تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾].
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ اختلف العلماء في تأويلها على خمسة أقوال:
الأول: أنها في قَصْر الصلاة الرُّباعيَّة إلى ركعتين في السَّفر، وأن ذلك لا يجوز إلَّا في حال الخوف على ظاهر الآية، وهو قول عائشة وعثمان بن عفان ﵄.
الثاني: أن الآية تقتضي ذلك، ولكن يؤخذ القصرُ في السفر دون الخوف من السُّنَّة، ويؤيد هذا: حديثُ يَعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: إنَّ الله يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ وقد أمن الناس؟ فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا
Juz 2, hlm. 102 ›
صدقته» (¬١)، وقد ثبت أن النبي ﷺ قصر في السفر وهو آمن (¬٢).
الثالث: أن قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ راجع إلى قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية التي بعد ذلك، والواو زائدة، وهذا بعيد.
الرابع: أنها في صلاة الخوف؛ على قول مَنْ يرى أن تُصليَّ كلُّ طائفةٍ ركعةً خاصة، قال ابن عباس: فرضت الصلاةُ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
الخامس: أنها في صلاة المسايفة؛ فالقصر على هذا هو من هيئات الصلاة؛ كقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
وإذا قلنا: إنها في القصر في السفر:
فظاهرها: أن القصرَ رخصةٌ، والإتمام أفضل. وهو مذهب الشافعي.
وقال مالك: القصر أفضل.
وقيل: إنهما سواءٌ.
وأوجب أبو حنيفة القصر.
وليس في لفظ الآية ما يدلُّ على مقدار المسافة التي يقصر فيها؛ لأن قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ معناه: السفر مطلقًا؛ ولذلك أجاز الظاهرية القصر في كل سفرٍ؛ طويلٍ أو قصيرٍ.
Juz 2, hlm. 103 ›
ومذهب مالك والشافعي: أن مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلًا؛ واحتجوا بآثار عن ابن عمر وابن عباس.
وكذلك ليس في الآية ما يدلُّ على تخصيص القصر بسفر القُربة، أو السفر المباح دون سفر المعصية؛ فإنَّ لفظها مطلقٌ في السفر، ولذلك أجاز أبو حنيفة: القصر في سفر القربة، وفي المباح، وفي سفر المعصية.
ومنعه مالك: في سفر المعصية.
ومنعه ابن حنبل: في المعصية، وفي المباح (¬١).
وللقصر أحكامٌ لا تتعلَّق بالآية؛ فأضربنا عن ذكرها.
والمراد بالفتنة في هذه الآية: القتال والتعرُّض بما يُكرَه.
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية؛ في صلاة الخوف، وظاهرها يقتضي: أنها لا تُصلَّى بعد رسول الله ﷺ؛ لأنه شَرَط كونه فيهم، وبذلك قال أبو يوسف.
وأجازها الجمهور بعده ﷺ؛ لأنهم رأوا أن الخطاب له يتناول أُمَّته، وقد فعلها الصحابة بعده ﵇.
واختلف الناس في صفة صلاة الخوف على عشرة أقوال؛ لاختلاف الأحاديث فيها، ولسنا نضطرُّ إلى ذكرها؛ فإنَّ تفسيرها لا يتوقَّف على ذلك.
وكانت صلاة رسول الله ﷺ لصلاة الخوف في غزوة ذات الرِّقاع.
Juz 2, hlm. 104 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.