Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 96 آل عمران

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الآية رقم [٨٣]. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (﴿ما﴾): نافية. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: ﴿إِبْراهِيمَ﴾. ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿كانَ﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿إِبْراهِيمَ﴾ والرابط: الواو، والضمير، وهي حال متعدّدة، ومؤكّدة لما قبلها.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦)﴾

الشرح: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ..﴾. إلخ سبب نزول الآية: أن اليهود قالوا للمسلمين: بيت المقدس قبلتنا، وهو أفضل من الكعبة، وأقدم، وهو مهاجر الأنبياء، وقبلتهم، وأرض المحشر. فقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله الآية. ﴿وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أي: جعله الله موضعا للطّاعات، والعبادات، وقبلة للصلاة، وموضعا للحجّ، وللطواف، تزداد فيه الخيرات، وثواب الطاعات، والنّاس فيه سواء، كما قال تعالى في سورة (الحجّ): ﴿جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾.

وقوله ﴿لَلَّذِي﴾ أي: للبيت الّذي ببكة، وفي حذف الموصوف من التفخيم، والتعظيم ما لا يخفى.

﴿بِبَكَّةَ﴾ قيل: هي مكة نفسها، والعرب تعاقب بين الباء، والميم، مثل: ضربة لازب، ولازم. وقيل: (بكة) اسم لموضع البيت، و (مكة) اسم للبلد، وقال: محمد بن شهاب: (بكة):

المسجد، ومكة: الحرم كلّه تدخل فيه البيوت. هذا، وقد ذكروا لمكّة أسماء كثيرة: مكّة، وبكّة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، وأمّ القرى، والنّاءوس؛ لأنّها تطهّر من الذنوب، والمقدّسة، والحاطمة، والرأس، والبلدة، والبنيّة، والكعبة. هذا؛ وقيل: (بكّة) مشتقة من البك، وهو الازدحام، وسمّيت (بكة) لازدحام الناس في موضع طوافهم. وقيل: سميت بذلك؛ لأنّها كانت تدق رقاب الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم. والبكّ: دق العنق. قال عبد الله ابن الزّبير-﵁: لم يقصدها جبّار بسوء؛ إلا وقصمه الله، عزّ، وجل. وأمّا مكّة؛ فقيل: إنها سميت بذلك؛ لأنّها تمكّ المخّ من العظم ممّا ينال قاصدها من المشقة.

واختلف العلماء في كون البيت أوّل بيت وضع الناس على قولين: أحدهما: أنّه أوّل في الوضع، والبناء. قال مجاهد-رحمه الله تعالى-: خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرضين. وهذا قول ابن عمر، ومجاهد، وقتادة، والسّدي. وعن عليّ بن الحسين بن عليّ ﵃: أنّ الله تعالى وضع تحت العرش بيتا، وهو البيت المعمور، وأمر الملائكة أن يطوفوا به، ثمّ أمر الملائكة الذين في الأرض أن يبنوا بيتا في الأرض على مثاله، وقدره، فبنوا هذا البيت، واسمه الضراح، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. انظر شرح (البيت المعمور) في سورة (الطور). وروي: أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام، وكانوا يحجّونه، فلمّا حجّه آدم؛ قالت الملائكة: برّ حجّك يا آدم! لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. هذا؛ و (البيت) اسم غالب للكعبة، كالنّجم للثريّا.

Juz 2, hlm. 175 ›

القول الثاني: أنّ المراد من الأوليّة كون هذا البيت أوّل بيت، وضع للنّاس مباركا. ويدلّ عليه سياق الآية. وسئل عليّ-﵁: أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، قد كان قبله بيوت كثيرة، ولكنّه أول بيت وضع للناس مباركا، وهدى، وفيه مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا.

عن أبي ذرّ-﵁-قال: قلت: يا رسول الله! أيّ مسجد وضع أوّل؟ قال:

«المسجد الحرام». قلت ثم: أيّ؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «حيث أدركتك الصّلاة فصلّ، فكلّها مسجد». رواه الإمام أحمد، وأخرجه الشيخان بنحوه، وعن ابن عمر-﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام». متفق عليه.

وعن أبي الدّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الصّلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصّلاة بمسجدي هذا بألف صلاة، والصّلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة». الطّبراني.

هذا؛ و (الأول) هو الفرد السّابق المتقدّم على ما سواه. وقيل: هو اسم للشيء الذي يوجد ابتداء، سواء حصل عقبه شيء آخر، أو لم يحصل، وفيه مسائل: الأولى: أنّ أصله: أوأل بوزن أفعل، قلبت الثانية واوا، ثم أدغمت بما قبلها، فصار: أوّل، بدليل قولهم في الجمع:

أوائل. وقيل: أصله: ووّل بوزن فوعل، قلبت الأولى همزة، وإنّما لم يجمع على وأوائل لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع.

الثانية: الصحيح: أنّ أوّل لا يستلزم ثانيا، وإنّما معناه: ابتداء الشيء، ثم قد يكون له ثان، وقد لا يكون، تقول: هذا أوّل مال اكتسبته، وقد تكتسب بعده شيئا، وقد لا تكتسب. وقيل: إنّه يستلزم ثانيا، كما أنّ الآخر يقتضي أوّلا، فلو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا؛ فأنت طالق، فولدت ذكرا، ولم تلد غيره وقع الطّلاق على الأول، دون الثاني.

الثالثة: ل (أول) استعمالان: أحدهما: أنه يكون صفة؛ أي: أفعل تفضيل بمعنى: الأسبق، فيعطى هذا حكم أفعل التفضيل، من منع الصرف، وعدم تأنيثه بالتاء، ودخول من عليه، نحو هذا أول هذين، ولقيته عاما أوّل. والثاني: أنه يكون اسما مصروفا، نحو لقيته عاما أوّلا، ومنه قولهم: ماله أوّل، ولا آخر.

قال أبو حيان-رحمه الله تعالى-: في محفوظي: أنّ (أوّل) يؤنث بالتاء، ويصرف أيضا، فيقال: أولة، وآخرة بالتنوين. انتهى همع الهوامع شرح جمع الجوامع للسّيوطي، رحمه الله تعالى.

الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿أَوَّلَ:﴾ اسمها، وهو مضاف، و ﴿بَيْتٍ﴾ مضاف إليه.

Juz 2, hlm. 176 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →