والثاني: معناه فإن كان من قومٍ عدو لكم يعني أهل حرب إذا كان فيهم مؤمن فَقُتِلَ من غير علم بإيمانه ففيه الكفارة دون الدية سواء كان وارثه مسلماً أو كافراً وهذا قول الشافعي , ويكون معنى قوله: ﴿من قوم إلى قوم﴾ , وعلى القول الأول هي مستعملة على حقيقتها. ثم قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنةٍ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: هم أهل الذمة من أهل الكتاب , وهو قول ابن عباس , يجب في قتلهم الدية والكفارة. والثاني: هم أهل عهد رسول الله ﷺ من العرب خاصة , وهذا قول الحسن. والثالث: هم كل من له أمان بذمة أو عهد فيجب في قتله الدية والكفارة , وهو قول الشافعي. ثم قال تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الصوم بدل من الرقبة وحدها إذا عدمها دون الدية , وهذا قول الجمهور. والثاني: أنه بدل من الرقبة والدية جميعاً عند عدمها , وهذا قول مسروقٍ. قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ قال ابن جريج: نزلت في مقيس بن صبابة , وقد كان رجل من بني فهر قتل أخاه , فأعطاه النبي ﷺ الدية وضربها علي بني النجار , فقبلها , ثم بعث رسول الله ﷺ مقيس بن صبابة ومعه الفهري في حاجة فاحتمل مقيس الفهريَّ وكان أَيِّدا فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ثم ألقى يغني:
(قتلت به فِهراً وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع)
Juz 1, hlm. 519 ›
)
فقال رسول الله ﷺ: (أَظُنُّهُ أَحْدَثَ حَدَثاً , أَمَا وَاللَّهِ لَئِن كَانَ فَعَلَ لَا أُؤَمِّنْهُ فِي حِلٍ وَلَا حَرمٍ فَقُتِلَ عَامَ الفَتْحِ). وروى سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ: (وَمَن يَقْتُلْ مَؤْمِناً مُّتَعمِدّاً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ) الآية , فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحاً. قال وأنَّى له التوبة. قال زيد بن ثابت. فنزلت الشديدة بعد الهدنة بستة أشهر , يعني قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاًءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهَ إِلَاّ بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨].
Juz 1, hlm. 520 ›
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُم فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾. الآية. قيل إنها نزلت في رجل كانت معه غُنَيْمَاتُ لقيته سريَّة لرسول الله صلى الله عليهم وسلم , فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله , فبدر إليه بعضهم فقتله , فلما أتى رسول الله ﷺ قال له: (لِمَ قَتَلْتَهُ وَقَدْ أَسْلَمَ) قال إنما قالها تعوذاً , قال: (هَلَاّ شَقَقْتَ عَن قَلْبِهِ) ثم حمل رسول الله ﷺ ديته إلى أهله وردّ عليهم غنمه.
Juz 1, hlm. 520 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.