Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 22 النساء

وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الآية قولان: أحدهما: أنّه كناية عن الجماع، وهو قول ابن عباس-﵄، فإنّه قال: الإفضاء في هذه الآية: الجماع، ولكنّ الله كريم يكني. وهو قول مجاهد، والسّدي، واختيار الزجّاج، وابن قتيبة. وهو مذهب الشّافعي؛ لأنّ عنده أنّ الزّوج إذا طلق قبل المسيس فله أن يرجع بنصف المهر؛ وإن خلا بها. والقول الثاني في معنى الإفضاء هو: أن يخلو بها؛ وإن لم يجامعها.

قال الفراء: الإفضاء: أن يخلو الرّجل، والمرأة؛ وإن لم يجامعها. وبه قال أبو حنيفة- رحمه الله تعالى-وأصحابه، قالوا: إذا خلا بها خلوة صحيحة، يجب كمال المهر، والعدّة، دخل بها، أو لم يدخل بها؛ لما رواه الدّارقطني عن ثوبان-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من كشف خمار امرأة، ونظر إليها؛ وجب الصّداق». وقال عمر-﵁: إذا أغلق بابا، وأرخى سترا، ورأى عورة؛ فقد وجب الصّداق، وعليها العدّة، ولها الميراث. وانظر الآية رقم [٢٣٧] من سورة (البقرة) فإنّه جيد، والحمد لله!.

﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً﴾ المراد بذلك: عقد النكاح: زوّجت، وأنكحت. وقال سفيان الثوري-﵀: هو قوله تعالى: ﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾. وفي صحيح مسلم عن جابر-﵁-في خطبة الوداع: أنّ النبيّ ﷺ قال فيها: «واستوصوا بالنّساء خيرا، فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله». وفي الآية الكريمة استعارة لفظ الميثاق للعقد الشّرعيّ.

الإعراب: ﴿وَكَيْفَ:﴾ الواو: حرف استئناف. كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال من واو الجماعة. ﴿تَأْخُذُونَهُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿وَقَدْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿قَدْ﴾): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.

﴿أَفْضى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذّر. ﴿بَعْضُكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جرّ بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير. ﴿إِلى بَعْضٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. (﴿أَخَذْنَ﴾): فعل، وفاعل. ﴿مِنْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، وجوز تعليقهما بمحذوف حال من: ﴿مِيثاقاً﴾. ﴿مِيثاقاً:﴾ مفعول به. ﴿غَلِيظاً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها.

﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢)﴾

الشرح: سبب نزول هذه الآية والتي قبلها ذكرته في الآية رقم [١٩]. ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ أي: لا تتزوّجوا ما تزوّج آباؤكم من النّساء. وهذا نهي لما كان الجاهليّون يفعلونه

Juz 2, hlm. 406 ›

من التزوّج بامرأة الأب، سواء المدخول بها، والمعقود عليها من غير دخول بها، وانظر تفسير النكاح، وشرحه في الآية رقم [٦]. ﴿إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ أي: مضى من تزوّج بعضكم حليلة أبيه، قبل نزول الأحكام، وتبيين الحلال، والحرام. هذا؛ ووقعت: ﴿ما﴾ على النّساء، كما وقعت في الآية رقم [٣].

﴿إِنَّهُ:﴾ أي: النكاح، والزواج المفهوم من الفعل السّابق. ﴿كانَ فاحِشَةً:﴾ سمّاه الله فاحشة؛ لأنّ زوجة الأب بمنزلة الأم، ونكاح الأمهات حرام، فلمّا كان كذلك؛ سمّاه الله فاحشة؛ لأنّه من أقبح المعاصي. ﴿وَمَقْتاً﴾ يعني: أنّه يورث المقت من الله، وهو أشدّ الغضب، وغاية الخزي، والنّدامة. ﴿وَساءَ سَبِيلاً﴾ أي: وبئس ذلك طريقا؛ لأنّه يؤدّي إلى مقت الله، والعرب تسمّي الرّجل من امرأة أبيه مقيتا، وكان منهم الأشعث بن قيس، وأبو معيط بن أبي عمرو بن أميّة. وذكر القرطبيّ كثيرين غيرهما.

قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابيّ عن نكاح المقت، فقال: هو أن يتزوّج الرّجل امرأة أبيه؛ إذا طلقها، أو مات عنها، ويقال لهذا الرجل: الضّيزن. وقال ابن عرفة: كانت العرب إذا تزوّج الرجل امرأة أبيه، فأولدها، قيل للولد: المقتيّ. وأصل المقت: البغض، من: مقته، يمقته، مقتا، فهو ممقوت، ومقيت، فكانت العرب، تقول للرّجل من امرأة أبيه: مقيت، فسمّى الله تعالى هذا النكاح مقتا؛ إذ هو ذا مقت، يلحق فاعله، وخذ ما يلي:

فقد روى البغويّ بسنده عن البراء بن عازب-﵁-قال: مرّ بي خالي، ومعه لواء، فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبيّ ﷺ إلى رجل تزوّج امرأة أبيه أن آتيه برأسه. وينبغي أن تعلم: أنّ ما ذكر في هذه الآية مشروع في بيان من يحرم نكاحها، ومن لا يحرم، وإنّما خصّ هذا النكاح بالنّهي، وأفرده بالذّكر في هذه الآية مبالغة في الزّجر عنه، حيث كانوا مصرّين على تعاطيه. والله أعلم بمراده.

الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): ناهية جازمة. ﴿تَنْكِحُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، فلا محلّ لها على الاعتبارين، ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأوّلين مبنية على السّكون في محل نصب مفعول به. ﴿نَكَحَ:﴾ فعل ماض. ﴿آباؤُكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: ولا تنكحوا الذي، أو شيئا نكحه آباؤكم. ﴿مِنَ النِّساءِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف، و ﴿مِنَ﴾ بيان لما أبهم في: ﴿ما﴾ وعلى اعتبارها مصدرية، وتؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر، والمصدر يؤول باسم مفعول، ويكون التقدير: ولا تنكحوا منكوحة آبائكم. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿ما:﴾

Juz 2, hlm. 407 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →