مفعول به، وجملة: ﴿يُرِيدُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿يُرِيدُ:﴾ فعل مضارع. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿يَتَّبِعُونَ:﴾ فعل مضارع وفاعله. ﴿الشَّهَواتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محلّ لها. ﴿أَنْ تَمِيلُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والمصدر المؤوّل منهما في محل نصب مفعول به. ﴿مَيْلاً:﴾ مفعول مطلق. ﴿عَظِيماً:﴾ صفة له.
تنبيه: إرادة الله الخير لعباده المؤمنين ثابتة، وإرادة الفجرة، والكفرة الشرّ للمؤمنين متجدّدة في كلّ وقت، وحين. والأول مستفاد من الجملة الاسمية، والثاني مستفاد من الجملة الفعلية.
﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)﴾
الشرح: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أي: ليسهّل عليكم أحكام الشّرائع، فهو عامّ في كلّ أحكام الشّرع، وجميع ما يسّره الله لنا، وسهّله علينا، إحسانا منه إلينا، وتفضّلا، ولطفا علينا، ولم يثقل التكاليف علينا، كما أثقلها على بني إسرائيل، فهو كقوله تعالى في سورة (البقرة):
﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ،﴾ وقوله تعالى في سورة (الحج): ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وكما روي عن النبيّ ﷺ أنّه قال: «بعثت بالحنيفيّة السّمحة».
فلذلك رخّص لكم في المضايق، والأمور الشّاقة، كإحلال نكاح الأمة عند عدم القدرة على نكاح الحرّة، وكالإفطار في رمضان بسبب المرض، والسّفر، وغير ذلك كثير ممّا هو معلوم من الدّين.
﴿وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾ والمعنى: أنّ هواه يستميله، وشهوته، وغضبه يستخفّانه، وهذا أشدّ الضّعف، فاحتاج إلى التّخفيف. وقال طاوس-رحمه الله تعالى-: ذلك في أمر النّساء خاصّة. وروي عن ابن عباس-﵄: أنّه قال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً﴾ أي: لا يصبر عن النّساء. وقال سعيد بن المسيب-رحمه الله تعالى-: لقد أتى عليّ ثمانون سنة، وذهبت إحدى عينيّ، وأنا أعشو بالأخرى، وصاحبي أعمى، وأصمّ-يعني: ذكره-وإنّي أخاف من فتنة النّساء. قال عبادة بن الصّامت-﵁: ألا تروني لا أقوم إلا رفدا، أي: إلا أن أعان على القيام، ولا آكل إلا ما لوّق لي، أي: ليّن، وسخّن، وقد مات صاحبي منذ زمان-يعني ذكره-وما يسرّني أنّي خلوت بامرأة لا يحلّ لي-أي: الخلوة بها-وأنّ لي ما تطلع عليه الشمس، مخافة أن يأتيني الشّيطان، فيحركه، على أنّه لا سمع له، ولا بصر. لذا حذّر الرسول ﷺ من الخلوة.
Juz 2, hlm. 428 ›
فعن جابر بن عبد الله-﵄: أنّ النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلّون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإنّ ثالثهما الشّيطان».
وقال ﷺ: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء».
وقال ﷺ: «لا خير في النّساء، ولا صبر عنهنّ، يغلبن كريما، ويغلبهنّ لئيم، فأحبّ أن أكون كريما مغلوبا، ولا أحبّ أن أكون لئيما غالبا».
هذا؛ وقيل: معنى: ﴿ضَعِيفاً:﴾ أي: خلق الإنسان من شيء ضعيف، من طين، أو من نطفة، ثمّ من علقة، ثم من مضغة. قال تعالى في سورة الرّوم: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾.
هذا؛ و ﴿الْإِنْسانُ﴾ كلمة تطلق على الذّكر، والأنثى من بني آدم خاصّة، ومثلها: شخص، قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ومعلوم: أنّ الله لم يقصد الذكور خاصّة، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أنّ المراد: الذكر، والأنثى، واللام في الإنسان لام الجنس التي تفيد الاستغراق، ولذا صحّ الاستثناء من الإنسان في سورة العصر. هذا؛ وإنسان العين هو المثال؛ الّذي يرى فيها، وهو النقطة السّوداء؛ التي تبدو لامعة وسط السّواد.
تنبيه: روي عن ابن عبّاس-﵄-أنّه قال: ثماني آيات في سورة النساء، هي خير لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس، وغربت: هذه الآيات الثلاث المذكورة تباعا، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ..﴾. إلخ، و ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ..﴾.
إلخ، و ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ..﴾. إلخ، و ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ..﴾. إلخ، و ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ..﴾. إلخ.
تنبيه: دلّت الآيات الثلاث على أنّ الله ﷾ مريد بإرادة قديمة زائدة على الذّات. هذا مذهب أهل السنة، كما أنّه جلّت قدرته عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، سميع يسمع، بصير يبصر، متكلّم بكلام. وهذه كلّها معان وجوديّة أزلية، زائدة على الذّات. وذهب المعتزلة، والشّيعة إلى نفيها، والّذي يقطع دابر هؤلاء أن يقال: لو لم يصدق كونه ذا إرادة؛ يصدق أنّه ليس بذي إرادة، ولو صحّ ذلك؛ لكان كل ما ليس بذي إرادة ناقصا بالنسبة إلى من له إرادة، فلم يبق إلا أن يكون الذي لم يتّصف بالإرادة أنقص ممّا هو متّصف بها، ولا يخفى ما فيه من المحال، فإنّه كيف يتصور أن يكون المخلوق أكمل من الخالق، والبديهة تقضي بردّه، وإبطاله. وقد وصف الباري نفسه ﷻ، وتقدّست أسماؤه بأنّه مريد، فقال تعالى: ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ،﴾ وقال جلّ شأنه: ﴿إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وانظر الآية رقم [٢٦].
الإعراب: ﴿يُرِيدُ اللهُ:﴾ مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها، والمصدر المؤوّل من: ﴿أَنْ يُخَفِّفَ﴾ في محل نصب مفعول به. ﴿عَنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. ﴿وَخُلِقَ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿خُلِقَ﴾): فعل ماض مبني للمجهول. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ نائب
Juz 2, hlm. 429 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.