Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 76 النساء

الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴿٧٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن · القرطبي

بَيْنَهُمَا وَهُوَ الضَّمِيرُ، فَلَوْ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الكريم عمر ولم تَجُزِ الْمَسْأَلَةُ، لِأَنَّ الْكَرَمَ لِعَمْرٍو فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ صِفَةً لِرَجُلٍ إِلَّا بِعُلْقَةٍ وَهِيَ الْهَاءُ. وَلَا تُثَنَّى هَذِهِ الصِّفَةُ وَلَا تُجْمَعُ، لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْفِعْلِ، فَالْمَعْنَى أَيِ الَّتِي ظَلَمَ أَهْلُهَا وَلِهَذَا لَمْ يَقُلِ الظَّالِمِينَ. وَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ كَرِيمٍ أَبَوَاهُمَا حَسَنَةٍ جَارِيَتَاهُمَا، وَبِرِجَالٍ كَرِيمٍ آبَاؤُهُمْ حَسَنَةٍ جَوَارِيهِمْ. (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ) أَيْ مِنْ عِنْدِكَ (وَلِيًّا) أَيْ مَنْ يَسْتَنْقِذُنَا (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) أَيْ ينصرنا عليهم.

[سورة النساء (٤): آية ٧٦]

الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي طَاعَتِهِ. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْكِسَائِيُّ: الطَّاغُوتُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا ذُكِّرَ وَأُنِّثَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْكَاهِنَ وَالْكَاهِنَةَ طَاغُوتًا. قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وسيل عَنْ الطَّاغُوتِ الَّتِي كَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فَقَالَ: كَانَتْ فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدَةٌ وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدَةٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدَةٌ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ الشَّيْطَانُ قَوْلُهُ ﷿: (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) أَيْ مَكْرَهُ وَمَكْرَ مَنِ اتَّبَعَهُ. وَيُقَالُ: أَرَادَ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ (لَا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) على ما يأتي «١»

[سورة النساء (٤): آية ٧٧]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧)

Juz 5, hlm. 280 ›

رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ، فَلَمَّا آمَنَّا صِرْنَا أَذِلَّةً؟ فَقَالَ: (إِنِّي أُمِرْتُ بِالْعَفْوِ فَلَا تُقَاتِلُوا القوم). فلما حول اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ فَكَفُّوا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ يَهُودُ. قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ فِي الْمُؤْمِنِينَ، لِقَوْلِهِ: (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) أَيْ مُشْرِكِي مَكَّةَ (كَخَشْيَةِ اللَّهِ) فَهِيَ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ الْمَخَافَةِ لَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ. قَالَ السُّدِّيُّ: هُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الْقِتَالِ فَلَمَّا فُرِضَ كَرِهُوهُ. وَقِيلَ: هُوَ وَصْفٌ لِلْمُنَافِقِينَ، وَالْمَعْنَى يَخْشَوْنَ الْقَتْلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا يَخْشَوْنَ الْمَوْتَ مِنَ اللَّهِ. (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) أَيْ عِنْدَهُمْ وَفِي اعْتِقَادِهِمْ. قُلْتُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْآيَةِ، لِقَوْلِهِ: (وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) أَيْ هَلَّا، وَلَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ. وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَصْدُرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ صَحَابِيٍّ كَرِيمٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْآجَالَ مَحْدُودَةٌ وَالْأَرْزَاقَ مَقْسُومَةٌ، بَلْ كَانُوا لِأَوَامِرِ اللَّهِ مُمْتَثِلِينَ سَامِعِينَ طَائِعِينَ، يَرَوْنَ الْوُصُولَ إِلَى الدَّارِ الْآجِلَةِ خَيْرًا مِنَ الْمُقَامِ فِي الدَّارِ الْعَاجِلَةِ، عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ سِيرَتِهِمْ ﵃. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ مِمَّنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي الْإِيمَانِ قَدَمُهُ، وَلَا انْشَرَحَ بِالْإِسْلَامِ جَنَانُهُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ مُتَفَاضِلُونَ فَمِنْهُمُ الْكَامِلُ وَمِنْهُمُ النَّاقِصُ، وَهُوَ الَّذِي تَنْفِرُ نَفْسُهُ عَمَّا يُؤْمَرُ بِهِ فِيمَا تَلْحَقُهُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَتُدْرِكُهُ فِيهِ الشِّدَّةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَكَذَا (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) أَيِ الْمَعَاصِي، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي (الْبَقَرَةِ «١») ومتاع الدنيا منفعتها والاستمتاع بلذاتها

Juz 5, hlm. 281 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →