Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 28 النساء

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

[سورة النساء (٤) : الآيات ٢٣ الى ٢٨]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧)

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)

قَوْلُهُ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ أَيْ: نِكَاحُهُنَّ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنَ النِّسَاءِ فَحَرَّمَ سَبْعًا مِنَ النَّسَبِ، وَسِتًّا مِنَ الرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ، وَأَلْحَقَتِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ. فَالسَّبْعُ الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ النَّسَبِ: الْأُمَّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالْأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالَاتُ، وَبَنَاتُ الْأَخِ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ. وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ: الْأُمَّهَاتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ، وَالرَّبَائِبُ، وَحَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، فَهَؤُلَاءِ سِتٌّ، وَالسَّابِعَةُ: مَنْكُوحَاتُ الْآبَاءِ، وَالثَّامِنَةُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَكُلُّ هَذَا مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَإِنْ جُمْهُورَ السَّلَفِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأُمَّ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الِابْنَةِ، وَلَا تَحْرُمُ الِابْنَةُ إِلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْأُمُّ وَالرَّبِيبَةُ سَوَاءٌ لَا تُحْرُمُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ إِلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُخْرَى. قَالُوا: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ أَيِ: اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، وَزَعَمُوا: أَنَّ قَيْدَ الدُّخُولِ رَاجِعٌ إِلَى الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ جَمِيعًا، رَوَاهُ خِلَاسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرِوَايَةُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، وَلَا تَصِحُّ رِوَايَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ قَيْدَ الدُّخُولِ رَاجِعٌ إِلَى الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبِ: بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ، وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْخَبَرَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَامِلِ لَمْ يَكُنْ نَعْتُهُمَا وَاحِدًا، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ مَرَرْتُ بِنِسَائِكَ وَهَوَيْتُ نِسَاءَ زَيْدٍ الظَّرِيفَاتِ، عَلَى أَنْ يكون الظريفات نَعْتًا لِلْجَمِيعِ، فَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ لَا يَجُوزُ أن يكون اللاتي دخلتم بهنّ نعتا لهما جَمِيعًا، لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ مُخْتَلِفَانِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالصَّحِيحُ: قَوْلُ الْجُمْهُورِ: لِدُخُولِ جَمِيعِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ: مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ:

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَكَحَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا دَخَلَ بِالِابْنَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ الِابْنَةَ» قَالَ ابْنُ

Juz 1, hlm. 511 ›

كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مُسْتَدِلًّا لِلْجُمْهُورِ: وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ غَيْرَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرًا، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِيهِ، فَإِنَّ إِجْمَاعَ الْحُجَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ يُغْنِي عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهِ بِغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ مُبْهَمٌ دُونَ تَحْرِيمِ الرَّبَائِبِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. انْتَهَى. وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَدْفُوعَةٌ بِخِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَ. وَاعْلَمْ: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْأُمَّهَاتِ: أُمَّهَاتُهُنَّ، وَجَدَّاتُهُنَّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَجَدَّاتُهُ، وَإِنْ عَلَوْنَ، لِأَنَّ كُلَّهُنَّ أُمَّهَاتٌ لِمَنْ وَلَدَهُ مِنْ وِلْدَتِهِ وَإِنْ سَفَلَ. وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْبَنَاتِ: بَنَاتُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلْنَ، وَالْأَخَوَاتُ تَصْدُقُ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالْعَمَّةُ: اسْمٌ لِكُلِّ أُنْثَى شَارَكَتْ أَبَاكَ أَوْ جَدَّكَ فِي أَصْلَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا. وَقَدْ تَكُونُ الْعَمَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَهِيَ أُخْتُ أَبِ الْأُمِّ. وَالْخَالَةُ: اسْمٌ لِكُلِّ أُنْثَى شَارَكَتْ أُمَّكَ فِي أَصْلَيْهَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَدْ تَكُونُ الْخَالَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ أَبِيكَ، وَبِنْتُ الْأَخِ: اسْمٌ لِكُلِّ أُنْثَى لِأَخِيكَ عَلَيْهَا وِلَادَةٌ بِوَاسِطَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْأُخْتِ. قَوْلُهُ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ هَذَا مُطْلَقٌ مُقَيَّدٌ بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ: مِنْ كَوْنِ الرَّضَاعِ فِي الْحَوْلَيْنِ إِلَّا فِي مِثْلِ قِصَّةِ إِرْضَاعِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَظَاهِرُ النَّظْمِ الْقُرْآنِيِّ:

أَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الرَّضَاعِ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الرَّضَاعِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَلَكِنَّهُ قَدْ وَرَدَ تَقْيِيدُهُ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ، وَالْبَحْثُ عَنْ تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتَحْقِيقِهِ يَطُولُ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَاهُ فِي مُصَنَّفَاتِنَا، وَقَرَّرْنَا مَا هُوَ الْحَقُّ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَبَاحِثِ الرَّضَاعِ. قَوْلُهُ: وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ الْأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ: هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ بِلِبَانِ أَبِيكَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهَا مَعَكَ أَوْ مَعَ مَنْ قَبْلَكَ أَوْ بَعْدَكَ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَالْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ: هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أُمُّكَ بِلِبَانِ رَجُلٍ آخَرَ. قَوْلُهُ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى اعْتِبَارِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ. وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعٌ: أُمُّ الْمَرْأَةِ، وَابْنَتُهَا، وَزَوْجَةُ الْأَبِ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ. قَوْلُهُ:

وَرَبائِبُكُمُ الرَّبِيبَةُ: بِنْتُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرَبِّيهَا فِي حِجْرِهِ، فَهِيَ مَرْبُوبَةٌ، فَعِيلَةٌ:

بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّبِيبَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ أُمِّهَا إِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الرَّبِيبَةُ فِي حِجْرِهِ، وَشَذَّ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، فَقَالُوا: لَا تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي حِجْرِ الْمُتَزَوِّجِ، فَلَوْ كَانَتْ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَفَارَقَ الْأُمَّ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّحَاوِيُّ:

لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا لَا يُعْرَفُ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَالْحُجُورُ: جَمْعُ حجر: والمراد: أَنَّهُنَّ فِي حَضَانَةِ أُمَّهَاتِهِنَّ تَحْتَ حِمَايَةِ أَزْوَاجِهِنَّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ- وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحُجُورِ: الْبُيُوتُ، أَيْ: فِي بُيُوتِكُمْ، حَكَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَيْ: فِي نِكَاحِ الرَّبَائِبِ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الدُّخُولِ الْمُوجِبِ لِتَحْرِيمِ الرَّبَائِبِ: فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الدُّخُولُ:

الْجِمَاعُ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالزَّيْدِيَّةُ: إِنَّ الزَّوْجَ إِذَا لَمَسَ الْأُمَّ لِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ. قَالَ ابْنُ

Juz 1, hlm. 512 ›

جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ: أَنَّ خَلْوَةَ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ لَا تُحَرِّمُ ابْنَتَهَا عَلَيْهِ إِذَا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ هُوَ الْوُصُولُ إِلَيْهَا بِالْجِمَاعِ. انْتَهَى. وَهَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاعَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا نَظَرَ إِلَى شَعْرِهَا أَوْ صَدْرِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا لِلَذَّةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِذَا نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا لِلشَّهْوَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّمْسِ لِلشَّهْوَةِ، وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهْوَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا تَحْرُمُ بِالنَّظَرِ حَتَّى يَلْمِسَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْخِلَافِ: هُوَ النَّظَرُ فِي مَعْنَى: الدُّخُولِ، شَرْعًا أَوْ لُغَةً، فَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالْجِمَاعِ فَلَا وَجْهَ لِإِلْحَاقِ غَيْرِهِ بِهِ مِنْ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَوْسَعَ مِنَ الْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَصْدُقُ عَلَى مَا حَصَلَ فِيهِ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ كَانَ مَنَاطُ التَّحْرِيمِ هُوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا الرَّبِيبَةُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَلَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ قَالَ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ وَمِلْكُ الْيَمِينِ عِنْدَهُمْ تَبَعٌ لِلنِّكَاحِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَلَا مَنْ تَبِعَهُمُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ:

وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الْحَلَائِلُ: جَمْعُ حَلِيلَةٍ وَهِيَ الزَّوْجَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَ الزَّوْجِ حَيْثُ حَلَّ، فَهِيَ: فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. وَذَهَبَ الزَّجَّاجُ وَقَوْمٌ: إِلَى أَنَّهَا مِنْ لَفْظَةِ الْحَلَالِ، فَهِيَ حَلِيلَةٌ بِمَعْنَى مُحَلَّلَةٍ. وَقِيلَ:

لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحُلُّ إِزَارَ صَاحِبِهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ، وَمَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْأَبْنَاءُ عَلَى الْآبَاءِ، سَوَاءً كَانَ مَعَ الْعَقْدِ وَطْءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ وَقَوْلِهِ: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعَقْدِ إِذَا كَانَ فَاسِدًا: هَلْ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ أَمْ لَا؟ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَعَلَى أَجْدَادِهِ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ: عَلَى أَنَّ عَقْدَ الشِّرَاءِ عَلَى الْجَارِيَةِ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، فَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَلَمَسَ، أَوْ قَبَّلَ، حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَوَجَبَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لَهُمْ. وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي تَحْرِيمِهَا بِالنَّظَرِ دُونَ اللَّمْسِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمْ قَالَ: ولا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافُ مَا قُلْنَاهُ. قَوْلُهُ: الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَصْفٌ لِلْأَبْنَاءِ، أَيْ: دُونَ مَنْ تَبَنَّيْتُمْ مِنْ أَوْلَادِ غَيْرِكُمْ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً «١» وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ «٢» وَمِنْهُ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ «٣» وَأَمَّا زَوْجَةُ الِابْنِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ: إِلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِجْمَاعٌ، مَعَ أَنَّ الِابْنَ مِنَ الرَّضَاعِ لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.

وَوَجْهُهُ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَوْلَادَ

Juz 1, hlm. 513 ›

Pembahasan ayat ini masih 12 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →