تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
الموصول لا محل لها، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يُحْشَرُوا﴾ في محل نصب مفعول به. ﴿إِلى رَبِّهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: (أنذر...) إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿لَيْسَ:﴾ ماض ناقص. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمها.
﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ متعلقان بما تعلق به ما قبلهما، وتعليقهما بشفيع بعدهما، لا يأباه المعنى، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وإن اعتبرت: ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ متعلقين بمحذوف خبر ثان، فيكون من تعدد الخبر، وهو شبه جملة، ﴿وَلِيٌّ:﴾ اسم ﴿لَيْسَ﴾ مؤخر. (لا): زائدة لتأكيد النفي.
﴿شَفِيعٌ:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿لَيْسَ لَهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط الضمير فقط. ﴿لَعَلَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها، والميم حرف دال على جماعة الذكور. ﴿يَتَّقُونَ:﴾ فعل وفاعل، والمفعول محذوف، انظر تقديره في الشرح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لعل) والجملة الاسمية: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ مفيدة للتعليل على نحو ما رأيت في الآية رقم [١٨٥] (البقرة).
﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ (٥٢)﴾
الشرح: ﴿وَلا تَطْرُدِ:﴾ الطرد: الإبعاد، وطرده: أبعده، وهو من الباب الأول. ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ:﴾ يعبدونه، وقيل: يصلون له؛ لأن الصلاة تشتمل على الذكر والدعاء، والمراد بذكر الغداة والعشي: صلاتا الفجر والعصر، وقيل: المراد الدوام في جميع الأوقات بل وجميع الحالات. هذا؛ وقد قرئ: «(بالغدوة)» بضم الغين وسكون الدال. ﴿رَبَّهُمْ:﴾ انظر سورة (الفاتحة) رقم [١] بالإضافة لما ذكرت من تفسير (الغداة والعشي) أقول: العشي ومثله العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وهو قول الجوهري، وقال: قلت قال الأزهري: العشي من بين زوال الشمس وغروبها، ويقابل العشية الغدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وقيل إلى الضحوة الكبرى، أما الغداة فهي في الأصل الضحوة، وجمع العشية: عشيّات، وجمع الغداة:
غدوات، وجمع الغدوة: غدو، ويقابل بالأصيل، وجمعه: آصال، قال تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ ﴿رِجالٌ..﴾. إلخ الآية من سورة (النور) كما يقابل الغدو بالعشي، قال تعالى في حق فرعون وأشياعه: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا..﴾. إلخ الآية من سورة (غافر)، وانظر الآية رقم [٣/ ٤١] والآية رقم [٧/ ٢٠٥]. ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ:﴾ يطلبون ذاته، فالوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته. وانظر الآية رقم [٢/ ١١٢]. ﴿ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ..﴾. إلخ: أي لا تكلف أمرهم ولا يكلفون أمرك. وقيل: ما عليك حساب رزقهم، فتملهم، وتطردهم عنك، ولا رزقك عليهم، إنما الرازق لجميع الخلق هو الله تعالى. انتهى خازن.
Juz 3, hlm. 296 ›
وقال البيضاوي: أي ليس عليك حساب إيمانهم، كما أن حسابك عليك لا يتعدى إليهم انتهى بتصرف. ولو قلنا: معناه: لا تسأل عن أعمالهم، ولا يسألون عن عملك؛ لكان جيدا، ويكون مثل الآية الكريمة رقم [٢/ ١٤١] وهي: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ..﴾. إلخ وانظر ﴿شَيْءٍ﴾ في الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أي: إن فعلت ذلك، وحاشاه ﷺ من الظلم، وانظر الآية رقم [١٤٧] الآتية.
تنبيه: روي: أن زعماء قريش قالوا للنبي ﷺ: لو طردت هؤلاء الأعبد عن مجلسك-يعنون بذلك فقراء المسلمين وضعفاءهم كعمار وصهيب وبلال وخباب-جلسنا إليك، وحادثناك، فقال:
ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا: فأقمهم عنا إذا جئناك. قال: نعم. وروي: أن عمر-﵁ قال له: لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون، فدعا بعلي بن أبي طالب ﵁ ليكتب، فنزلت الآية الكريمة وما بعدها، وكذلك نزلت آية (الكهف): ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ..﴾. إلخ الآية رقم [٢٨] فكان ﵊ إذا أقبل عليه أحد من هؤلاء الفقراء؛ يقول: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ويرحب بهم، ويجلسهم إلى جانبه.
هذا؛ وقد قيل: إن الذين طلبوا من النبي ﷺ ما تقدم هم أجلاف العرب، وكان ذلك في المدينة المنورة، ويرده: أن سورة (الأنعام) مكية، وأن الحادثة وقعت في مكة. وانظر الآية رقم [٢٨] من سورة (نوح).
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لا): ناهية جازمة. ﴿تَطْرُدِ:﴾
مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين، والفاعل مستتر تقديره: «أنت».
﴿الَّذِينَ:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿بِالْغَداةِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. (العشي): معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط الضمير فقط، وجملة: ﴿وَلا تَطْرُدِ﴾ .. إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين. ﴿ما:﴾ نافية مهملة. ﴿عَلَيْكَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر تقدم على المبتدأ. ﴿مِنْ حِسابِهِمْ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو متعلقان بمحذوف خبر ثان، فيكون من تعدد الخبر، وهو شبه جملة. هذا؛ وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من ﴿شَيْءٍ﴾ كان صفة له... إلخ، وكثير من النحاة لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿شَيْءٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. هذا؛ واعتبار: ﴿مِنْ حِسابِهِمْ﴾ متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستقر في الخبر المقدم المحذوف لا غبار عليه. هذا؛ وقد جوز اعتبار: ﴿ما﴾ نافية حجازية تقدم خبرها على اسمها والإعراب على حقيقته، كما جوز اعتبار: ﴿مِنْ حِسابِهِمْ﴾ متعلقين بمحذوف خبر مقدم، و ﴿عَلَيْكَ﴾ متعلقين بمحذوف حال من: ﴿شَيْءٍ﴾ كما في
Juz 3, hlm. 297 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.