وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴿١٢﴾
تفسير ابن كمال باشا
· ابن كمال باشا
منهم أم (¬١) مَن لم يُوصِ؟ لأنَّ مَن أوصى عرَّضكم لثواب الآخرة بإمضائها، وهو وإن كان آجلًا فهو بالحقيقة أقربُ لكم نفعًا وأوفرُ جَدْوى لأنَّه خيرٌ وأبقى، ومَن لم يُوصِ أبقاكم على خيرِ الدنيا، وهو وإن كان عاجلًا لكنه في الحقيقة أبعدَ نفعًا وأقربَ ضرًّا وأقل جَدْوى لأنَّه سيزول ويفنى.
﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هم آباؤكم وأبناؤكم ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ﴾ بيانٌ لحالهم، أو مبتدأ خبره ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ﴾.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ في موقع المصدر المؤكِّد؛ أي: فرضَ ذلك فرضًا، أو حالٌ مؤكِّدة بمعنى: مفروضةً؛ أي: لكم الأنصباءُ المذكورةُ بيَّنَّاها مفروضةً.
ولمَّا فَرَض أنصباءهم، وأَثبتَ الوصيةَ (¬٢)، وسلَب علمَهم به، قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾؛ أي: بمصالح (¬٣) دُنياكم وأُخراكم.
﴿حَكِيمًا﴾ في كل ما (¬٤) فَرض وقَسَم من المواريث، وحَكَم به من الوصية وغيرها.
(١٢) - ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ
Juz 3, hlm. 33 ›
بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾؛ أي: ولدٌ وارثٌ، ذكرًا كان أو أنثى، منكم أو من غيركم، وولدُ الابن وإنْ سفلَ يقوم مقام الصُّلبيِّ في الحجب المذكور عند عدمه بالإجماع.
﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾:
يستوي الواحدةُ والعددُ منهنَّ في الرُّبع والثُّمن، فَرَض للرجل بحقِّ الزواج ضعفَ ما للمرأة كما في النسب، قيل: وهكذا قياسُ كلِّ رجل وامرأةٍ اشتركا في الجهة والقرب، ولا يستثنى عنه إلا أولادُ الأم والمعتَق والمعتَقة.
وفي الحصر نظر؛ فإن الأبوين أيضًا من هذه الجملة.
﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ﴾؛ أي: الميت.
﴿يُورَثُ﴾؛ أي: يورَث منه، مِن وَرِثَ، صفةٌ لـ ﴿رَجُلٌ﴾.
﴿كَلَالَةً﴾ خبر ﴿كَانَ﴾، أو ﴿يُورَثُ﴾ خبرُه و ﴿كَلَالَةً﴾ حال من الضمير فيه، وهو مَن لم يخلِّف ولدًا ولا والدًا، أو مفعول له، والمراد بها قرابةٌ ليست من جهة الوالد والولد.
Juz 3, hlm. 34 ›
ويجوز أن يكون (¬١) الرجلُ الوارثَ، و ﴿يُورَثُ﴾ من أَوْرَثَ، ﴿كَلَالَةً﴾ مَن ليس بوالدٍ ولا ولد.
وقرئ: (يُورثُ) على البناء للفاعل (¬٢)، فالرجلُ الميتُ، ﴿كَلَالَةً﴾ يحتمِلُ المعانيَ الثلاثَة، وعلى الأول خبرٌ أو حالٌ، وعلى الثاني: مفعول (¬٣) له، وعلى الثالث: مفعول به.
وهو في الأصل مصدرٌ بمعنى الكَلَال، فاستُعيرت لقرابةٍ (¬٤) لا يقارنُها النسبة (¬٥)، لأنها كالَّةٌ (¬٦) ضعيفة بالنسبة إلى التي تقارنها النسبةُ، ثم وُصف بها المورِّثُ والوارثُ (¬٧) بمعنى: ذي كلالةٍ، كقوله: فلان من قرابتي؛ أي: من ذي قرابتي، ويجوز أن تكون صفةً، كأنه من غايةِ الضعف نفسُ الكلالة.
﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ عطف على ﴿رَجُلٌ﴾.
﴿وَلَهُ﴾؛ أي: ولواحدٍ منهما، فلا ضرورةَ للحمل على الاقتصار؛ كما ذهب
Juz 3, hlm. 35 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.