وفي سورة سبأ آية (٣): ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.
وإذا نظرنا إلى هذه الآيات الثّلاث نجد: أنّ آية التّغابن جاءت في سياق البعث، وآية يونس جاءت في سياق عذاب الآخرة، وآية سبأ جاءت في سياق السّاعة.
سورة التغابن [٦٤: ٨]
﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾:
﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: الفاء للتوكيد، آمنوا بالله ورسوله: صدّقوا بعظمته وقدرته ووحدانيته، وبنبوة رسوله محمد ﷺ إيمان عقيدة وإخلاص.
﴿وَالنُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا﴾: أي القرآن الكريم، أنزلنا: دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، أنزلناه على عبدنا محمّد ﷺ، و (أنزلنا) للتعظيم، وشبّه القرآن بالنّور الّذي يحتاجه النّاس في الدنيا؛ ليخرجهم من الظّلمات والشّبهات إلى النّور كما يحتاجون النّور الحسي في ظلمات الليل.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: خبير ببواطن الأمور، خبير بما تعملون؛ أي: بأقوالكم وأفعالكم وإيمانكم وما تُكنُّ صدوركم.
وقدّم (بما تعملون) على (خبير) ولم يقل خبير بما تعملون؛ لأن سياق الآيات في الأعمال.
سورة التغابن [٦٤: ٩]
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾:
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾: أي اذكروا يوم يجمعكم: يوم القيامة والبعث والحشر والجمع.