وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٩٢﴾
تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾].
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ نزلت بسبب قتل عياش بن ربيعة للحارث بن زيد، وكان الحارث يُعذِّبُه على الإسلام، ثم أسلم وهاجر، ولم يعلم عياش بإسلامه فقتله.
وقيل: إنَّ الاستثناء هنا منقطع؛ والمعنى: لا يَحلُّ لمؤمن أن يقتل مؤمنًا بوجه، لكن الخطأ قد يقع.
والصحيح: أنه متصل؛ والمعنى: لا ينبغي لمؤمن ولا يليق به أن يقتل مؤمنًا إلَّا على وجه الخطإ، من غير قصدٍ ولا تعمُّدٍ؛ إذ هو مغلوبٌ فيه.
Juz 2, hlm. 91 ›
وانتصاب ﴿خَطَأً﴾ على أنه:
مفعولٌ من أجله.
أو حالٌ.
أو صفةٌ لمصدر محذوف.
﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ هذا بيانُ ما يجب على القاتل خطأً، فأوجب الله عليه التَّحريرَ والدية، فأما التحرير ففي مال القاتل، وأما الدية ففي مال عاقلته، وجاء ذلك عن النبي ﷺ (¬١)، وهو بيانٌ للآية؛ إذ لفظها يَحتمل ذلك وغيره، وأجمع الفقهاء عليه.
واشترط مالك في الرَّقبة التي تُعتَق: أن تكون مؤمنةً، ليس فيها عقدٌ من عقود الحرية، سالمةً من العيوب.
فأما إيمانها: فنصٌّ هنا؛ ولذلك أجمع العلماء عليه هنا، واختلفوا في رقبة الظِّهار وكفارة اليمين.
وأما سلامتها من عقود الحرية: فيظهر من قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ لأنَّ ظاهرَه أنه ابتداءُ عتق عند التكفير بها.
وأما سلامتها من العيوب: فزعموا أن إطلاق الرقبة يقتضيه؛ وفي ذلك نظر.
ولم يبين في الآية مقدار الدية، وهي عند مالك: مئة من الإبل على أهل الإبل، وألف دينار شرعية على أهل الذهب، واثنا عشر ألف درهم شرعية على أهل الوَرِق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.
Juz 2, hlm. 92 ›
﴿مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: مدفوعةٌ إليهم، والأهل هنا: الورثة.
واختلف في مدَّة تسليمها:
فقيل: هي حالةٌ عليهم.
وقيل: يؤدونها في ثلاث سنين.
وقيل: في أربع.
ولفظ التَّسليم مطلقٌ؛ وهو أظهر في الحلول لولا ما جاء من السنة في ذلك.
﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ الضمير يعود على أولياء المقتول؛ أي: إذا أسقطوا الدية سقطت.
وإذا أسقطها المقتولُ سقطت أيضًا عند مالك والجمهور، خلافًا لأهل الظاهر؛ وحجَّتهم: عَودُ الضمير على الأولياء.
وقال الجمهور: إنما هذا إذا لم يُسقِطها المقتولُ.
﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ معنى الآية: أنَّ المقتولَ خطأً إن كان مؤمنًا وقومه كفارٌ (¬١) أعداءٌ - وهم المحاربون -، فإنما في قتله التَّحريرُ خاصةً دون الدية، فلا تُدفع لهم؛ لئلا يتقوَّوا بها على المسلمين.
ورأى ابن عباس أن ذلك إنما هو فيمن آمن وبقي في دار الحرب لم يهاجر، وخالفه غيره.
Juz 2, hlm. 93 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.