Lewati ke konten

QS. As-Saffat: 167 الصافات

وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ ﴿١٦٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

في بطن الحوت: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، لم يدع به رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له».

٧ - كان من تتمة نعمة الله على يونس ﵇ أنه بعد أن ألقاه الحوت، وهو في حال من الضعف، بساحل قرية من الموصل، أنبت عليه لحمايته وتظليله شجرة من يقطين. روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: طرح يونس بالعراء، وأنبت الله عليه يقطينة، قلنا: يا أبا هريرة، وما اليقطينة؟ قال:

شجرة الدّبّاء، هيأ الله له أروية (¬١) وحشية تأكل من خشاش الأرض-أو هشاش الأرض-فتفشج (¬٢) عليه، فترويه من لبنها، كل عشية وبكرة حتى نبت.

٨ - بعد أن اشتد لحمه ونبت شعره، أعاده الله إلى قومه الذين يزيد عددهم عن مائة ألف، فدعاهم إلى ربه، فآمنوا لما رأوا أعلام نبوته، ليظهر الله إرادته وقدرته له في الإيمان، ولما آمنوا أزال الله الخوف عنهم، وآمنهم من العذاب، ومتعهم الله بمتاع الدنيا إلى منتهى أعمارهم.

تفنيد عقائد المشركين

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)﴾

Juz 23, hlm. 144 ›

الإعراب:

﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ﴾ مكسورة بعد ﴿أَلا﴾ لأنها مبتدأة، ولولا اللام في ﴿لَيَقُولُونَ﴾ لجاز فتحها على أن تكون ﴿أَلا﴾ بمعنى: حقا، تقول: أحقا أنك منطلق.

﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ.﴾. قرئ بهمزة من غير مد، أصله «اصطفى» بهمزة وصل، فأدخلت عليه همزة الاستفهام، فاستغني بها عن همزة الوصل، فحذفت، مثل «أستغفرت». ومن قرأه بالمد أبدل من همزة الوصل مدة كإبدال همزة لام التعريف، نحو: آلرجل عندك، ونحو ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس ٥٩/ ١٠].

﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ ﴿مَنْ﴾: في موضع نصب ب ﴿بِفاتِنِينَ﴾ وقرئ ﴿صالِ الْجَحِيمِ﴾ وفيه ثلاثة أوجه: إما حذف لام ﴿صالِ﴾ وهي الياء، وإما قلب اللام التي هي الياء من «صالي» إلى موضع العين، فصار «صايل» ثم حذف الياء، فبقيت اللام مضمومة، وفيه بعد، وإما أصله «صالون» جمع صال، حملا على معنى «من» فحذفت النون منه للإضافة، وحذف الواو لالتقاء الساكنين.

﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ تقديره: وما منا أحد إلا له مقام معلوم.

﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ إن: مخففة من الثقيلة، وتقديره: وإنهم كانوا ليقولون، ودخلت اللام فرقا بين المخففة والثقيلة.

البلاغة:

﴿الْبَناتِ﴾ و ﴿الْبَنِينَ﴾ بينهما طباق.

﴿أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ﴾ ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً﴾ ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾: تتابع الاستفهام للتوبيخ.

Juz 23, hlm. 145 ›

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ التفات من الخطاب إلى الغيبة، والأصل: وتجعلون، للإهمال والإبعاد من رحمة الله.

المفردات اللغوية:

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ استخبرهم واطلب منهم الفتيا توبيخا لهم، وهو معطوف على مثله في أول السورة، فإنه تعالى أمر رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث، ثم أمره باستفتائهم عن وجه القسمة، حيث جعلوا لله البنات، ولأنفسهم البنين، في قولهم: الملائكة بنات الله. ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ﴾ بزعمهم أن الملائكة بنات الله. ﴿وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ فيختصون بالأعلى، ويجعلون لله الأدنى.

﴿وَهُمْ شاهِدُونَ﴾ الخلق، لأن أمثال ذلك لا يعرف إلا بالشهود أو الحضور.

﴿أَمْ﴾ بمعنى «بل» الإضرابية، مع همزة الاستفهام. ﴿إِفْكِهِمْ﴾ الإفك: أشد الكذب.

﴿وَلَدَ اللهُ﴾ بقولهم: الملائكة بنات الله. ﴿لَكاذِبُونَ﴾ فيما ادعوه، وتدينوا به. ﴿أَصْطَفَى﴾ اختار، والاصطفاء: أخذ صفوة الشيء. وهو استفهام إنكار واستبعاد.

﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هذا الحكم الفاسد الذي لا يرتضيه عقل. ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أنه منزه عن ذلك من الولد والشريك والند والنظير. ﴿سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ حجة واضحة، نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته، أو أن لله ولدا. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ الذي أنزل عليكم. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في ادعائكم أو قولكم ذلك.

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ أي جعل المشركون بينه تعالى وبين الملائكة نسبا أي صلة وارتباطا بقولهم: إنها بنات الله، وسموا بالجنّة لاستتارهم عن الأبصار. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ﴾ إن الكفرة قائلي ذلك. ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ للنار للعذاب فيها. ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ تنزيها لله. ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ من الولد (بأن لله ولدا) والنسب ﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي لكن عباد الله الذين اصطفاهم ربهم ينزهون الله تعالى عما يصفه هؤلاء، وهو استثناء منقطع.

﴿فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ﴾ من الأصنام، وهو عود لخطابهم. ﴿ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على الله ﴿بِفاتِنِينَ﴾ أحدا، مفسدين الناس بالإغواء، حاملين إياهم على الضلال والفتنة. وعليه: متعلق بفاتنين. ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ إلا من سبق في علم الله تعالى أنه من أهل النار يصلاها لا محالة، يقال: صلي النار: دخلها.

﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ أي قال جبريل للنبي ص: ما منا معشر الملائكة أحد إلا له مقام معلوم في السموات، يعبد الله فيه لا يتجاوزه. وهذا اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم. ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ صفوفا في أداء الطاعة ومنازل الخدمة. ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ

Juz 23, hlm. 146 ›

Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →