وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴿١٢﴾
تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
بها، وتأكيدًا للأمر بها (¬١)، ولئلا يُتهاون بها.
وأُخِّر الدَّين؛ لأن صاحبه يتقاضاه، فلا يحتاج إلى تأكيد في الأمر بإخراجه.
وتُخرَج الوصية من الثلث، والدَّين من رأس المال بعد الكفن.
وإنما ذَكَر الوصية والدَّين نكرتين؛ ليدلَّ على أنهما قد يكونان، وقد لا يكونان؛ فدلَّ ذلك على سقوط وجوب الوصية.
﴿أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ قيل: بالإنفاق إذا احتيج إليه.
وقيل: بالشفاعة في الآخرة.
ويحتمل أن يريد: نفعًا بالميراث من ماله، وهو أليقُ بسياق الكلام.
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية؛ خطابٌ للرجال، وأجمع العلماء على ما تضمنته هذه الآية من ميراث الزوج والزوجة، وأن ميراث الزوجة تنفرد به إن كانت واحدةً، ويُقسَم بينهنَّ إن كنَّ أكثر من واحدة، ولا يُنقَص من ميراث الزوج والزوجة وسائر أهل السهام إلَّا ما نَقَصه العَوْلُ على مذهب جمهور العلماء، خلافًا لابن عباس؛ فإنه لا يقول بالعول.
فإن قيل: لم كرَّر قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ مع ميراث الزوج وميراث الزوجة، ولم يذكره قبل ذلك إلَّا مرَّةً واحدة في ميراث الأولاد والأبوين؟
فالجواب: أن الموروث في ميراث الزوج هو الزوجة، والموروث في ميراث الزوجة هو الزوج، فكل واحدة قضيةٌ على انفرادها؛ فلذلك ذكر
Juz 2, hlm. 22 ›
ذلك مع كل واحدة، بخلاف الأولى؛ فإن الموروث فيها واحدٌ، ذَكَرَ حكمَ ما يرث منه أولاده وأبواه؛ وهي قضيةٌ واحدة؛ فلذلك قال فيها: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ مرَّةً واحدة.
﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الكلالة: هي انقطاع عمودي النسب؛ وهي خُلُوُّ الميت عن وَلَدٍ و (¬١) والد.
ويحتمل أن تطلق هنا على: الميت الموروث، أو على الورثة، أو على الوراثة، أو على القرابة، أو على المال.
[١] فإن كانت للميت فإعرابها:
١ - خبر ﴿كَانَ﴾، و ﴿يُورَثُ﴾ في موضع الصفة (¬٢).
٢ - أو ﴿يُورَثُ﴾ خبر كان، و ﴿كَلَالَةً﴾ حالٌ من الضمير في ﴿يُورَثُ﴾.
٣ - أو تكون ﴿كَانَ﴾ تامةً، و ﴿يُورَثُ﴾ في موضع الصفة (¬٣) و ﴿كَلَالَةً﴾ حال من الضمير.
[٢] وإن كانت للورثة فهي:
١ - خبر ﴿كَانَ﴾؛ على حذف مضاف تقديره: «ذا كلالةٍ».
٢ - أو حال؛ على حذف مضاف أيضًا.
Juz 2, hlm. 23 ›
[٣] وإن كانت للوراثة فهي: مصدر في موضع الحال.
[٤] وإن كانت للقرابة فهي: مَفْعُولٌ من أجله، (تقديره: «يورث (¬١) من أجل القربى») (¬٢).
[٥] وَإِنْ كَانَتْ للمَالِ فَهِيَ: مَفْعُولٌ ثَانٍ لـ ﴿يُورَثُ﴾.
وكل وجه من هذه الوجوه (¬٣) على أن تكون:
١ - ﴿كَانَ﴾ تَامَّةً، و ﴿يُورَثُ﴾ في موضع الصفة.
٢ - وَأَنْ (¬٤) تكون ناقصةً، و ﴿يُورَثُ﴾ خبرها.
﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ المراد هنا: الأخ للأم والأخت للأم بإجماع.
وقرأ سعد بن أبي وقاص: «وله أخ أو أخت لأمه»؛ وذلك تفسير للمعنى. ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ إِذَا كَانَ الأخ للأم واحدًا فله السدس، وكذلك إن كانت الأخت للأم واحدةً.
﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ إِذَا كَانَ الإِخوة للأم اثنين فأكثر فَلهم الثلث بِالسَّواء بين الذكر والأنثى؛ لأن قوله: ﴿شُرَكَاءُ﴾ يقتضي التسوية بينهم، ولا خلاف في ذلك.
Juz 2, hlm. 24 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.