّذي لا يعلوه فوزٌ، ولمقارنة هذه الآية مع الآية (١١) في سورة الطلاق وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾؛ ارجع إلى سورة الطلاق للبيان، ومعرفة الاختلاف بين الآيتين. ارجع إلى سورة النساء آية (٧٣) لبيان معنى الفوز وأنواعه أو درجاته.

Juz 11, hlm. 509 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →