تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
الثاني: في الآية (١٥٤) من سورة النساء، وهو ميثاق بني إسرائيل.
الثالث: في الآية (٧) من سورة الأحزاب، وهو ميثاق النبيين.
سورة النساء [٤: ٢٢]
﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾:
﴿وَلَا﴾: الواو: استئنافية. لا: الناهية، النهي للحاضر، والمستقبل.
﴿تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾: حيث كانوا في الجاهلية يتزوجون بزوجات آبائهم بعد طلاقهنَّ، أو موت الآباء، فجاءت هذه الآية تنهاهم عن ذلك وتحرمه.
﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾: ما هنا: للعاقل؛ أيْ: زوجات الآباء.
إلا: أداة حصر.
﴿مَا قَدْ﴾: ما: اسم موصول بمعنى: الذي. قد: للتحقيق والتوكيد.
﴿سَلَفَ﴾: بمعنى: مضى (للماضي).
﴿إِنَّهُ﴾: للتوكيد. ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾: قبيحاً (زنى من أقبح الزِّنى، وهو أن ينكح ما نكح الأب).
﴿وَمَقْتًا﴾: المقت: هو أشد البغض بغض الممقوت، ولكل ذي فطرة سليمة.
﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾: ساء طريقاً أن يسلك.
سورة النساء [٤: ٢٣]
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ الَّاتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ
Juz 2, hlm. 391 ›
أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾:
يذكر الحق في هذه الآية محرمات النكاح من النسب والرضاع والمصاهرة.
فذكر سابقاً تحريم نكاح امرأة الأب، ثم حرم في هذه الآية الأمهات؛ أي: الوالدات، والأم تعني: الوالدة والمرضعة، وتستعمل كلمة الوالدة في سياق الأحكام الشرعية، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت (سبعة محرمات من النسب). فقال (حرمت عليكم)؛ أي: هذا التحريم كان مقرراً سابقاً، وجاء القرآن ليؤكده فقال (حرمت عليكم)، ولم يقل ولا تنكحوا، كما ورد في الآية السابقة (٢٢)؛ حيث كان سابقاً نكاح زوجات الأب شائعاً عند العرب، ثم حرمه الإسلام، وكذلك الجمع بين الأختين، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّاتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾: (أي: المحرمات بالرضاعة). قيل: خمس رضعات، وقيل: أقل من ذلك، وهو في سن الحولين، وقال الإمام مالك: «ولو مصة واحدة»، مع أن الرسول قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان» [رواه مسلم]؛ ارجع إلى كتب الأحكام الشرعية والمذاهب الأربعة لمزيد من البيان.
ويلحق بالتحريم بأمهات الرضاعة بناتها وأخواتها، وغيرها. ارجع إلى كتب الفقه.
﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾: من المصاهرة، فأم زوجته محرَّمة عليه بمجرد أن يعقد على بنتها؛ أيْ: لا يحل له أن يتزوج الأم.
﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾: جمع ربيبة؛ أي: الأنثى بنت الزوجة من غيره، إذا حصل الدخول بالزوجة ﴿الَّاتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾: كناية عن الجماع.
﴿فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: فلا: الفاء:
Juz 2, hlm. 392 ›
للتوكيد؛ لا: النافية؛ جناح عليكم: لا إثم عليكم من جنح؛ أي: مال عن القصد، والإثم؛ أي: الميل عن الحق؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (١٥٨) لمزيد من البيان، والفرق بين: لا جناح عليكم، وليس عليكم جناح.
﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾: وحلائل: جمع حليلة، وهي زوجة الابن من الصلب؛ أيْ: أولادكم (الذكور)، وليس زوجة الابن من التبني، فهذا أصبح حلاً بعد ظهور الإسلام.
﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: وأن: حرف مصدري يفيد التوكيد.
يحرم زواج الأختين معاً؛ لأن الجمع بين الأختين قد يؤدِّي إلى انقطاع صلة الرحم بين الأختين، والله سبحانه أمر بصلة الرحم.
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿كَانَ﴾: تشمل كل الأزمنة: الماضي، والحاضر، والمستقبل.
﴿كَانَ غَفُورًا﴾: لما سلف منكم، ولمن تاب وأصلح.
﴿رَحِيمًا﴾: لا يعاقبكم على سيئاتكم إذا تبتم، وأصلحتم، وتعني: كثير المغفرة والرحمة.
Juz 2, hlm. 393 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.