Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 96 آل عمران

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها، ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأنعام: ١٦١].

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣].

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ (٩٧)﴾

يخبر الله تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونسكهم، يطوفون به، ويصلون إليه، ويعتكفون عنده ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل ﵇، الذي يزعم كل بن طائفتي اليهود والنصارى أنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إن البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك، ونادى الناس إن حجه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿مُبَارَكًا﴾ أي وضع مباركًا، ﴿وَهُدًى لِلْعَالمِينَ﴾.

وقد قال الإِمام أحمد (¬١٩١): حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وجمع [في الأرض] [¬١] أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". قلت: ثم أي؟ قال: "ثم [¬٢] حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد".

وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به.

وقال ابن أبي حاتم (¬١٩٢): حدثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ

Juz 3, hlm. 114 ›

بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾، قال: كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله.

وحدثنا أبي (¬١٩٣)، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عَرْعَرة؛ قال: قام رجل إلى علي ﵁ فقال: ألا تحدثني عن البيت؛ أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة، مقام إبراهيم، ومن [¬١] دخله كان آمنًا، وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في أول [¬٢] سورة البقرة؛ فأغنى عن إعادته هنا [¬٣].

وزعم السدي، أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقًا، والصحيح قول علي ﵁. فأما الحديث الذي رواه البيهقي (¬١٩٤) في بناء الكعبة، في كتابه "دلائل النبوة" من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "بعث إلَّا جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم ثم أمر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس". فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف، والأشبه -والله أعلم- أن يكون هذا موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب.

وقوله تعالى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بكة من أسماء مكة على المشهور، قيل: سميت بذلك لأنها تبك أعناق الطمة والجبابرة، بمعنى [أنهم يذلون] [¬٤] بها، ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون.

قال [¬٥] قتادة: إن الله بكَّ به الناس جميعًا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها. وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير [وعمرو بن شعيب ومقاتل بن حيان.

Juz 3, hlm. 115 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →