Lewati ke konten

QS. Muhammad: 2 محمد

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الإعراب: ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محلّ لها، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، لا محلّ لها مثلها. ﴿عَنْ سَبِيلِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿سَبِيلِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه.

﴿أَضَلَّ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهِ،﴾ تقديره: «هو». ﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿الَّذِينَ..﴾. إلخ، لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية. هذا؛ وقد أغرب أبو البقاء-رحمه الله تعالى-حيث قال: ويجوز أن ينتصب أي: ﴿الَّذِينَ﴾ بفعل دلّ عليه المذكور؛ أي: أضل الذين كفروا، ومثله: (الذين آمنوا).

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (٢)﴾

الشرح: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ:﴾ فهذا يعمّ المهاجرين، والأنصار، والذين آمنوا من أهل الكتاب، ومن آمن، وعمل الصالحات إلى يومنا هذا؛ وإلى يوم القيامة، وهو أولى من قصره على المهاجرين، أو على الأنصار في عصر النبي ﷺ، كما أنّ الكفر لا يقتصر على عصر النبوة.

وفي الايتين مقابلة بين الإيمان، والكفر. انظر ما ذكرته في الاية رقم [٧٤] من (الزخرف) والمراد ب: ﴿الصّالِحاتِ﴾ الأعمال الصالحات على اختلاف أنواعها، وتفاوت مراتبها. وفي ذلك احتراس، وقد ذكرته مرارا. ﴿وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ يعني: القرآن الذي أنزله على محمد ﷺ، وإنما ذكره بلفظ الاختصاص مع ما يجب من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله ﷺ عن الله تعظيما لشأن القرآن الكريم، وتنبيها على أنه لا يتم الإيمان إلاّ به، ولذلك أكّده بقوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾. وقيل: حقيقته بكونه ناسخا لجميع الكتب السماوية قبله، ولا يرد عليه نسخ، وإن كان هناك نسخ لبعض الايات ببعض. هذا؛ و ﴿نُزِّلَ﴾ يقرأ بقراآت كثيرة.

﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ أي: ستر الله بإيمانهم، وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي؛ لرجوعهم وتوبتهم منها، فغفر لهم بذلك ما كان منهم. ﴿وَأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ يعني:

حالهم، وشأنهم، وأمرهم بالتوفيق في أمور الدين، والتسليط على أمور الدنيا، بما أعطاهم من النصر على أعدائهم. وقيل: (أصلح بالهم) يعني: قلوبهم؛ لأنّ القلب إذا صلح؛ صلح سائر الجسد. وقال ابن عباس-﵄: عصمهم الله أيام حياتهم. يعني: أنّ الإصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم؛ حتى لا يعصوا.

هذا؛ والبال كالمصدر، ولا يعرف منه فعل، ولا تجمعه العرب إلاّ في ضرورة الشعر، فيقولون فيه: بالات. هذا؛ وقال الرازي في مختاره: البال: القلب، يقال: ما يخطر فلان

Juz 9, hlm. 65 ›

ببالي؛ أي: بقلبي، والبال: رخاء النفس. يقال: فلان رخيّ البال. والبال: الحال، يقال: ما بالك؟ أي: ما حالك؟ والبال: الشأن، يقال: ما باله لا يفعل كذا؟ انتهى. وقد كان النبي ﷺ كثيرا ما كان يعرض بمن ينكر عليهم بعض أعمالهم، فيقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا، وكذا؟» وقال القرطبي: والبال: الحوت العظيم من حيتان البحر. وفي القاموس: لا زعنفة له على ظهره، وقد يبلغ طوله [٥٠ - ٦٠] قدما، والكلمة غير عربية، والبالة: القارورة وعاء الطيب.

والبالة: حزمة المنسوجات.

هذا؛ وقد قال البغدادي-رحمه الله تعالى-: وقد التزم بعده ذكر حال يفسره غالبا، وقد يأتي بدونها، كقوله تعالى في سورة (طه) رقم [٥١]: ﴿قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى﴾ وقد تتبعت استعمال هذه الحال في كلام العرب، ولم أر من سبقني إليه، فرأيتهم يستعملونها على وجوه شتى، منها: أنها ماضوية مقرونة ب: «قد»، وماضوية بدون «قد»، ومضارعية مثبتة، ومضارعية منفية، وتكون مفردة، وتكون اسمية غير مقترنة بواو، ومقترنة بالواو. وأورد لكل وجه مثالا شعريا، وانظر الشاهدين [٥٣٧] و [٦٧٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب».

هذا؛ و ﴿مُحَمَّدٍ﴾ اسم عربي، وهو مفعل من الحمد، والتكرير فيه للتكثير، كما تقول: كرّمته، فهو مكرم، وعظّمته فهو معظم؛ إذا فعلت ذلك مرة بعد مرة، وهو منقول من الصفة على سبيل التفاؤل: أنه سيكثر حمد الناس له، وكان كذلك ﷺ. روي: أنّ النبي ﷺ لما ولد أمر عبد المطلب بجزور، فنحرت، ودعا رجال قريش، وكانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل، كفؤوا عليه قدرا حتى يصبح، ففعلوا ذلك بالنبي ﷺ، فأصبحوا وقد انشقت عنه القدر، وهو شاخص إلى السماء، فلما حضرت رجال قريش، وطعموا؛ قالوا لعبد المطلب: ما سميت ابنك هذا؟ قال:

سميته محمدا، قالوا: ما هذا من أسماء آبائك، قال: أردت أن يحمد في السموات، والأرض.

وقد حقق الله رجاءه. قال الأعشى في قصيدته التي نظمها في مدح النبي ﷺ: [الطويل] إليك أبيت اللعن كان كلالها... إلى الواحد الفرد الجواد المحمّد

وقد سمى جماعات من العرب أولادهم محمدا بلغوا سبعة، منهم محمد بن حمران الجعفي الشاعر، وكان في عصر امرئ القيس، وسماه: شويعرا، ومحمد بن خولي الهمداني، ومحمد بن بلال بن أحيحة. وكان زوج سلمى بنت عمرو جدة رسول الله ﷺ أم جده، ومحمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأبو محمد بن أوس بن زيد شهد بدرا، وقال في «السيرة الحلبية»: وقد عدّ بعضهم من سمّي بمحمد ستة عشر، ونظمهم في قوله: [الكامل] إن الذين سموا بإسم محمّد... من قبل خير الخلق ضعف ثمان

ابن البراء مجاشع بن ربيعة... ثمّ ابن مسلم يحمدي حرماني

Juz 9, hlm. 66 ›

ليثي السّليمي وابن أسامة... سعدى وابن سواءة همداني

وابن الجلاح مع الأسيدي يا فتى... ثمّ الفقيمي هكذا الحمراني

قال بعضهم: وفاته آخران، لم يذكرهما، وهما محمد بن الحارث، ومحمد بن عمر بن مغفل بضم أوله، وسكون المعجمة، وكسر الفاء، ثم لام. ووقع النزاع الكثير، والخلاف الشهير في أول من سمي بذلك الاسم منهم، وسبب كثرة التسمية بمحمد ما ذكر بعضهم؛ قال: سمعت محمد بن عدي، وقد قيل له: كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: سألت أبي عما سألتني عنه، فقال: خرجت رابع أربعة من تميم نريد الشام، فنزلنا عند غدير عند دير، فأشرف علينا الديراني، وقال: إن هذه للغة قوم ما هي لغة أهل هذه البلد، فقلنا له: نحن قوم من مضر، فقال لنا: إن الله سيبعث فيكم نبيا وشيكا، فسارعوا إليه، وخذوا حظكم، ترشدوا، فإنه خاتم النبيين، فقلنا له: ما اسمه؟ قال: محمد، ثم دخل ديره فو الله ما بقي أحد منا إلا زرع قوله في قلبه، فأضمر كل واحد منا إن رزقه الله غلاما سماه محمدا رغبة فيما قاله، قال: فلما انصرفنا ولد لكل واحد منا غلام. فسماه محمدا رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته. انتهى. السيرة الحلبية بتصرف كبير.

الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): مبتدأ، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محلّ لها، وجملة: ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ معطوفة عليها، لا محلّ لها مثلها. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿نُزِّلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل تقديره: «هو» يعود إلى (ما)، وهو العائد، أو الرابط. هذا؛ وعلى قراءة الفعل بالبناء للمعلوم (نزّل) فالفاعل يعود إلى الله، والعائد محذوف، التقدير: بالذي أنزله الله. ﴿عَلى مُحَمَّدٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وجملة: ﴿آمَنُوا..﴾. إلخ، معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. ﴿وَهُوَ:﴾

الواو: واو الاعتراض. (هو): مبتدأ. ﴿الْحَقُّ:﴾ خبره. ﴿مِنْ رَبِّهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الحق، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية معترضة بين المبتدأ والخبر مؤكدة لإيجاب الإيمان، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الموصول؛ فيظهر فيها معنى التأكيد أيضا، ويكون الرابط: الواو، والضمير.

﴿كَفَّرَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله)، وهو يؤكد بناء (نزّل) للمعلوم. ﴿عَنْهُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿سَيِّئاتِهِمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿كَفَّرَ..﴾. إلخ، في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة: ﴿وَأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ..﴾.

إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها.

Juz 9, hlm. 67 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →