Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 92 النساء

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٩٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَأُولئِكُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿أُولئِكُمْ﴾): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محلّ له. ﴿جَعَلْنا:﴾ فعل وفاعل. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الأول. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما أيضا، ويجوز اعتبارهما متعلّقين بمحذوف حال من: ﴿سُلْطاناً﴾ كان صفة له، فلما قدّم عليه صار حالا، على القاعدة... إلخ ﴿سُلْطاناً:﴾ مفعول به. ﴿مُبِيناً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿جَعَلْنا..﴾.

إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (﴿أُولئِكُمْ..﴾.) إلخ مستأنفة لا محلّ لها.

﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢)﴾

الشرح: نزلت الآية الكريمة في عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، وذلك: أنّه أتى رسول الله ﷺ، وهو بمكّة قبل الهجرة، فأسلم، ثمّ خاف أن يظهر إسلامه لأهله، فخرج هاربا إلى المدينة، وتحصّن في أطم من آطامها. والأطم: الحصن، فجزعت أمّه لذلك جزعا شديدا، وقالت لابنيها: الحارث، وأبي جهل، وهما أخوا عيّاش لأمّه: والله لا يظلّني سقف، ولا أذوق طعاما، ولا شرابا حتى تأتياني به، فخرجا في طلبه، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أنيسة، حتّى أتوا المدينة، فأتوا عياشا، وهو في الأطم، فقالوا له: انزل، فإنّ أمّك لم يؤوها سقف بعدك، وقد حلفت لا تأكل، ولا تشرب حتّى ترجع إليها، ولك عهد الله علينا ألا نكرهك على شيء يحول بينك وبين دينك! فلمّا ذكروا له جزع أمه، وأوثقوا له العهد بالله نزل إليهم.

فأخرجوه من المدينة، وأوثقوه بنسعة، وجلده كلّ واحد منهما مائة جلدة، ثم قدموا به على أمّه، فلمّا أتاها؛ قالت: لا أحلك من وثاقك حتّى تكفر بالذي آمنت به! ثمّ تركوه موثقا في الشّمس ما شاء الله، فأعطاهم الّذي أرادوا، فأتاه الحارث بن زيد، فقال: يا عياش! أهذا الذي كنت عليه؛ لئن كان هدى؛ لقد تركت الهدى، ولئن كان ضلالة؛ لقد عكفت عليها، فغضب عيّاش-﵁-من مقالته، وقال: والله لا ألقاك خاليا إلا قتلتك! ثمّ إنّ عيّاشا-﵁-رجع إلى إسلامه، وهاجر، وأسلم الحارث بن زيد أيضا، وهاجر إلى رسول الله ﷺ ولم يعلم عيّاش بإسلامه، فبينما عياش-﵁-يسير بظهر قباء؛ إذ لقي الحارث، فقتله، فقال له الناس:

Juz 2, hlm. 569 ›

ويحك يا عياش! أيّ شيء فعلت؟ إنّه قد أسلم، فرجع عياش إلى رسول الله ﷺ وقال:

يا رسول الله! إنّه كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، وإنّي لم أشعر بإسلامه؛ حتّى قتلته، فنزل قوله تعالى: ﴿وَما كانَ..﴾. إلخ. وفي مختصر ابن كثير: أنّ عياشا-﵁ قتل الحارث يوم فتح مكّة.

﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ:﴾ ما صحّ له، ولا استقام، وما ينبغي. والتعبير بهذين اللفظين ونحوهما معناه: الحظر، والمنع، فيجيء لحظر الشيء، والحكم بأنّه لا يجوز، كما في هذه الآية، ومثلها كثير، وربما كان امتناع ذلك الشّيء عقلا، كقوله تعالى في سورة (النّمل): ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾. وربما كان العلم بامتناعه شرعا، كما في قوله تعالى في سورة (آل عمران) رقم [٧٩]، وقوله تعالى في سورة (الشّورى) رقم [٥١]: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً..﴾. إلخ. وربما كان في المندوبات، كما تقول على سبيل التوبيخ: ما كان لك يا فلان أن تترك صلاة الصبح، والعشاء في الجماعة، ونحو ذلك. ﴿أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً﴾ أي: عمدا بدون موجب لقتله. ﴿إِلاّ خَطَأً﴾ أي: في حال خطئه.

هذا؛ وقيل: الخطأ على أنواع: منها: أن يقصد الإنسان شيئا، كعصفور مثلا، فيصيب إنسانا، لا يقصد قتله. ومنها: أن يرمي كافرا، فيصيب مسلما. ومنها: أن يرمي شخصا يظنّه كافرا، فإذا هو مسلم، كالذي فعله عياش-﵁. ومنها: أن يقتل صبيّ كبيرا. وألحق بعضهم بها شبه العمد، وهو أن يضربه بما لا يقتل غالبا. ومنها: نوم الأم على ولدها حتّى يموت، وهي لا تعلم بذلك، وحوادث السّيارات في هذه الأيام تعدّ من القتل خطأ (¬١).

﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ أي: في أيّ نوع من الأنواع المذكورة: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ..﴾. إلخ: أي: يجب على الذي يقتل مؤمنا خطأ أن يعتق عبدا مؤمنا كفارة لما فعل، وذلك بعد دفع الدّية لأولياء القتيل. هذا؛ والتّحرير: الإعتاق، وعبّر بالرّقبة عن الإنسان من إطلاق الجزء على الكلّ، وانظر شرح (أهل) في الآية رقم [٥٨].

﴿إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: يعفو ورثة القتيل عن الدّية، أو عن بعضها، وانظر الآية رقم [١٧٨] من (سورة (البقرة)). هذا؛ والدّية على العاقلة (¬٢)، أي: على أقرباء القاتل، وأمّا الكفارة فهي على القاتل نفسه. هذا؛ وتقسم دية القتيل على ورثته، كما تقسم أمواله، فقد ورّث النّبيّ ﷺ

Juz 2, hlm. 570 ›

امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها-أي: ديته-و ﴿يَصَّدَّقُوا﴾ أصله: يتصدقوا، فقلبت التاء صادا، وأدغمت الصّاد في الصّاد.

هذا؛ وقد سمّى الله العفو عن الدّية، أو عن بعضها صدقة؛ حثّا عليه، وتنبيها على فضله.

هذا؛ والدّية: ما يجري عليها الاتفاق في العملة النّقدية المتداولة في كل قطر من أقطار الدّنيا، ولا يلتفت لمن يتبجّح، ويذكر أنّ الدية مائة جمل، فإنّه لا وجود لمائة جمل في هذه الأيام، ويضرب بفتواه عرض الحائط.

﴿فَإِنْ كانَ﴾ أي: القتيل خطأ. ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ..﴾. إلخ: وهم كفرة، والمقتول مؤمن؛ فيجب على القاتل إعتاق عبد مؤمن، وهذا يحصل ويكون بإسلام حربيّ في بلاده، ولم يهاجر إلينا. فقتله مسلم خطأ، أي: لا يعرف إيمانه، فيجب فيه الكفارة بقتله للعصمة المؤثّمة، وهي الإسلام، ولا تجب الدّية؛ لأنّ العصمة المقومة بدخول دار المسلمين، ولم توجد. وسقطت الدية لوجهين: أحدهما: أنّ أولياء القتيل كفّار، فلا يصحّ أن تدفع إليهم الدّية، فيتقووا بها علينا. والثاني: أنّ حرمة هذا الذي آمن، ولم يهاجر قليلة، فلا دية له، لقوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٧٢]: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾. ومن القتل الخطأ ما تراه في الآية رقم [٩٤] الآتية وقصّة أسامة-﵁-فيها.

﴿وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ أي: وإن كان المقتول ذمّيّا؛ أي: معاهدا، أو داخلا بأمان؛ فحكمه حكم المسلم في دفع الدية لورثته، والكفّارة. قاله ابن عباس، والشّعبيّ، والنّخعي، والشّافعيّ، واختاره الطبريّ، وأجمع العلماء على أنّ دية المرأة على النّصف من دية الرجل، من أجل أن لها نصف ميراث الرّجل، وشهادة امرأتين بشهادة رجل، وهذا إنّما هو في دية الخطأ. وأمّا العمد؛ ففيه القصاص بين الرّجال، والنساء. انظر الآية رقم [١٧٨] من سورة (البقرة).

﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ أي: لم يجد الرقبة، وهي في هذه الأيام مفقودة حسّا، وشرعا، ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ أي: فعليه، أو: فالواجب صيام شهرين متتابعين، فلو أفطر يوما في آخر الشهرين بغير عذر شرعيّ؛ استأنف الصيام. ﴿تَوْبَةً مِنَ اللهِ﴾ أي: قبولا من الله، ورحمة منه، أي: حيث خفّف بدفع الدية، ولم يشدّد عليكم بالقصاص. أو المعنى: جعل الله ذلك مغفرة لقاتل الخطأ، وإنّما مسّت حاجة المخطئ إلى التّوبة، والمغفرة؛ لأنّه لم يتحرّز، وكان من حقّه أن يتحفّظ، ومنه قوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾.

﴿وَكانَ اللهُ:﴾ ولا يزال في أزله، وأبده. ﴿عَلِيماً:﴾ بجميع المعلومات، وأمور العباد:

سرّها، وجهرها. ﴿حَكِيماً:﴾ فيما قضى، وحكم، وأوجب، وأبرم.

Juz 2, hlm. 571 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →