وقال الإمام أحمد (¬٣١١): حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طُعمة".
هكذا رواه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد قال الطبراني (¬٣١٢) في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ابن حُجَيرة، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة". فزاد في الإسناد: "ابن حُجَيرة"، وجعله من مسند ابن عمر.
وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في "كتاب الزهد" (¬٣١٣): حدثنا شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن خُنَاس بن سُحَيم -أو قال: جَبَلَة [¬١] بن سُحَيم- قال: أقبلت مع زياد بن حُدير من الجابية فقلتُ في كلامي: لا والأمانة. فجعل زياد يبكى ويبكى، فظننت أني أتيتُ أمرًا عظيمًا، فقلت له: أكان يكره هذا؟ فقال: نعم. كان عمر بن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، قال أبو داود (¬٣١٤): حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف بالأمانة فليس منا". تفرد به أبو داود، ﵀.
وقوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾، أي: إنما حمل ابن آدم الأمانة -وهي التكاليف- ليعذب الله [¬٢] المنافقين منهم والمنافقات، وهم الذين يظهرون الإيمان خوفًا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾، وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك باللَّه ﷿ ومخالفة رسله، ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ