تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾].
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ قال الزمخشري: «أصله: أن يبين؛ فزيدت اللام مؤكِّدة، كما زيدت في: لا أبا لك» (¬١).
وقال الكوفيون: اللام مصدرية؛ مثل: «أن».
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين؛ لتقتدوا بهم.
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ كُرِّر توطئةً لفساد إرادة الذين يتبعون الشهوات، وهم هنا: الزناة عند مجاهد.
Juz 2, hlm. 44 ›
وقيل: المجوس؛ لنكاحهم ذواتِ المحارم.
وقيل: عامٌّ في كل متبع شهوةً. وهو أرجح.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ يقتضي سياقُ الكلام التخفيف الذي وقع في إباحة نكاح الإماء، وهو مع ذلك عامٌّ في كلِّ ما خفَّف الله عن عباده، وجَعَل دينهم يُسرًا.
﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ قيل: معناه لا يصبر عن النساء؛ وذلك مقتضى سياق الكلام.
واللفظ أعمُّ من ذلك.
﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ يدخل فيه: القمار، والغصب، والسرقة، وغير ذلك.
﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ استثناء منقطع، والمعنى: لكن إن كانت تجارةً فكلوها.
وفي إباحة التجارة دليلٌ على أنه يجوز للإنسان أن يشتري بدرهم سلعةً تساوي مئة، والمشهور إمضاء البيع. وحُكي عن ابن وهب: أنه يُردُّ إذا كان الغبن أكثر من الثلث.
وموضع «أن» نصبٌ، و ﴿تِجَارَةٌ﴾ بالرفع: فاعل ﴿تَكُونَ﴾؛ وهي تامة. وقرئ بالنصب: خبر ﴿تَكُونَ﴾؛ وهي ناقصة. ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنكُمْ﴾ أي: اتفاقٍ.
Juz 2, hlm. 45 ›
وبهذا استدلَّ المالكية على تمام البيع بالعقد دون التفرُّق.
وقال الشافعي: إنما يتمُّ بالتفرق بالأبدان؛ لقوله ﷺ: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» (¬١).
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ قال ابن عطية: أجمع المفسِّرون أن المعنى: لا يقتلُ بعضكم بعضًا (¬٢).
قلت: ولفظها يتناول قتلَ الإنسان لنفسِه (¬٣)، وقد حملها عمرو بن العاص على ذلك، ولم ينكرْه رسول الله ﷺ إذْ سمعه (¬٤).
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى:
القتل؛ لأنه أقرب مذكور.
وقيل: إليه، وإلى أكل المال بالباطل.
وقيل: إلى كل ما تقدَّم من المنهيات من أوَّل السورة.
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ اختلف الناس في الكبائر ما هي؟
Juz 2, hlm. 46 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.