Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 93 النساء

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿٩٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الشرط، والفاعل يعود إلى (من) والمفعول محذوف، التقدير: فعليه صيام، أو هو خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: فالواجب صيام، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) على اعتباره شرطا، أو موصولا تقدّم مثله آنفا، و (صيام) مضاف، و ﴿شَهْرَيْنِ:﴾

مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿مُتَتابِعَيْنِ:﴾ صفة: ﴿شَهْرَيْنِ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ..﴾.

إلخ مستأنفة، لا محلّ لها.

﴿تَوْبَةً:﴾ حال من القاتل المكفّر عن فعله، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير:

فليتب توبة. وقال أبو البقاء، ومكيّ: مفعول لأجله. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان ب ﴿تَوْبَةً﴾ أو بمحذوف صفة لها، وجملة: ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ مستأنفة، لا محلّ لها.

﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣)﴾

الشرح: نزلت الآية الكريمة في مقيس بن ضبابة الكناني، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه هشاما قتيلا في محلّة بني النجار، فأخبر بذلك النبي ﷺ فكتب له إليهم يقول: إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة؛ فادفعوه إلى أخيه مقيسة ليقتصّ منه، وإن لم تعلموه؛ فادفعوا إليه دية أخيه، وكان الرّسول ﷺ قد أرسل مع مقيس رجلا من بني فهر، فقال بنو النجار: سمعا وطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم قاتلا، ولكنّا نؤدي إليه دية أخيه، فأعطوه مائة من الإبل، وانصرف مقيس، والفهري راجعين نحو المدينة، فأتى الشيطان مقيسا، فوسوس إليه، فقال له:

تقبل دية أخيك لتكون عليك سبّة، اقتل الفهري الذي معك، فتكون نفس مكان نفس، وفضل الدية لك، فتغفل الفهري، فرماه بصخرة فقتله، ثم ركب بعيرا، وساق بقيتها راجعا إلى مكّة كافرا، وقال في ذلك: [الطويل]

قتلت به فهرا وحمّلت عقله... سراة بني النّجار أرباب فارع

حللت به وترى وأدركت ثورتي... وكنت إلى الأصنام أوّل راجع

فارع: حصن بالمدينة. فقال رسول الله ﷺ: «لا أؤمّنه في حلّ ولا حرم» وأمر بقتله يوم فتح مكة، وهو متعلّق بأستار الكعبة.

هذا؛ والقتل ثلاثة أنواع: قتل الخطأ، وقد ذكر في الآية السابقة، وقتل شبه العمد، وهو متردّد متوسّط بين الخطأ والعمد، فالضرب مقصود والقتل غير مقصود به، فيسقط القود، وتغلّظ الدية، وتلزم الكفارة، وبمثل ذلك جاءت السنّة المطهّرة. فقد روى أبو داود من حديث عبد الله بن

Juz 2, hlm. 575 ›

عمرو-﵄-أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا إنّ دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسّوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها». وروى الدارقطني عن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «العمد قود اليد، والخطأ عقل لا قود فيه، ومن قتل في عمّية بحجر، أو عصا، أو سوط، فهو دية مغلّظة في أسنان الإبل». وروى أيضا من حديث سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «عقل شبه العمد مغلّظ مثل العمد، ولا يقتل صاحبه». وقال الإمام أحمد: العمّيّ: هو الأمر الأعمى للعصبية لا تستبين ما وجهه.

أمّا العمد بأن يقصد قتله بما يقتل غالبا، عالما بإيمانه، فيجب فيه القود، والكفارة في ماله على المتعمّد، وكان مالك، والشافعي-﵄-يريان على قاتل العمد الكفارة، كما في الخطأ، قال الشّافعي-﵁: إذا وجبت الكفارة في الخطأ؛ فلأن تجب في العمد أولى، وقال: إذا شرع السّجود في السهو؛ فلأن يشرع في العمد أولى. وقيل: إنّ القاتل عمدا، إنّما تجب عليه الكفارة إذا عفي عنه فلم يقتل، فأمّا إذا قتل فلا تؤخذ من ماله، ومن قتل نفسه فعليه الكفارة في ماله، أقول: وهذا يحملنا حينئذ على الانتقال من الصّيام إلى الإطعام؛ لأنّ من قتل قودا، أو قتل نفسه تعذّر صيامه. وقد احتجّ من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى:

عن واثلة بن الأسقع-﵁-قال: أتى النبيّ ﷺ نفر من بني سليم، فقالوا: إنّ صاحبا لنا قد أوجب: (أي: فعل فعلا يوجب له النار) فقال ﷺ: «فليعتق رقبة يفدي الله بكلّ عضو منها عضوا منه من النّار».

هذا واختلفوا في الجماعة يقتلون الرّجل خطأ، أو عمدا، أو شبه عمد، فقالت طائفة: على كلّ واحد منهم الكفارة، كذلك قال الحسن، وعكرمة، والنّخعي، والحارث العكلي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: عليهم كلّهم كفارة واحدة، ويتصوّر قتل الجماعة رجلا خطأ في الجماعة يرمون بالمنجنيق، فيقتلون رجلا، وأقول: لم يذكر أحد الواحد يقتل الجماعة خطأ، كما يقع في حوادث السّيارات في هذه الأيام، فأقول وبالله التوفيق: إنّه يجب كفارة لكلّ واحد، كما تجب دية لكلّ واحد.

بعد ما تقدّم فالآية الكريمة تذكر: أنّ جزاء قاتل غيره عمدا الخلود في جهنّم، وغضب الله عليه، ولعنة الله عليه، والعذاب العظيم المعدّ له يوم القيامة. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذّنب العظيم، الذي هو مقرون بالشّرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، وأمّا الأحاديث الشّريفة في تحريم القتل؛ فكثيرة جدّا، فمن ذلك ما يلي:

عن ابن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «أوّل ما يقضى بين النّاس يوم القيامة في الدّماء». رواه الستّة إلا أبا داود.

Juz 2, hlm. 576 ›

وعن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» قيل:

يا رسول الله! وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم الله إلاّ بالحقّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات».

رواه البخاريّ، ومسلم، وغيرهما.

وعن البراء بن عازب-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لزوال الدّنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حقّ». رواه ابن ماجة. وزاد الأصبهاني فيه: «ولو أنّ أهل سماواته، وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن؛ لأدخلهم الله النّار».

وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيبك، وما أطيب ريحك، ما أعظمك، وما أعظم حرمتك، والّذي نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك، ماله، ودمه».

وعن أبي سعيد، وأبي هريرة-﵁-عن رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ أهل السّماوات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبّهم الله في النّار». رواه الترمذيّ.

وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة؛ لقي الله مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله». رواه ابن ماجة، والأصبهاني.

وعن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة (¬١)، وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما». رواه البخاري، وغيره.

وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من تردّى من جبل، فقتل نفسه فهو في نار جهنّم يتردّى فيها خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن تحسّى سمّا، فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا». رواه الشيخان.

بعد هذا فهل لقاتل المؤمن عمدا توبة؟ فيه خلاف. والمعتمد: أنّ له توبة، وهو ما عليه الجمهور من سلف الأمة، وخلفها: أنّ القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ﷿، فإن تاب، وأناب، وخشع، وخضع، وعمل صالحا بدّل الله سيئاته حسنات، وعوّض المقتول من ظلامته، وأرضاه عن ظلامته، قال تعالى في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩) إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً﴾ وهذا خبر لا يجوز نسخه. وقال تعالى في سورة (الزّمر): ﴿*قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ﴾

Juz 2, hlm. 577 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →